هو ذاك الغاز الصغير الذي يشتعل يدويا دأب الماضون على استخدامه في مطابخهم قبل ان تقدم لهم الحياة عروضا اكثر تطورا وسهولة ويسرا
متعب الى حد ما ففي كل مرة علينا صب الكاز والدفع بشدة كي نشعله بيدنا ونطفئه كذلك بذات اليد
ولكن ليس الوابور القديم ما أقصده اليوم في معرض حديثي هذا الاسبوع فالوابور ضرب من الانتيكا بات اليوم يستعمل للتباهي او لجمع الذكريات
ما أقصده وما أرغب بالتحدث عنه هو وابورنا الداخلي المختبئ بين الافكار والمشاعر والذكريات
ذاك الذي نحضر له الكاز الخاص فينا ونشعله في الحنايا او الروح او العقل على شكل فكرة مضرة تجتر باقي افكار يومنا وتنهيه قبل أن يبدأ
ما أسعى الى عرضه في حديثي هو نحن الشريحة التي تعاني من الافراط في التفكير المستمر ممن تحضر بذرة فكرة صغيرة غير قابلة للحياة وتمنحها عمرا كاملا من الانشغال والتفكير اللامجدي حتى تغدو بساتين في رؤوسنا الصغيرة المتعبة
في داخل كل منا وابور من ذاك الماضي البعيد يعيش معنا ويكبر فينا ويستغل بنا نقاط ضعف عديدة
لا تصب كاز الفكرة فيه وتدفعه للاشتعال بل دعه على هيئة أنتيكا او تراث تتزين به وتتذكره عن ماض لا يمكن له العودة
حتى يزهر فيك دوما الغد ……… الأفضل