الإنهيارات تتسع ووحدها المجاعة تتقدم، وطوابير الذل على حالها لا تستريح يوم الأحد وقد حوّل حفنة من المحتكرين والرعاع المحمين من القوى الطائفية البلد إلى سوق سوداء! إنتهى الاستعراض في عمليات إكتشاف المحروقات المخزنة والأمور الحمدالله على حالها! وانتهى الاستعراض في الكشف عن مخازن الأدوية ومستودعاتها بما في ذلك كل الأدوية المدعومة وأدوية الأمراض المستعصية ولم يصل شيء للناس فالصيدليات فارغة!
ويحدث في زمن “السلم الأهلي” ما لم يحدث في الحرب وهو خطر إقفال الجامعة الوطنية وكل التعليم الرسمي! والأنكى أن “هيئات نقابية” و”هيئات تعليمية” قالت بالإقفال لأن النواقص كذا وكذا وهي حقيقية، لكنها لم تقل لن نسمح بتعميم الجهل وسنرغم السلطة بدعم من الأهالي على توفير الإحتياجات لبقاء الجامعة مفتوحة وبقاء المدارس تحتضن أولادنا! إنها هيئات منفصلة عن الواقع تابعة للطائفيين المتسلطين على الحركة النقابية، وهيئات تعليمية تكونت بنسبة عالية من الكوتا التي تقاسمتها قوى الإستبداد المتحكمة على حساب الكفاءات ومن هم الأكثر الأهلية!
العرض المصري – الأردني بتأمين الغاز المصري إحياء لاتفاقية الغاز في العام 2009 والربط الكهربائي مع الأردن، يمكن لهما تأمين ما يحتاجه لبنان من الطاقة الكهربائية خلال أشهر قليلة، وبتكلفة أقل من 50% من التكلفة الحالية(نحو6 سنت تكلفة الكيلوات)، لو أن هناك سلطة جدية يمكن أن تتخذ القرار المناسب في التوقيت المناسب! خصوصاً بعد القرار الأميركي باستثناء لبنان من العقوبات التي يفرضها قانون قيصر، ومعروف أن أي خطوة لحل أزمة الكهرباء، ستنعكس إيجاباً على الكثير من القطاعات المرتبطة بالمحروقات من الصناعة إلى المياه والزراعة والنقل والتدفئة شتاء!
لكن الوفد الذي زار سوريا بالأمس، قدم الزيارة على التحضير الناجح لها، وقفز فوق ما رافقها من إهانة في الاستقبال وغياب العلم اللبناني الأمر لا يبشر بالخير، لأن هناك قوى متحكمة منفصلة عن الواقع لا هاجس لها سوى مشهد التطبيع الإقتصادي وإلحاق لبنان بالمحور الممانع على حساب حقوقه ومصالحه وسيادته! هذا مع العلم أنها أول زيارة ذات طابع رسمي، وفق جدول أعمالٍ واضح، فيما كثر من الوزراء الممانعين والمستشارين لم ينقطعوا يوماً عن زيارة العاصمة السورية! نعم حل مشكلة الكهرباء ممكن ومتيسر، لأنه خلال أسابيع يمكن أن يتلقى لبنان 207 ميغا كهرباء من الأردن تعادل أكثر من نصف ماتنتجه البواخر التركية بفارق كبير في التكلفة، فيما معامل الكهرباء في دير عمار والزهراني وصور وبعلبك، مجهزة كما هو مفترض، للعمل على الغاز، غير أن الوزير المعني المنهمك بصفقات المناقصات ويدير العتمة، اعترف بالأمس أن لبنان بحاجة لأن يكشف على المعامل حتى يتأكد من وضعها وقدرتها على العمل، والسؤال ما هي مهمة مستشار زارة الطاقة منذ العام 2007 الذي يحمل لقب الوزير؟
نموذج الوزير الغجر هو مرآة عن وزراء كذبة “التكنوقراط” في حكومة الذياب الذين فرضوهم كبديل عن مطلب وزراء مستقلين، ومثلهم يتم إقتراحهم لحكومة الميقاتي المتعذر تاليفها. يريدون الأزلام المنتفعين الذين ينفذون مشيئة المتسلطين على الطوائف على حساب الكفاءة والقدرة على القيادة، وإذا حدث وأن بعض إختياراتهم لمواقع في الإدارة لا تنصاع لرغباتهم يجاهرون بطلب إقتلاعها، من هنا ينبغي النظر إلى حملة عون – باسيل التي تستهدف الرئيس سهيل عبود رئيس مجلس القضاء الأعلى أو قائد الجيش العماد جوزيف عون! والأمر لا يقتصر على الفريق العوني، وإن تجاوز باسيل كل الآخرين وخطاب الأمس نموذج عن الغربة عن الواقع عندما يتحدث عن “جيل عون الذي حرر لبنان من الفساد”!! وعن تحرير البلد من الوصاية وفاته مطلب بكركي عندما دعت عون لتحرير الرئاسة! ويتفوق على نفسه عندما يقول مخاطباً مريديه “أنتم جئتم لإصلاح ما لا يريدون إصلاحه كالكهرباء وغيرها”! العتمة تعم البلد ومعاليه وزير العتمة الأول يتحدث عن إصلاح الكهرباء بعدما تسببت سياساته في صفقات هدر نحو 48 ملياراً في زمن تحكمه بالكهرباء ليصل البلد إلى العتمة!
وبعد، سيستمر استعراض التأليف والثابت أن لا حكومة في المدى المنظور لأسباب إيرانية – عونية، والثابت كذلك أنهم في العمق يخططون لنسف الانتخابات النيابية والرئاسية ويعولون على بقاء عون في القصر الجمهوري غير آبهين بالنتائج ولا بالوضع الكارثي المستشري! إنه أكثر من إنقطاع عن الواقع! لكن ما سيستأثر بالإهتمام بدءاً من يوم غد الإثنين سيكون التحقيق العدلي في جريمة تفجير المرفأ، مع جلسات التحقيق المبرمجة التي ستطال الكثير من الأسماء، وأولهم وزير الأشغال الأسبق فنيانوس الذي من المرجح أن يتقدم بدفوع شكلية لتأخير التحقيق بضعة أيام.
ستتركز التحقيقات على قيادات عليا عسكرية وإدارية، وصولاً إلى يوم ال20 من الجاري موعد إحضار حسان دياب الى التحقيق، وقد شدد أهالي الضحايا في وقفتهم أمس على مطلب إسقاط الحصانات، وتحييد التحقيق عن صراعات ومطالب الأطراف السياسية، وأكدوا أنهم سيلاحقون المدعى عليهم ولن يسمحوا لهم بالإفلات من الحساب، وامتدحوا تحرك نقابة المحامين التي ادعت ب”الارتياب المشروع” ضد النائب العام غسان خوري لكف يده بعدما قدمت الأدلة عن إنحيازه للمدعى عليهم ضد الضحايا وضد الحق العام!