زمن التمادي في الانكار وتحدي الناس!
كتب أحد الأصدقاء أمس:
“يا أمة غدت الذئاب تسوسها / غرقت سفينتها فأين رئيسها”!
إنه زمن تمادي الإنكار يجمعهم الهرب إلى الأمام، والبلد من قعر إلى قعر نحو الجحيم السابع!
لا أحد يتحمل أي مسؤولية، فأي سلطة هذه التي تتنكر بفجاجة للحد الأدنى من مسؤوليتها! اليوم نُشرت قائمة الحكام الأسوأ في العالم، فجاءت مشوهة وناقصة، وهزلية أمام ما لدينا. إنهم أبشع من “بول بوت” (كمبوديا) وأقذر من “عمر البشير” وألعن من “روبرت موغابي” ، فيما لا شيء “عيدي أمين” أمامهم..قتلوا شعباً بكامله وبات مطلوب من ألوف الأسر أن تعيش يومها بنحو 65 سنت، ولم يرف لهم جفن، والأمم المتحدة تحذر من أن نحو من 200 ألف طفل ينامون بدون عشاء!
ما هذا التجمع المافياوي الذي نُكب به لبنان فضم ابشع النفايات السياسية التي عرفها بلد. نفايات تحتمي من شعبها ببندقية لا شرعية فاستسهلت تمزيق الدستور وتطويع القوانين، فغطت إستباحة السيادة واختطاف الدولة، ومحور إهتمامها حماية كارتلات النهب؛ المصارف والمحروقات والدواء والمستشفيات والخبز ومحتكري السلع الغذائية والفساد والتفليسة تتمدد..
ذهب الأول بعد ثلاثة أشهر على بدء السنة الأخيرة من عهد الإنهيارات العامة، إلى فكرة الحوار للحوار وحول الحوار، عل ذلك يعوم العهد ويحد من سقوطه الحر ويحيي عظام التوريث وهي رميم، فسقط المشروع في المهد! رغم كل الفواتير المدفوعة من حقوق البلد وأهله كثمن وصوله إلى كرسي الرئاسة وجعل متطلبات الأجندة الإيرانية متقدمة على المصلحة الوطنية..ورغم ذلك لا أحد يتعظ فتستمر المكابرة! جاء بيان القصر لافتاً عندما قدم المقيم في بعبدا الأسباب الموجبة للآخرين لرفضهم هذه الصورة الحوارية، فلم يتأخروا عن الطعن بالصدقية(..) وظهر أن كل هاجسه تحميل الشركاء الأوزار، وكأن وجوده في القصر 5 سنوات ونيف أمر سهل القفز فوقه، كما أن تحكم فريقه لعشر سنوات خلت في الحكومات وقراراتها وتدابيرها يعفيهم من التبعات ويبرر إلقاء المسؤوليات على الآخرين!
أما الثاني فتظاهر للتظاهر وقال “طليسه” أن النجاح فاق 98%! غرامهم دائم بهذه النسب! أما ال2% المتبقية فكانت للفشل الذريع في إستدراج الناس التي تعرف أن إختطاف إسم نقابات واتحادات لا يعني أن الخاطفين يمثلون أصحاب الحقوق، فيما سؤال الناس أمس لماذا يتم شل البلد وإلى من وجه بري رسائله؛ إلى عون أو ميقاتي أو الإثنين، وهو الطرف الأبرز المنفذ لأجندة حزب الله في إحتجاز جلسات مجلس الوزراء ما أراح الميقاتي إلى هذه الوضعية، فيما يعتصم الأول وراء عبقرية فكرة :”ما خلونا”! إنهم شركاء في مآسي الناس، رب عملهم حزب الله فيتعامون عن أجندته التي تعزل البلد وتدمر السلطة وتجوف المؤسسات، وهم شركاء معه في زرع اليأس ومحاصرة الأمل! ومرة أخرى المسؤولية تقع كذلك على عاتق الآخرين في المافيا الذين إكتفوا بتسجيل “الفاولات”!
وبعد، معركة سياسية للتعويض، فتحها باسيل ضد سلامة الملاحق في أوروبا، بأكثر من ملف قضائي من غسل أموال وإثراء غير مشروع، أما إرتكاباته في لبنان فالقضية أكثر من شبهة: إنه منظم أساسي للتفليسة وفق رغبات المافيا المتسلطة، وهو المهندس الفعلي لعملية السطو على ودائع الناس وقد موّل موازنات فاسدة من جني الأعمار ونهب حتى فلس الأرملة..مثل هذه الإرتكابات لا تواجه باستنسابية القاضية غادة عون بعدما ثبت على الدوام توقيت تحركها! وطبعاً ستفاقم هذه الممارسة المواجهة بين القصر وفريقه وبري وميقاتي ومن معهم والأكيد أنهم لن يسلموا رأس سلامة ليس فقط دفاعاً عنه بل حماية لكل المنظومة والقصر من بينها!
غير أن الدور الذي يلعبه ميقاتي وفريقه، من قضية الخسائر إلى ما هو متصل بسلامة لافت، فيعمل على تحميل الأغلبية وزر المنهبة وحماية الكارتل المصرفي! يستمر في نهج إستغلال منصبه وهو الذي تواطأ مع سلامة منذ حكومة القمصان السود في العام 2011 فحصل على “القروض الميسرة” والتسهيلات ووظف الكثير بعد أموال الخليوي في العقارات وسواها، وتقدم الآخرين في الإرتكابات بتحويل الأموال إلى الخارج بعد “17 تشرين”، ويرد “الجميل” لحليفه فلا يتورع عن التهديد بالإستقالة في حال استمر التحقيق في الشبهة بما قام به رجا سلامة من تهريب أموال، شراكة مع شقيقه رياض سلامة، فيؤكد ميقاتي بذلك أنه بين أبرز رموز الدفاع عن نظام الإفلات من العقاب!