1. Home
  2. ولكن
  3. إنه الهَرَيان !
إنه الهَرَيان !

إنه الهَرَيان !

89
0

رمّد حزب الله القضاء اللبناني برمّته وجلس على تلة الخراب كعادته يلوّح للبنانيين بفائض الغرور والقوة والسلاح، تماما كما رمّد نيتراته العاصمة بيروت عقب مجزرة المرفأ وأطل من على منابر الركام داعيا الأرامل الثكالى واليتامى يومها لإخفاء لوعتهم والبكاء بصمت!

هي حالة القهر إيّاها يجدد الحزب تكريسها مرة أخرى ليقول إنه الدولة والقضاء والقانون متخلصا كالعادة من تراكم الفواتير السياسية المستحقة عليه باتجاه إحراق الشارع وتفجيره وإن بشرارة تدمير القضاء، خشبة الخلاص الأخيرة التي عول عليها اللبنانيون طيلة سنتين ونصف لكشف هوية قاتل أكثر من مئتي لبناني في جريمة مُحكمة ومنظمة ومكتملة الأركان.

تفوق الحزب على نفسه في رداءة خيارات تخريبه للقضاء، ويوم قام ليخرج أدواته من أدراج معاركه ضد اللبنانيين لم يجد أفضل من استحضار طيف عدنان عضوم واعادة أجواء الكيد التي طبعت عهده لتمريرها بشريط مُستعاد أسود يريد من اللبنانيين مرة جديدة دفن الشهداء والترحم عليهم والعودة إلى البيوت.

إنه الهريان الحقيقي لمفاهيم الدولة والسيادة واستقلال القضاء، الهريان الذي ينسف في حوانب من قسوته هيبة المحاكم وقصور العدل التي ظننا لعقود أن ثمة صوت ضمير فيها يعلو في النهاية على مطرقة كل الجالسين تحت قوس العدل والعدالة وإذ بالمجرم والمتهم يقتحم هو القوس ويستولي على المطرقة ويصدر أحكام الشر والكيد ويُدخل العدالة قفص الإتهام!

إنها الهيستيريا التي لا يمكن ترويضها إلا بوجود رجال من معدن القاضي طارق البيطار في الحياة الحقوقية والقضائية اللبنانية، القاضي الذي سهّر لأول مرة في التاريخ اللبناني عيون القَتَلة لمجرد أدائه لمهامه دونما خوف من رادع الوعيد واتصالات التهديد ومواقف البلطجة التي كرّست مطلقيها القتلة والمجرمين الحقيقيين تحت قوس محكمة الشعب وأهالي الشهداء وكل اللبنانيين المذبوحين!

أحرق الحزب في عيون اللبنانيين إذًا المحاكم والعدالة وهيبة القوس لكنّه لم يقوَ بعد على حرق الدليل، بدليل استماتته الصامتة لوضع نقطة ختام مستحلية على ملف مستحيل نسيانه ومستحيل طمسه ومستحيل دفنه بتراب الكيد وإلا نكون كلبنانيين فصيلة أخرى من فصلية الوحوش الداشرة في مزرعة التمادي التي يقيمها حزب الله على مشاع القضاء والعدالة!

على شوارع لبنان أن لا تهدأ، ولتكن خطوات القاضي طارق البيطار جرعة جرأة تعيد توحيد الموقف الوطني اللبناني والسيادي ضد منظومة قتلنا وحرقنا ورمي رمادنا في مقابر النسيان!

فلتكن دماؤنا أولوية ولو لمرة واحدة .. وليسقط بعد دمائنا الأغلى من جنونهم وعصفوريتهم اسم الرئيس المقبل أيا كان ومهما كان مستعجلا !

الأولوية اليوم دم أكثر من مئتي لبناني، أولوية لا يصونها الا جرأة القاضي طارق البيطار ورئيس يحمل في وجدانه هذه الأمانة متعهدا إضافتها على “ديباجة القسم”!

لا قيمة للبنان بعد اليوم دون صون هذه الأمانة، وعلى هذا الأساس فليتنافس السياديون والأحرار!


tags: