ستسرع صورة ما بعد صلاة الجمعة طي صفحة سعد الحريري.
إلى الإنتخابات در، مع تراجع لافت لمنحى التمديد للبرلمان الذي لم يتوقف العمل عليه، ولا يمانعه حزب الله وأمل وفق “الأخبار” اليوم، وهو أيضاً مطلب الفريق البرتقالي كان وما يزال. بعد موقف جنبلاط الذي يسرع تشكيل لوائحه وتحالفاته، جاءت مواقف ميقاتي والسنيورة ودريان، ف”الحياة لا تقبل الفراغ”، وقد وجهت الصورة، وقبلها زيارة المفتي للسراي، رسالة بأن لا تشرزم ولا تشتت، وعملية ما بعد سعد الحريري ستتسارع، فيعلن ميقاتي ” لا مقاطعة سنية للإنتخابات.. نحن حتماً لن ندعو إلى المقاطعة السنية لما فيه خير الطائفة، ومن يرغب فليترشح والإنتخابات حاصلة في موعدها في 15 أيار”..”ما يعنينا أن تبقى الدولة ومؤسساتها قائمة وفاعلة”، ليضيف السنيورة: “ما قاله الرئيس ميقاتي بخصوص عدم مقاطعة الإنتخابات أمر جيد ولا قرار أيضاً لدي بالدعوة إلى مقاطعتها”.
قرار سعد الحريري “تعليق” العمل السياسي، الذي يماثل البدعة، ذكر الكثيرين بسيل من الممارسات – التنازلات التي كانت كل مرة تقدم ضمن قالب درء الحرب الأهلية(..) والحفاظ على السلم الأهلي(..) ليتبين أن ذلك تغطية لصفقات ومحاصصات. عندما ذهب إلى إنتخاب ميشال عون تنفيذاً لصفقة مع حزب الله قال: أنا سعد رفيق الحريري وعليكم السير خلفي، ولم يأخذ بعين الإعتبار رأي حتى المقربين، فكيف الناس.. وعندما قدم صفقة”الأصوات” إلى “صديقي جبران” ذهب بعيداً، وعندما دفع نوابه إلى توقيع عريضة العار دفاعاً عن الحصانات، وتمسكاً بنظام الإفلات من العقاب، خاض بالوكالة معركة حزب الله والثنائي المذهبي، متحدياً أكثرية لبنانية ساحقة تعرضت لإبادة جماعية وهالها الإنتقام المروع من بيروت لؤلؤة العواصم.
السباق سيكون مفتوحاً والساحة تحمل إلى قوى التغييرالجدية كل الأصناف حتى الحالات النرجسية والمتسلقين وما أكثر أمثال بهاء بينهم، والمؤشرات أن قلة من كتلة الحريري ستلتزم “التعليق”. لكن السؤال هو عن الكتلة الناخبة وهي حقيقية وموجودة. بعد “17 تشرين” تم تسجيل إنحيازات واسعة من هذه الكتلة إلى قوى التغيير، والأمر سيتسع لأن هذه الشريحة الواسعة تدرك من عمق المعاناة أن مصالحها في تحقيق أولويات قوى التغيير التشرينية وأولها إستعادة الدولة المخطوفة بالسلاح، واستعادة الدستور والمساءلة والمحاسبة، لتوفير الحد الضروري من المطالب الأولية للناس، ولاستكمال بلورة البديل السياسي، وفرض المرحلة الإنتقالية لإستعادة الأموال المنهوبة، وانتشال البلد من الحضيض كما استعادته لموقعه ومكانته فلا يكون بعدها ورقة في خدمة أجندة محور الممانعة.
2- سيحمل الوزير بوحبيب اليوم إلى الكويت الرد اللبناني على المذكرة الخليجية. كثيرون قالوا لماذا يذهب عندما يتجاهل الرد المسألة المحورية: السلاح غير الشرعي وكيفية التعاطي معه؟ ولفت الإنتباه أيضاً قول وزير الخارجية أن حزب الله لا يهيمن(..) ليتبين أن البراعة اللغوية والعودة إلى ما تضمنه البيان الوزاري للحكومة يراد منه المزيد من شراء الوقت بانتظار المتغييرات.
نبيه بري، وفق “الأخبار” ابلغ عون وميقاتي أن “لا تلتزما ما لا تقدران على القيام به”، فذهب الرد إلى إعتماد صيغة البيان الوزاري: “إحترام كل قرارات الشرعية الدولية وجامعة الدول العربية واستكمال تنفيذ مندرجات الورقة ضمن ما يؤدي إلى تحصين الإستقرار في لبنانن مع تأكيد الحكومة التزام النأي بالنفس قولاً وفعلاً”. إلى التعهد بكافحة تهريب المخدرات ومنعها.. وطبعاً إحترام القرارات الدولية غير تعهد الإلتزام بتنفيذها.. ولا بد من إنتظار رد الفعل الخليجي والعربي لأن الموقف أقل من المطلوب!
3- التمسك برياض سلامة والدفاع المستميت عنه، وفق مقولة ما فيك تبدل الضابط أثناء الحرب، وتالياً منع ملاحقته، ومضي الأخير في سياسة مالية تبدد أموال الناس دون طائل تنفيذا لرغبات النفايات السياسية المتحكمة وشراكة معها.. كلها إلى الحائط المسدود.
تبلغ لبنان رسمياً أنه تم في ألمانيا وسويسرا واللوكسمبورغ الحجز على أموال وممتلكات سلامة، المتهم بتبيض الأموال وافثراء غير المشروع، وجرى إبلاغ القرار إلى النيابة العامة التمييزية في بيروت. بعدها طلب القاضي عويدات من القاضية هيلانة إسكندر رئيسة هيئة القضايا في وزارة العدل، أن تطلب من وزارة المال الإذن لرفع دعوى على سلامة في البلدان الثلاثة والمشاركة بالحجز، لأن تدخل الدولة اللبنانية ضروري وفق المادة 14 من قانون مكافحة تبيض الأموال، التي تنص على أن تصادر الأموال المنقولة وغير المنقولة التي يثبت أنها متعلقة بجريمة تبيض الأموال، عندها يحق للبنان تقاسم هذه الأموال مع البلدان الأخرى. حتى تاريخه لم تستجب بعد وزارة المال!
4- إنه زمن بدء سقوط المتسلطين واستكمال تصدع نظام المحاصصة الطائفي الغنائمي. التصدع الذي ضرب هذه المنظومة بعد 17 تشرين لن يتوقف، وسيدفعون ثمن الخراب والدمار الذي الحقوه بالناس والبلد، ولن يستمر فوق الغربال أي طرف.
إنها اللحظة التي تؤكد أن الإنتخابات محطة بالغة الأهمية لاستعادة الناس إلى الفعل السياسي، إلى دورها كلاعب جديد بعدما أخرجتها الثورة عن مقاعد المتفرجين.
إنها لحظة بداية مرحلة جديدة لاستكمال الثورة بوضع حد للإنكفاء، والذهاب لبلورة البديل السياسي عبر جبهة سياسية حقيقية تحمل وجع الناس وليس أحلام الهواة المتسلقين.
إنها اللحظة لتصويب البوصلة وعدم تفويت الفرصة، فكل من تسلط على البلد وفي أي موقع نيابي أو وزاري أو إداري رفيع ينبغي فرض الحجر السياسي عليه، لأنه شريك بما آل إليه نهج الإستباحة وإلحاق البلد قسراً بمحور الممانعة.