كان فخامته يلقي المسؤوليات شمال ويمين، معلناً البراءة عن دوامة المآسي يإلقائه اللوم على الآخرين، مكتفياً بالنقد وهو صاحب القرار وموجهاً السهام لمن يقول أنه تربص بالعهد وكبّله ومنعه من الإنجاز! في هذا الوقت مرّ ببساطة خبر إقدام الدركي المتقاعد محسن حليم الحاج سليمان، حرق نفسه وسط بلدته بدنايل، بعدما عجز عن تأمين دوائه وتجديد بطاقة إستشفائه مع تراجع قيمة تقاعده إلى نحوٍ من 60 دولاراً!
أما عطوفته الذي كان يذكّر اللبنانيين بحرصه على الطائف والدستور( ممنوع الضحك) فيما معروف من يرفض وثيقة الوفاق الوطني والدستور، ويقدم نفسه رجل الدولة والإصلاح وأساساً رجل التشريع الأول.. صادف حديثه مع كارثة حي السلم التي “فاته” الإشارة إليها؛ منتصف الليل تفاجأت أم البنت رلى علي تركي بحلق (13 سنة)، برائحة المجارير عندما دخلت غرفة أولادها حتى تغطيهن، وعلى ضوء الهاتف، لأن “التشريع” قضى بالعتمة، شاهدت يد إبنتها التي غرقت غرقت في مجرور الصرف الصحي وتبين أن الأرض إنخسفت وسقطت الخزانة على الإبنة ..وبيوعى الحي على عويل الأم وهي تردد: بنتي ماتت!
وبمقابل إستعراض دولته حنكته القيادية وعبقريته في قيادة “حكومة ماشية ومجلس وزراء مش ماشي”، وبعد ١٠٠ يوم على التاليف وصفر انجازات بدا مطمئناً أن العالم لا يريد سقوط لبنان، رغم قلق غوتيرس الذي يزورنا الأحد والتحذير الأميركي بأن البلد ماضٍ نحو الفشل، وأن واشنطن تدرس فرض عقوبات على سياسيين ولا تريد رؤية دولة فاشلة في الشرق الأوسط.. ويذهب ميقاتي إلى تمنين اللبنانيين بأن الحكومة الجثة أفضل من الإستقالة لأنها خراب (ممنوع الإبتسام)، قافزاً فوق تندر الناس بأن النجيب استنسخ ألعن ما كان مع حكومة حسان دياب الواجهة..فلم يجد الوقت لإبداء الأسى على عملية قتل الشاب العشريني عامر ياغي الذي ترك رسالة قال فيها: “سامحني يا بيي بحس أنيي بدي إرتاح. الموت مرة أهين من الموت عل العمر”!
عامر ما انتحر وقت رمى جسمه من الطابق السابع على مفرق معركة – العباسية في الجنوب، عامر قتلوه بدم بارد متل ما حرقوا محسن بنص ساحة ضيعته بدنايل، ومتل ما أغرقوا رلى وهيي نايمة بالبيت بحي السلم! انسوا كل الحكي والطموحات والإخلاص للبلد وأهله وللدستور والقانون والعدالة وإنجازات الرسميين اللي كسرت الأرقام في “الغنيس بوك”. الحقيقة هون، هذه إنجازاتهم وحواصلهم الإنتخابية زمرة من المتمسكين ب”المواقع والمناصب المعربدين فوق الجثث في جنازة هذه البلاد” كما كتب صديقي أنطوان طوق. إنها إنجازات ما كان لها أن تتحقق لو أننا لسنا في زمن “نعيم إنتصارات” السيد صفي الدين.. والإنعكاس الباهر لصورة لبنان الشيخ نعيم!
شوفوا، من كل جهات لبنان لن نسامحكم، لسنا بشعب خانع ولن يتأخر كثيراً زمن النهوض لإعادة بناء البلد، ويومها ستعيشون كوابيس إجرامكم، تلاحقكم صور عامر ورلى ومحسن ورفاقهم الذين تسببتم بقتلهم ولم يرف لكم جفن ولم تتركوا ولو كلمة أسى وأسف! وتأكدوا أن تسونامي اليأس والإحباط الذي جرف آمال الكثيرين، سيرتد عليكم أنتم الذين فرمتم الناس تحت وطأة الإنهيارات التي تسببتم بها عندما نهبتم ما في الجيوب بعد الودائع وإفلاس البلد فقطعتم الأرزاق، وقهرتم المواطنين وانتهتكم كراماتهم، فإن القعر الذي دفعتم الناس إليه سيكون مكانكم!
2- في نظام الجريمة الجماعية، نظام “قدسية” الحصانات والإحتماء بنظام الإفلات من العقاب، يواصل طابخو السم المخطط الإجرامي لمصادرة الحقيقة ونحر العدالة، وقد تأكد أنه خلافاً لكل الترويجات فإن محور حملة الثنائي، حزب الله ونبيه بري، تركز على تنفيذ مخطط “قبع” المحقق العدلي طارق البيطار، و”التسوية- المقايضة” القضائية – الإنتخابية، التي يتم طرحها تقتضي أن يكون “القبع” عن طريق مجلس القضاء الأعلى! فتقضي الخطة تسهيل إنعقاد جلسة لمجلس الوزراء يتم فيها “قبع” الرئيس سهيل عبود وتعيين بديل له في رئاسة السلطة القضائية، فيتم تطويع مجلس القضاء وبشكلٍ آلي يتم إستبدال طارق البيطار، وتحقيق الهدف الأبعد وهو إخماد الإنتفاضة القضائية!
لا تفاقم الإصابات بالوباء بعد وصول المتحور “أوميكرون” وإحتمال إقفال البلد على الأعياد، ولا الجوع وشتى الإنهيارات الإجتماعية أولوية. ما من جهة تفكر بخطوة إنقاذية، بل جُلّ ما يسعون إليه إطاحة الرئيس سهيل عبود من رئاسة مجلس القضاء الأعلى، و”قبع” طارق البيطار لأنه ممنوع وضع القرار الإتهامي، فما الذي يعرفونه عن جريمة تفجير المرفأ وترميد بيروت، ويخشون أن يكون المحقق العدلي على بينة منه! على المكشوف يخوض الثنائي هذه المعركة مدعوماً من كل الطبقة السياسية الفاسدة والمجرمة، مواقفهم سافرة في إستهداف العدالة، و”تمايز” القصر والبرتقالي ليس في أولويته الحرص على العدالة بل المقايضة!
3- بوجه هذه الحملة كان الرئيس سهيل عبود يوم أمس صوت كل اللبنانيين. وصف “واقع الحال القضائي بأنه زمن الأمل”، وأعلن مواقف حازمة من إستقلالية القضاء مشدداً أنه “زمن لتكريس إستقلالية السلطة القضائية، فلنكن جميعاً جدداً وقدما، قضاة متضامنين موحدين تحت راية هذه الإستقلالية، دفاعاً عن قضية قضائية، لا ينال منها تعرض أو تهجم أو تجنٍ أو كلام غير مسؤول”. وشدد أن المطلوب “أن يكون القضاء غايتنا الوحيدة ولا غاية سواها، لا أن يكون وسيلة إلى مناصب سياسية أو مواقع أخرى”.. ولن نرتضي القضاء “فاقداً لعلة وجوده ولمبرر غايته، فاقداً لشرعيته ومشروعيته، بل نريده حراً متحرراً، يعمل في خدمة الشعب الذي يحكم باسمه، بعيداً عن كل تحيز أو إستنسابية أو فئوية، ومتمتعاً بحريته واستقلاليته غير المنقوصتين. مع التأكيد أيضاً، أنه إذا دخلت السياسة أبواب المحاكم، خرجت العدالة منها”.