أيها اللبنانيون ركب البازار!
طعن الإنتخابات وتزويرها مسبقاً بحجب حق المغتربين بالإقتراع مقابل طعن الحقيقة والعدالة في جريمة تفجير مرفأ بيروت!
لأن الصراع بلغ خواتيمه وكل الضغوط استنفذت، سواء تلك التي تم اللجؤ إليها من جانب القصر وتياره البرتقالي من جهة، يقابله من الجهة الأخرى بري ممثلاً لثنائية أمل وحزب الله من الجهة الأخرى. وعلى الجهتين يتوزع كومبارس من بعض القوى، بينها رئيس حكومة “معاً للإنقاذ”، هل تذكرون تسمية الحكومة – الجثة، فلم يعد إلاّ تظهير التسوية على حساب حقوق الناس والعدالة والبلد! عندها يصدر “شيخ الصلح” كما تم وصفه اليوم، المجلس الدستوري، قراره بشأن الطعن الإنتخابي وآخر مهلة للقرار يوم 21 الجاري!
أيها اللبنانيون، قبل التفاصيل المملة عن البازار – الصفقة، ما زال هناك متسع “لإقناع” الكثير من النواب، أنهم سيدفعون شعبياً ثمن إقدامهم على البصم على صفقة العار التي ترتسم في الأفق. الممكن كثير، وأن يرى بعضهم العين الحمراء للمواطنين، أفعل من أي شيء آخر، وأخطر الأمور تضييع البوصلة. فماذا في البازار؟
بعدما سقطت كل المحاولات ل”قبع” المحقق العدلي طارق البيطار، من دعاوى “الرد” و”كف اليد” و”مخاصمة الدولة”، وسعي لإبتزاز مجلس القضاء الأعلى أو تمرير قرار عبر وزير العدل أو الإقدام على قرار بمنتهى الفجاجة من جانب مجلس الوزراء كما طالب حزب الله، وبعدما بلغت العراقيل القضائية والأمنية ذروتها، وهي التي تناوبت عليها النيابة العامة التمييزية كما الداخلية وقيادة الأمن الداخلي، مورست ضغوط الحد الأقصى لإنجاز الصفقة بحيث يُتاح بعدها للمجلس الدستوري تقديم جوابه بالطعن!
تمترس باسيل خلف موقف الموافقة على تأمين النصاب، على أن يمتنع عن التصويت على تشكيل لجنة تحقيق برلمانية في جريمة تفجير المرفأ، تتولى وفق فتوى بري التحقيق مع الرؤساء والوزراء والنواب. وفي خلفية القرار الباسيلي أن ذلك كافٍ مقابل شطب حق المغتربين بالإقتراع ل 128 نائباً فيتلافى نقمة الناخبين فيما لو صوّت فريقه على مقترح بري! لكن رئيس المجلس رفض مشدداً على وجوب تأمين ما يصفه ب”الميثاقية” والأهم تأمين تمرير الإقتراح، فاشتدت المناكفات وضغوط حزب الله!
إنتهى الوقت أمام المجلس الدستوري والأصوات التي “يمون” عليها القصر وفريقه 4 من 10، ويكفي لتعطيل النصاب إمتناع 3 عن الحضور وهم: عضوان شيعيان وثالث درزي! والمؤكد أن من يحسب على المستقبل ليس مع فريق القصر. هذا هو المجلس وفق نظام المحاصصة، وكي يلعب دوره ك”شيخ صالح” ينبغي أن تنعقد التسوية خارجه. فيتم تشكيل لجنة تحقيق برلمانية وتفرض القيود على المحقق العدلي مقابل إطاحة إقتراع المغتربين، والتوافق سيكون أشمل ويقتضي تأجيل إنتخاب المغتربين لتعذر بلورة التركيبة القانونية للدائرة ال16!
حزب الله يتراجع عن مطلب “القبع” ومجلس الوزراء يعود إلى الإنعقاد، والمرجع العودة إلى الإبتزاز بحجز جلساته مجدداً لتمرير ما يريده الثنائي، مستفيداً من اللاقرار في السراي، وإن كانت الحصيلة عدم تقدم القصر على جبهة التوريث، فإن باسيل سيفوز بمزيد من التعيينات التي يريدها القصر ليحكم قبضته على الإدارة في مرحلة فاصلة وعشية إنتخابات حظوظ حدوثها من عدمه نحو 50%، لأن حزب الله لم يقل بعد كلمته بعد، وإن منع بقوة تطبيق الإصلاح الأهم وهو “الميغاسنتر” أي الإقتراع مكان السكن!
ولأن برلمان الفساد لن يتمكن مطلقاً، ولا يريد، توجيه الإتهام للمدعى عليهم بالجناية، لأن الإتهام يتطلب الثلثين، فإن البراءة لن تتأمن للمطلوبين من العدالة، وسيكون البلد أمام فصل جديد. من حق المحقق العدلي أن يُضمن قراره الإتهامي ما لديه من وقائع ومعطيات..لكن بالنهاية ما يجري هو إمعان في الجريمة لأن العدالة المتأخرة ليست العدالة المطلوبة!
توازياً كان فاضحاً الحوار الإفتراضي بين جمعية المصارف والخزانة الأميركية، الذي جرى مع وكيل الخزانة لمكافحة الإرهاب. أبلغهم أن واشنطن مقتنعة بأن لبنان برهن على عدم القدرة وعدم الرغبة في تطبيق الإصلاحات، وأن الفساد أدى إلى تهريب المتمولين الكبار أموالهم.. وكرر أن إدارة بايدن وضعت مكافحة الفساد أولوية وستعاقب الفاسدين والمسؤولين عن الفساد. كما أنها ماضية في نهج منع حزب الله، الذي يساهم في ثقافة الفساد، من استغلال النظام المصرفي الأميركي والعالمي لتمويل نشاطاته الإجرامية.
وبعد، كبيرة المتغييرات. الخليج يتحدث بصوت واحد وموقف واحد ومعه مصر. ومحادثات فيينا تتعثر والأرض السورية لم تعد مؤاتية كثيراً للتمدد الإيراني، وطبول الحرب تتصاعد .. وفي لبنان منظومة فساد لا أولوية عند أطرافها إلاّ المحاصصة الطائفية وحماية النظام الغنائمي رغم تعمق الوجع العام.. المواجهة ممكنة والتغيير كذلك والممر: بناء ميزان قوى يعبر عن وجع الأكثرية وآمالها وكل تأخير يطيل الجلجلة!