1. Home
  2. زوايا
  3. محمّد سعيد احجيوج يضع العبثيّة تحت الفصل السابع
محمّد سعيد احجيوج يضع العبثيّة تحت الفصل السابع

محمّد سعيد احجيوج يضع العبثيّة تحت الفصل السابع

84
0

يتابع محمّد سعيد احجيوج (١٩٨٢-…) في روايته “متاهة الأوهام”( هاشيت أنطوان- نوفل٬ ط.١. ٢٠٢٣) ما بدأه في روايته “ليل طنجة”(دار عين للنّشر٬ط.١. ٢٠٢٢)… لكن بتركيز أكبر وأكثر كثافة على الأنا والذات٬ ولعلّ هذا السياق السرديّ الممتدّ على مدى ١٢٣ صفحة قد بيّن الفيصل الشفّاف ما بين الأنا والذات…
فالأنا لدى احجيوج هي المتكلّم الرّاوي الحريص على تحرّر السياق وهروبه من قوالب الحبكة وملامح الزمن وأحاديّته والجنوح بقوّة نحو اللامكان وذلك عبر الإكثار من الفضاءات المكانيّة التي تراوحت بين المغلقة كالبيت ومركز المخابرات والمفتوحة كالمدن والشوارع وغيرها…
أمّا الذات فتجلّت في عمق السياق المتشكّل على شذرات من سيرة ذاتيّة وتعدد الأصوات الذاتيّة الراوية للأحداث في ذات واحدة…فتارة نرى الكاتب يحدّثنا عمّا سبق صدور روايته وتارةً أخرى نراه يشرع في كتابة سياق روائيّ مبني على ميني حبكة بطلها الراوي والعميد والمرأة المتلطية خلف الهاتف…واسراء الزوجة الخائنة الوفيّة…وفي أحايين كثيرة خصوصًا ٱخر الرواية سقطت الغشاوة عن وجه شخصيّة جواد التي انسلخ محمد سعيد احجيوج عنها…


كلّ هذا التناوب اللاواعي للسرد من قبل صوت واحد له أشكال صوتيّة شخصانيّة كثيرة يسوّغ أيضًا التواتر المترجم عبر إعادة لصق الوحدة السرديّة نفسها في غير صفحة وغير مسار سرديّ ممّا جعل الصورة العامّة للرؤية السرديّة هجينة تتراوح ما بين الرؤية إلى الخلف (حيث الراوي يعلم كلّ شيء فيكثر الضمير الغائب) والرؤية المصاحبة حيث الراوي جزء من الحكاية فيطغى الضمير المتكلّم وهو ما حصل في هذه الرواية والرؤية المبنيّة على التناوب…
ممّا يعني أنّنا أمام سياق عبثي تمّ توكيد هويّته عبر النهاية المفتوحة غير الواضحة واللامتنمية…أي أنّها لم تكن رواية جامعة لكلّ السياقات وهذا ما يعدّ ثقبًا في متن النّص وجوهره
أمّا ما صاب مبناه من نموّ فظهر في مطلعه حين كثرت الأفكار المثيرة للجدل كموضوعات تستقطب العقل العربي الناشط في الثقافة من تقديس الروائيين والادباء ولم يكن عبثًا إعطاء نجيب محفوظ كمثال لما يشكّله صاحب رواية الحرافيش وثرثرة فوق النيل من قيمة سامية في وعي القرّاء العرب الجماعيّ…ولاوعيهم الغامض…فضلاً عن ثيمة السجال الديني وماهيّة التقاطع ما بين الزرادشتيّة والاسلام في المسار والمصير…
هذا النمو الموضوعاتي ضربته العبثيّة الغارقة بجوف الأنا
حيث تحوّلت من فرض عقد وكواليس الذات إلى تضخيمها وتقزيم الموضوعات عبر طرح الحوارات الخاصة بالكاتب وتفاصيل قد تخصّ حياته أو لا تخصّ.

هذه الرواية تشكّل تقدّمًا ملحوظًا عمّا كانه احجيوج في روايته السابقة “ليل طنجة” من تشنج لغوي وتفكّك أسلوبيّ…هذا النّص قفز نحو عبثيّة موضوعة تحت البند السابع كتابيًّا…ولولا تضخّم الذات في طرف الرواية…لكانت الأنا استطاعت طرح غير موضوع ولشكّلت الرواية بداية لتمرّد على طرائق التلقّي أو نظريّة القراءة كما تسمّى وفقًا للنقد الأدبيّ الحديث وكنّا أمام رفض قويّ للقوالب والصكوك الموروثة للرواية٬ الشكل أدبيّ يلقى اهتمام الجميع بفعل لعبتي التسويق والميديا.