كلن يعني كلن، يبقى الشعار الأمضى، وهيلا هيلا هو..الهتاف الأثير!
من 17 تشرين 2019 حتى اليوم 17 تشرين 2021، المواجهة مستمرة حتى إسقاط منظومة الفساد والإجرام! مستمرون ثورة سلمية كسرت الحواجز المناطقية والطائفية، ولا تراجع حتى فرض الحقيقة في جريمة تفجير مرفأ بيروت، والبداية حماية مسار العدالة وحماية التحقيق العدلي وحماية شخص قاضي التحقيق طارق البيطار، الذي تحول إلى رمز لما يمكن بلوغه، على طريق محاسبة كل المرتكبين وتدفيعهم ثمن الأذى والإذلال الذي تسببوا به لكل اللبنانيين، وفوق ذلك إرتهان البلد.
واليوم بالذات سيتجاوز لقاء اللبنانيين من كل الفئات والمشارب، مجرد كونه ذكرى مرور عامين على الثورة، للتأكيد أن الخيبات والمراوحة في إنتاج ميزان القوى البديل، وكل الإنكسارات التي نجمت عن جريمة 4 آب، فإن التراجع ممنوع والمواجهة مع نظام 4 آب لن تلين مهما تبغددوا ولا حلول رمادية. وآن الأوان للتوجه إلى القوى العسكرية التي تعاني كما كل الناس: أنتم حجر الرحى في الدفاع عن البلد وأهله وليس الناهبين الفاسدين وأنصاف الآلهة ممن وضعوا ذواتهم فوق القانون والدستور!
لم يكن العام الثاني على بدء الثورة كبقية الأعوام، رغم الضربات التي لحقت بالناس، وستبقى مشاهد الطوابير على محطات الوقود والبحث عن حبة الدواء ورغيف الخبز، يقابلها طوابير التهريب والمضي في نهج إفقار البلد بتنفيذ قرار نقل الثروة إلى الخارج، وصمة عار على جبين منظومة الفساد، وقد عجلت في تحديد مسار البلد، فكل من نهب وأفقر وجوع وقتل وتسبب بتفجير بيروت، كل الطبقة السياسية التي فقدت أهليتها الوطنية باتت أقدامها في موقع نهايتها! لقد تكرس كسر هيبة السياسيين، كبيرهم قبل صغيرهم. كل يوم كان يمر يفضح مثالب التسوية – الصفقة الرئاسية التي أبرموها مع حزب الله لتحاصص البلد، وكانت تتقدم معه ثقافة المحاسبة لدى المواطنين، ويتبلور التأثير الذي حملته تشرين، فقالت كثرة لبنانية: لسنا أتباع بل أحرار إلى آخر الزمان!
وبالرغم من تشكيلهم حكومة “الثورة المضادة” وكأنه لم يتغير أي شيء في البلد، فإن حكومتهم الحزبية الطائفية دخلت في موت سريري مبكر، تهشمت على مستديرة الطيونة، وأكدت الساعات التي مضت على أحداث يوم الخميس الأسود، أن مضي رئاسة الجمهورية في تغطية نهج حزب الله وسعيه لتأبيد إختطاف البلد وعزله وضرب الحصار على أبنائه، والرهان على ذلك لشق طريق وريثه السياسي باسيل، أول ما ارتد كان على حكومتهم التي بدت عاجزة، لا بل غائبة كلية، أمام خطر إقحام البلد في دورة عنف بالغة الخطورة! بأي حال تسارع الأحداث المرتبطة بما جرى يوم الخميس، والتحقيقات التي بدأها الجيش وفق ما أعلن ستبدّل الكثير من المشهد، والأمر لا يقبل الزغل وهم جميعاً أمام تحدي إجراء تحقيق جدي، وكان لافتاً حديث وزير الدفاع عن مسار ما حدث!
سيبقى ما حصل الخميس الماضي تحت المجهر. عنوان رئيسي في عملية الإستهداف كان ثورة تشرين التي قامت ضد الفساد وأكدت أنه بدون استعادة الدولة المخطوفة بالسلاح يستحيل إنتشال البلد من الدرك الذي دُفع إليه، فأربكتهم وعزلتهم جماهيرها وأدانتهم، فتنبهوا أن إستمرارها أخل بالشروط الملائمة لسلاحهم، فسارعوا إلى توسل تحريك الإنقسام الطائفي! وستبقى أحداث الخميس الأسود تحت المجهر لأنها قالت للناس أن “عدالة ثورية” يبشر بها حزب الله ترفض العدالة المعروفة بين البشر. التحقيق ممنوع وكل تحقيق حقيقي ممنوع، ويستمر التحريض والزعم أن القاضي طارق بيطار يعمل وفق أجندة وغير مرغوب باستمراره، وأن نظام الحصانات باقٍ، وهذا العنوان يعيد تجميع منظومة الفساد بكل أطرافها بدليل الحديث المتلفز للرئيس فؤاد السنيورة، بعد جريمة الخميس الأسود فأعلن رفضه محاكمة الوزراء إلاّ أمام المحكمة الوهمية، المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء الذي ما وجد إلاّ لتهريب المتهمين، وتحامل كما كل الآخرين على قاضي التحقيق البيطار وشدد على “حلٍ يرضي جميع الأطراف”!
صعد حزب الله وحركة أمل إلى أعلى شجرة في الشروط، عطلوا حكومتهم وباتت عودتها متعلقة على إطاحة البيطار الممسك بالتحقيق في أكبر قضية إجرامية، ووقعوا في شركِ مطالبهم. الحكومة غير قادرة على عزل البيطار والقاضي لن يستقيل، والترهيب لن يفرض عليه الخضوع لأوامر السياسيين ورغباتهم، ولا سيما حزب الله وحركة أمل، والضغوط تمارس على المجلس الأعلى أقله لتكبيل التحقيق، والحملة اشتدت على رئيس مجلس القضاء سهيل عبود الذي يضع القانون والعدالة فوق السياسة، وبروز قناعة قضائية أكيدة أن العدالة وحدها تبدد مشاهد الحرب الأهلية، ولا يجب أن تتأخر!..وحتى تكتمل الصورة، صورة المواجهة، هاجمت حركة أمل نادي القضاة وشككت بمشروعيته على خلفية دفاعه عن استقلالية طارق البيطار، ومعركة استقلالية القضاء. وسيكون البلد أمام المزيد من التحمية والإشتراطات ويبتزون بأنه ما بعد خطاب نصرالله ليل غد سيكون الوضع مغاير لما كان قبله! يرعبهم التحقيق وترعبهم العدالة ويقض مضجعهم سقوط كل خرافة “السلاح لحماية لبنان” وأن السلاح “لن يستخدم بالداخل”! وعلى الجميع أن يدرك أن العدالة وحدها خشبة الخلاص للجميع!
بالتزامن في إحتفال التيار العوني بذكرى هزيمة ومجزرة 13 تشرين يوم تُرك العسكر لمصيرهم، وبعيداً عن البخ الطائفي المعتاد، قال باسيل بعدما جرّح بالثورة واتهم وهذا مفهوم، إن على المسيحيين أن يختاروا بين مشهد “مارمخايل” ومشهد “عين الرمانة”! لقد تقصد “الهيلا هيلا هو..” تفويت الإعتراف بأن كل ما البلد فيه فيه من مصائب ثمن ذلك الإتفاق الذي قايض كل البلد بكرسي الرئاسة والحساب آتٍ آت! على باسيل أن يتذكر جيداً أن بفضل سياسات التبعية والإلتحاق وهم من رموزها يوجه لبنان الهجرة الثالثة الأكبر في تاريخه، الهجرة التي تهدد بتصحير البلد لتركزها على الشباب والكفاآت. ليتذكر باسيل وأضرابه أن الهجرة الأولى نتيجة الجراد والجوع (1914) طالت نحو 300 ألف، والهجرة الثاني بين ال1975 وبداية التسعينات طالت نحو 950 ألفاً، والتهجير الراهن بدءاً من العام 2019 طال حتى الآن نحو 150 ألفاً..لن تفلتوا من دفع ثمن جعل لبنان المكان غير الصالح للعيش، لن تفلتوا من لعنات الأمهات تزغرد لهجرة فلذات أكبادهن!
اليوم سترتفع القبضات والقسم على المضي في نهج رسمه الناس في 17 تشرين لاستعادة البلد، وحماية كل أهله، اليوم سيتأكد المؤكد أن من يريد تنحية البيطار إنما يريد إسقاط الدولة بشكل كامل ونهائي، فالبيطار لم يعد رمز معركة العدالة واستقلالية القضاء وحسب بل رمز هيبة الدولة التي ستستعاد، وستنتصر ثورة تشرين باستعادة الدولة!
وبعد، حملت أخبار هذا الصباح، أن أبرز رجال حزب الله لغسل الأموال سلمته سلطات “الرأس الأخضر” إلى الولايات المتحدة! الكولمبي – اللبناني علي حسن صعب المشهور ب أليكس صعب، الذي يشغل موقعاً رفيعاً في نظام مادورو في فنزويلا والمتهم بغسل الأموال لصالح الرئاسة الفنزويلية والمطلوب دولياً سيمثل أمام المحكمة في فلوريدا يوم 18 الجاري، وهو كان موقوفاً منذ حزيران 2020 في الرأس الأخضر !