1. Home
  2. ولكن
  3. رسولنا العاتب.. سلام عليك
رسولنا العاتب.. سلام عليك

رسولنا العاتب.. سلام عليك

29
0

أكثر ما تخافه مجتمعاتنا الإسلامية في هذه الأيام البائسة أن نصل إلى زمن يصبح فيه الاحتفال بمولد رسول الإنسانية سيّدنا محمد صلى الله عليه وسلّم مجرّد يوم عادي للتعطيل دون الالتفات الى المعاني والأبعاد الإنسانية العميقة التي تحملها هذه الذكرى التي أرست وكرّست في قلب كل إنسان كوّة نور تواسي الأحزان والهموم ومشاعر التعصب والكراهية التي بات لكل صفة مذمومة منها أعياد ويوميات فيما الضفاف الصافية مهجورة إلاّ من ارتياد موسمي يعبّر أصدق تعبير عن كنوز روحية غالية نضيعها كل يوم في نهر الخلاف الجارف!
هذه المخاوف لا ترتبط بعلاقة المجتمع الإسلامي مع الآخر فحسب وإنما ترتبط في الدرجة الأولى بالمسلمين أنفسهم الذين يبدع بعضهم بنشر تعاليم ونهج هذا النبي الكريم كلّما حلّت هذه المناسبة العزيزة دون الالتفات الى أن سيدنا محمد يمثل مدرسة حياتية ويومية من شأنها تنظيم كل تفاصيل حياتنا على النحو الذي يُشعر كل مسلم بالرضى النفسي إذا ما وظفّها تذكّرها في لحظات الحزن والظلم والغبن والغضب والخلاف والاختلاف.
الاحتفال بمولد نبيّنا وتنظيم الفعاليات الحضارية خطوات أكثر من رائعة خاصة وأنها صادرة هذه الأيام من الأجيال الشابة المثقفة والمتعلمة التي يعوّل عليها لكنّها تبقى ناقصة إلى حدود كبيرة لأننا ما زلنا داخل مجتمعاتنا ومؤسساتنا وجمعياتنا الإسلامية بكل الأسف غير جاهزين لاحتواء الاختلاف بعين الحوار والنقاش وفي ظلال مدرسة نبينا القائمة على الانفتاح والاعتدال.


كلّنا نريد لهذه الذكرى أن تكون جامعة لكنّ بعض السلوكيات تشعرنا بغصة كبيرة لا تمكّننا من إحيائها بمنسوب الصفاء المطلوب وما الهجوم شبه اليومي على المشايخ والعلماء الشباب الذين يقاربون مسائل الدين والعقيدة بشكل عصري وشفاف وموضوعي وما الاستخفاف بالوسائل الحديثة لهؤلاء العلماء في نشر الدعوة وما التسارع إلى وصف كل خطوة تجمع وتسهل نشر تعاليم الدين الإسلامي بلون تفاعلي بعيد عن التقليدية بالبدع إلا دليلا ساطعا على حاجتنا الى إطلاق ورشة فكرية.
ورشة لا تُقصي كبار القيّمين على المؤسسة الدينية الإسلامية فهم النبع الأول لاستمرار الدعوة إلا أنها لا يجب في الوقت نفسه أن تضع الجيل الشاب وتحديدا العلماء الشباب في مصاف المستمعين بعيدًا عن الشاشات والأثير والمنابر ووسائل التواصل الاجتماعي فرسولنا الكريم ولو كان بيننا اليوم لما كان رفض عنصر الحداثة والتجديد في نشر القيم والتعاليم الإسلامية السمحاء.
إن المكان الأمثل لهذه الورشة لا يجب أن يكون سوى المساجد التي يقع على عاتق أئمتها مسؤولية تحويلها الى واحات للنقاش والحوار فلا يمنع أبدا وإطلاقا أن تُخصص مواعيد أسبوعية ثابتة لمناقشة وبحث قضايا أمتنا وبلدنا مع الشباب للوقوف على رأيهم والاستفادة من خبراتهم العلمية والعملية في حل بعض المشكلات إلى جانب حلقات العلم وإقامة الصلوات وخطب يوم الجمعة.
غصة المناسبة العزيزة التي نحييها مع كل العالم الإسلامي اليوم بأننا لا نسمع ولا نقدّر عتب نبينا الكريم.
قال صلى الله عليه وسلّم “نُصرت بالشباب” وممّا يؤسف له أننا ما زلنا نعاني من إبعادهم وإقصائهم ومحاولات تحجيم أدوارهم.
أملنا أن نكتب العام المقبل عن إنجازات نوعية في هذا المجال، وحتى ذلك الحين يبقى رسولنا عاتبا علينا جميعا، وصوت عتابه لو يصل إلينا يفوق بكل تأكيد ضجيج هذا الخلاف المرفوض.


tags: