إنكسر الحصار على مأرب، وتم تحرير شبوة، وألوية العمالقة تتقدم بثبات لتحرير البيضاء وبدء قرع أبواب صنعاء، وينتقل الجيش الوطني اليمني إلى شن هجوم منظم والمشهد اليمني يتبدل..، فاستهدفت مسيرات مفخخة أطلقتها عصابات الحوثي مطار أبوظبي، في أخطر عملية إجرامية مدانة تستهدف مطاراً دولياً مدنياً، وتباهى الحوثي بالإعلان عن مسؤوليته!
إنه قرار اتخذ على أعلى مستوى في طهران، ف”كيهان” المقربة من المرشد والحرس الثوري أعلنت قبل أيام عن “إمكانية ضرب أماكن إستراتيجية إماراتية”! ما يعني أن قضية بهذا الحجم، وأمامنا ردود الفعل العالمية المختلفة، ليست مسألة تفصيلية بل مخطط لها، وتم تأمين قدرات لوجستية كبيرة لتنفيذها، والأرجح أن تداعيات بعيدة المدى ستنجم عنها! وبدون التعويل كثيراً يمكن القول أن تصريح جيك سوليفان مستشار الأمن القومي الأميركي لافت، إذ لم يقتصر على إعلان إدانة شديدة للحوثيين، بل أعلن “تعهد (باسم بلاده) بالعمل مع الإمارات وشركائنا الدوليين على محاسبتهم”. وواضح أن إيران وضعت الإدارة الأميركية التي رفعت الحوثيين عن لائحة الإرهاب في موقع حرج للغاية.
بالنسبة لقوى التحالف العربي لا بديل عن إقتلاع الجرثومة الإيرانية التي تريد تهديد بلدان الخليج والتحكم بمنابع النفط ونحو 20% من التجارة العالمية، وعليه فإن تشديد الضغط العسكري النوعي على هذه الميليشيات سيأخذ منحى تصاعدياً، وهو ما برز ليلاً في الضربات الجوية، والأمور زاهبة سريعاً نحو فرض إغلاق كل المنافذ البحرية أمام الحوثيين وأسيادهم في طهران..
ترك الحدث تداعيات في بيروت، لأن دور ميليشيا حزب الله هناك معروف، فبدا على الفور الإنقسام العمودي في الموقف بين تأييد الحزب للعدوان الحوثي على منشأة مدنية هامة بحجم مطار دولي، والإدانة الرسمية للعدوان. ولفت الإنتباه ما غرد به جواد حسن نصرالله الذي سارع إلى دعم الإعتداء في تغريدة قالت: “اليمن يؤدب الإمارات: كتلة الزجاج والرزيلة تهتز”! فيما توعدت قناة المنار بأن الرسائل الحوثية “لن تتوقف عند هذا الحد”! بالمقابل تضامن ميقاتي مع الإمارات بمواجهة “هذا التعدي السافر” كذلك الخارجية، وجعجع وحتى باسيل، ولفت تأكيد الحريري أن إيران مصدر الشر والتخريب، وأن العدوان استهدف المجال الأمني العربي، مطالباً بوقفة بوجه “التمدد الإيراني في دولنا ومجتمعاتنا”..صح النوم!
2- تكثر التفسيرات حول الإفراج المشروط من الثنائي الطائفي عن جلسات مجلس الوزراء، وما زال القصر يلتزم الصمت حيال هذه الإشتراطات التي إنسجم معها الميقاتي وبرمج الخطوات الآتية وفقها. وقد لفت إنتباه المتابعين تأكيده أن لا تعيينات في مجلس الوزراء، لأنه قبل أشهر على الإنتخابات العامة لن يتم فتح هذه الورشة..لكن الأمر الخطير الذي بدأ بالتبلور يكمن في منحى إعادة طرح تصويت المغتربين بدءاً من أول جلسة نيابية! هذه العودة يراد منها تمرير مشروع إعادة العمل بالدائرة ال16، أي حصر إقتراع الخارج ب6 مقاعد مخصصة للخارج وحجب حق المغتربين بالتصويت كبقية المواطنين(..) والأرجح أن هذا الأمر سيكون أحد وجوه المقايضة مع العدالة والتحقيق في جريمة المرفأ، لأن بقاء البيطار في موقعه يبقى إحتمال الوصول إلى القرار الإتهامي وإعلانه قائماً، وهذا أمر ممنوع من الثنائي الطائفي كما بقية الكومبارس الطائفي المتسلط!
3- بالسياق الرامي إلى حماية مسار التحقيق في جريمة تفجير المرفأ، شكلت وقفة الأهالي الحاشدة أمام قصر العدل والوزارة، وإقفال الطرق لبعض الوقت محطة لافتة. وفد من أهالي الضحايا زار الرئيس سهيل عبود، وشددوا على التمسك بقاضي التحقيق العدلي ورفضوا تعطيل التحقيق، مبرزين أهمية إستعادة نصاب الهيئة العامة لمحكمة التمييز. وحمّل بيان باسمهم “المسؤولية للمجرمين المدعى عليهم الين لا يمارسون شيئاً إلاّ التعطيل والتهرب من العدالة. نحن نتظر من القضاء الشريف أن يوقف هذه المهزلة ويجد حلاً لها ولو اضطر إلى فرض غرامات باهظة على من يعيد تقديم طلبات الرد التي من شأنها أن توقفهم عند حدهم”.