1. Home
  2. زوايا
  3. حُفرة
حُفرة

حُفرة

19
0

لمن سأكتب…
أو لمن ستنزف اللغة
سماءها بعد اليوم…
وكيف سنقنع علامة الاستفهام
أن كل ما سبقها مشروع
في النحوّ وفي المعجم…
وأين أنا؟

على كلّ الأرصفة الفينقيّة
التي أمشطّها
أجد موتي…
يمجّ من سيجارة عمرها بعمر
التبغ…
يسرق الضحكة كي يزداد بياضًا
يوقف المارّة
يسألهم عن مقاس تابوتي
عن خشب الجوز في أضلعه…
هم يحتضرون
يخبرونه قبل الشهادة أو الترتيل…
أنّه أحبّ …وكفى.

يحسنُ الموت انتظارنا…
يشرب قهوته
من أوردتنا ويتحاسب
مع الله على كأس القيامة…

قالوا له الملائكة: أني أحببت
واسمي لا يحمل
التقسيم…
حروفه كالحصى تحت أنياب
الأرض
وحبره …عباءة مخمليّة
مبلولة بالدموع
فكيف نحاسبه تحت مطر القيامة
كيف؟

من عادة الله أن يحاكينا في كتبه
دون أن يكترث لعيوننا الصخريّة
أو لتشققات السمع في ودياننا
أقول له في سورة الضحى
أحببت
يجبيني سأعطيك
أقول له في سورة
البقرة تعبت
يجيبني بدعاء اخاله المستحيل

وهي…كضميرها اللغوي
منفصلة عن كلماتي
عن اكتظاظ ألفاظ الحزن
في الطرقات…
بحقيبتها الفاخرة …وجسدها الأسمر
تحرمني من رغيف الحب الساخن
وكلّما قبّلتني يرتفع السكر
في دمي…
وكليتي اليمنى تحتضن سكاكين التعب
والملح يذوب في واو العطف
ويتبخر على طاولة العشاء…
أحبّها لكن سرير التعب يلتهمني…
أحبّها لكنّ أيّام الأسبوع
كالعساكر تعتقلني…

وأعود إلى ريف الأسئلة
أقابل متسائلا عجوزا
يحرث عقله
يعطيني كوب الشاي الأسود
ولا يسألني من أنت
فحفرة الحسرة للجميع…
للجميع
للجميع…