إنه اليوم السابع على بدء الغزو القيصري الروسي الإجرامي لأوكرانيا! إن كل السردية التي أطلقها بوتين لا تبرر ولا ثانية الغزو. أوكرانيا أمة ودولة، عمرها بحدودها الحالية أكثر من 100 سنة، وزمن الإمبراطوريات إنتهى ومن سابع المستحيلات فرض “تصحيح” التاريخ كما يريد القيصر الروسي!
الحرب اتسعت في كل أوكرانيا. معارك كبيرة في خاركوف وكييف تحت القصف ودعوة المدنيين لإخلائها، وسقطت خيرسون في الجنوب ومعها بعض المدن الصغيرة في الجنوب والشرق والشمال، وموسكو تقول أنه تم إبعاد الجيش الأوكراني عن كل ساحل بحر أزوف الذي بات بحيرة روسية، لكن ماريوبول أبرز المدن هناك محاصرة، وقالت موسكو أنها تسيطر على أجواء أوكرانيا، وبايدن أبلغ زيلنسكي أنه متعذر السيطرة الغربية على الأجواء، ولا يعول كثيراً على قرار البرلمان الأوروبي ترشيح أوكرانيا لعضويته!
كانت إتفاقيات مينسك2 (2015) التي تمت برعاية أوروبية، خصوصاً من جانب ألمانيا وفرنسا، هي التي يمكن أن تفضي لحلول تحفظ السيادة والأمن وتحقن الدماء ولا تخرج المارد القومي من القمم، لكن الروس والأوكران فشلوا، والحقيقة هي الآن الضحية، لكن الناس الأوكران أساساً وبعدهم الروس هم الضحايا حتى الآن. البعض سيحمل موسكو المسؤولية لأنها الطرف الأكبر والأقوى، والبعض الآخر سيلقي باللوم على كييف ولغة زيلنسكي رئيس أوكرانيا الذي وصف أهالي الدون بالقطعان، وستتحمل برلين وباريس الكثير من المسؤولية فهما شركاء..لكن كثراً سيحملون المسؤولية إلى واشنطن التي من خلال أوكرانيا تستهدف الآن كل أوروبا التي يتم تجميعها تحت المظلة الأميركية أكثر من أيام الحرب الباردة!
الكل إنخرط في الحرب، والكل يطلقون الرصاص على أقدامهم، وها هو الرئيس بايدن في خطابه فجر اليوم يخرج عن النص المكتوب ويقول: “إذهبوا واقضوا عليه”! ويستخدم لغة الجسد فيرفع قبضته فيما الحيرة أصابت أعضاء الكونغرس كما أوردت “الإندبندنت” البريطانية! وما زالت المقتلة في اليوم السابع والحرب الجدية في بدايتها. لنتذكر جيداً أن الحرب التي قادتها أميركا ضد نظام صدام ومعها تحالف من 49 دولة بدأت في 19 آذار 2003 وسقطت بغداد في 9 نيسان، بعد 20 يوماً، وتطلب سقوط العراق نحو 3 أشهر، تخللها القصف الصاروخي والغارات الأعنف في التاريخ!
الحرب تتسع ومعها أخطر بروباغندا عالمية يقف خلفها من يريد القتال حتى آخر أوكراني. بروباغندا تطلق الأكاذيب وهمها الحرائق، وترويج مخادع عن حجم الخسائر الروسية كالقول عن 4 آلاف قتيل في 4 أيام، لكان العالم شاهد الجنرال شويغو معلق على أسوار الكرملين وإلى جانبه رئيس أركان الجيوش الروسية! لكن هذه البروباغندا تستسهل الدعوات إلى جمع المرتزقة من القتلة وصيادي الرؤوس إلى أوروبا، إلى أوكرانيا، وتسهيل مرورهم تماماً كما مرّ الألوف منهم بتسهيل من العواصم الأوروبية ومن تحت أعين اردوغان إلى سوريا والعراق! إنها بروباغندا تشيطن المواطن الروسي الذي يعامل كأنه مصاب بالبرص لا مكان له ولو كان قائد أوركسترا، أو أبرز أبطال العالم في التنس والشطرنج وكرة القدم، فملاعب العالم محرمة على الروسي، ما سيعني مسألة واحدة: إنفلان نزعة قومية ثأرية روسية سيكون من الخطأ تجاهلها، والأخطر أن هذه الممارسات ستنسي الروس ما تسبب به بوتين ومحيطه الأوليغارشي المافياوي.
“الإجازة من التاريخ انتهت”، بهذه العبارة علق روبرت غيس وزير الدفاع الأميركي السابق، والأكيد أن الإستقرار والأمن أمام التحدي الحقيقي، طالما هناك من يؤمن بعقلية الحروب حتى في أوروبا التي كانت تعيش على قناعة أنها طوت صفحة الحروب قبل 76 سنة و9 أشهر على إستسلام النازية! ولا يدور الحديث عن بلداننا المنسية في شرقنا الأوسط الرهيب! نعم هناك من يعتقد أن السلاح يصنع العالم ولا قيمة للمواثيق والإتفاقات الدولية، فيذهب بوتين إلى الحرب وحيداً لا حلفاء ولا أنصار يخاطر بكل شيء وهو يعلم أن “إنتصاره” سيكون مثخناً بالجراح ويرتد عليه داخل الروسيا بالذات! والطريف أنه نسي ما سبق وأن أعلنه: “من لا يحزن على سقوط الإتحاد السوفياتي لا قلب له، ومن يفكر بعودته لا عقل له”! وعليه كل العلاقات الدولية ستتبدل ليتعزز مفهوم الدفاع الوطني والإقليمي، على حساب رفاه الشعوب بهذه النسبة أو تلك.
القرار الألماني كسر مع كل النهج الألماني السابق، وهناك في منطقتنا من تنبه إلى رهان آخرين على الحروب، والحروب بالوكالة عبر خلق ميلشيات ومرتزقة كجيوش بديلة لمد السيطرة والهيمنة، هذا ما تفعله طهران التي يتناغم مع نهجها إرسال المرتزقة إلى أوكرانيا. ومن تنبه لهذا المنحى كان السعودية التي بدأت منذ العام 2015 بناء قوة عسكرية وجيش حديث وربما باتت تمتلك اليوم القوة الجوية الثانية على مستوى المنطقة بعد إسرائيل.
2- وبعد، تتسارع التطورات الداخلية ووفود أميركية ومن صندوق النقد والبنك الدولي في بيروت. وارتباطاً بضبابية محادثات فيينا، قال محمد رعد نيابة عن حزبه “الأمر لي” بشأن الترسيم وليستمر الغاز مدفوناً في البحر، لكن حزب الله لم يستنكر التراجع عن الخط 29،أي عن الحدود والحقوق والثروة وهو تراجع خطير ما كان القصر ليقدم عليه لولا تغطية حزب الله وكل منظومة الفساد والإرتهان!
أما المحادثات مع صندوق النقد، فكشفت أن لا شيء تحقق ولا إمكانية لأي إتفاق قبل الإنتخابات والمطلوب من خطوات إصلاحية لم يبدأ، وخصوصا الكهرباء والاتصالات، كما أن لا خطة لبنانية جدية ولا رؤيا لإنتشال البلد. . وفي المعلومات بدا لقاء الوفد الدولي مع عون امام تحريض على ميقاتي واغزلي!
ويواصل سلامة تحت إشراف ميقاتي هدر المتبقي من ودائع على تثبيت وهمي لسعر الصرف تحت ال21 ألف ليرة للدولار، فيما أسعار السلع تلامس ال35 ألفاً للدولار. الجريمة مستمرة وكرة ثلج الإنهيارات تتلاحق. والمهم أن المصارف أمام حالة جنون غير مسبوق بعد صدور حكم نافذ في بريطانيا عل مصرفي عودة وسوسياتيه جنرال ويقضي بسداد 6،4 مليون دولار ودائع لمواطن لبناني، ويخشى كارتل المصارف من ملاحقات قضائية واسعة مقابل ممارساته الإجرامية وشراكته الكبيرة في نهب الودائع.