1. Home
  2. ولكن
  3. لا تحبطوا العدّاد!
لا تحبطوا العدّاد!

لا تحبطوا العدّاد!

37
0

أوضح ما يكشفه اللبنانيون هذه الأيام عن أسباب اهتماماتهم بالعدادات التي تملأ المواقع والمنصات موثقة العد العكسي لانتهاء العهد الرئاسي الأسوأ في التاريخ اللبناني المعاصر، عهد رئيس الجمهورية ميشال عون هو احتفالهم المسبق وحرقتهم لبلوغ يوم الابتهاج رغم ما في خلف صورة الابتهاج المنتظرة تلك من رواسب قهر وأطلال دولة وجيف مالية واقتصادية وأنين جوع وفقر وموت وظلام !

خطة الابتهاج جاهزة وخطة ما بعده غائبة لأن السنوات الست في عهد ميشال عون أوصلت اللبنانيين لعدم التفكير إلا بيومهم وكيفية تقطيعه على خير وبأقل مصائب ممكنة لدرجة التخدير الذي يمنعنا كما كل اللبنانيين عن التفكير فيما سيلي تلك اللحظة المفصلية والفارقة في الحياة السياسية والاجتماعية في لبنان. فعهدُ ميشال عون لم يكن أكثر من مسلسل الجريمة المنظمة بحق مفهوم الدولة ومنطق سيادتها وقوة اقتصادها ومتانة مؤسساتها، من هنا لا يمكن استغراب تلك الهبّة الغفيرة للاحتفال والابتهاج بانتهائه أيًا كانت المآلات اللاحقة ودائما على قاعدة أن لا شيء بعد تلك اللحظة سيكون أسوأ من البصمة التي تركها عون.

في الزمن السيادي ما قبل أحلام الكرسي ذكّرنا جنرال الخراب اللبناني بأن “العالم يستطيع سحقه دون أن يأخذ توقيعه” وإذ بسنوات الحقيقة الست تسحق كل اللبنانيين واضعة توقيع الرجل على أوراق نعيهم وموتهم ومع ذلك كله تستغرب جوقة البلاط وجود هذا النوع من النفَس الاحتفالي وإن على مسارح الدمار والخراب الباقية تؤرخ بالرماد سيرة رئيس وعد “بتسليم البلاد أفضل مما استلمها”.

ويبدو أن عقلية الجوع والجشع للحكم والتسلط التي بنى عليها عون عهده لا تريد للبنانيين عيش هذه اللحظة فتطالعهم بالنكد السياسي الذي بثّ خلال الأيام الماضية سلسلة من الرسائل مفادها أن لا تسليم سهلا لقصر بعبدا بعد انتهاء العهد في تطور يهدف إلى تقييد لحظة الاحتفال وعدادات الأيام العجاف الثقيلة المُتبقية بشبح الإحباط ! فيا أيها اللبنانيون، إنها لحظتكم المُنتظرة أنتم وإنها قبلة الخطط التي راكمتموها عاما بعد عام، لا تحبطوها بالسماح لثانية واحدة إضافية تتخطى مدة العهد بكامل أيامه وساعاته ودقائقه وثوانيه المُتبقية! سيكون الرجل في نهاية المطاف استوفى حقوقه السياسية كاملة، وكل ثانية إضافية هي من حقكم ومن حق احتفالكم ومن حق سَكرة الخلاص قبل فَكرة العودة والنهوض من جديد!


tags: