1. Home
  2. زوايا
  3. غياب بطيء
غياب بطيء

غياب بطيء

11
0

في التلّة شمال
غرب الصدر
نجم يخفق بتعبٍ
لا أثر للتبغ عليه…
لا أثر لشمع الكحول عليه…
طفلٌ أضاع قدرته على النوم
دون دندنة الحبيبة
هذا كلّ ما في الأمر…

في اليوم التالي لا يستفيق
أحدٌ
كلّهم نيام…حبيبتي نائمة
في صخب الغياب
شرطيّ المرور لا يلقي بعينيه
الرماديّتين عليّ التحيّة
والعجائز في المقهى منشغلين
بتحييك ماضييهم
دون الاستعانة بإبرة من أناملي…

أيفعل ما يفعله غياب الحبيبة؟
سأكفّ عن التساؤل
كي لا يعتاد صدري طعم سكاكين
الحيرة
سأكفّ عن النزيف فكل الأطبّة
حولي مكبّلون بأخطائهم المهنيّة
سأكفّ عن الإشتياق
لا٬ هذي صعبة جدًّا …
فالكلام يخرج كالأحصنة من اسطبل
فكيّ
والبكاء كالمعتقل السياسي متشبّث
بزنزانة العين وعتمتها…
أيفعل كلّ هذا غياب الحبيبة؟

كلّ العلاقات العاطفيّة مسمومة
بالبعد
لكنّ البعد في علاقتنا متنقل
يشاركني الغذاء
يجرحني أثناء حلق لحيتي
يمزّقني تمامًا كما تمزّق أمي الوسادة
للتنجيد…
هل أنفع حقًّا للتنجيد ؟
لستُ أدري…

في تلك التلّة يزداد الورم
والوجع ينزل كهاملت على
مسرح كليتي اليمنى
يرتبك لأنه نسي النّص
يبحث عبثًا عن شكسبير في أوردتي
يزداد الوجع في كليتي
وحبيبتي ترقص رقصة فالس
مع الغياب…
أتظنّ أن الغياب والتراب
اخوة؟
ما لم يسأله قابيل للغراب الشهيد
أسأله لليمام الجائع
صور كلّها تسرق القمح من أفواه اليمام
صور مدينة لا تشبع أحشاءها يا حبيبتي
وأنا خائف أن تسرقيني من فم الذات
يا حبيبتي…

الورود كثيرة…لن أمزّق أوراقها
لن أشتّت عبيرها
تحبني أو لا تحبّني
يكفيني أنّنا تعانقنا من بعد
أنا من سجن الإنتظار
وأنتِ من مستعمرات الغياب البطيء…

أخبريهم حين تتذكرين الشعر
أن حبيبك شاعرٌ
ينقصه الموت كي يستعير
نفسه الحيّة…
أخبريهم ولا تقبّليني بعدها…