آخرُ هديّةٍ حملوها إليك يا بيروت …
جثّة شمسٍ خنقوها داخلَ تابوت
بقلم د. إبراهيم حلواني
كتبتها في آب الماضي بُعَيد انفجار المرفأ …
أنزلها اليوم بعد تعديل.
…
تابوت …
التابوتُ شجرٌ يزدهرُ في ربوعِنا بين البيوت
يزرعونه في عَتْمةِ تُربةِ التابوت
ينفخونَه ظلامًا من روحِ التابوت
يَسقونَه زُعافًا من شرابِ التابوت
يعصرونه زيتًا من سوادِ التابوت
يُنشِدونَه قصيدةَ شعرٍ موتيٍّ… داخلَ تابوتْ
…
آخر هديّة حملوها إليكِ يا بيروتْ
قصيدةُ شعرٍ موتيٍّ… داخلَ تابوتْ
…
شجرٌ لا يحبُّ ماءً ولا هواءً … بل التابوت
خُدّامُ العتمةِ يعشقون شجرَ التابوت
ويعشقُهُ في حيّنا سَدَنةٌ وعُبّادُ تابوت
يصنعونَه ألعابًا لأطفالِ التابوت
ينحِتونَه أصنامَ ألمٍ لأمّهاتِ التابوت
يُهدونه باقةً بألوان الموتِ… داخلَ تابوت
…
آخر هديّة حملوها إليك يا بيروت
باقةٌ بألوان الموتِ… داخل تابوت
…
عندَ الصباح تحيّتُنا … طلّةُ تابوت
وفي العشيّةِ سهرتنا … غمرةُ تابوت
وفرحةُ أولادي قبلاتٌ على تابوت
وألعابُ أحفادي دهاليزُ حولَ تابوت
ونشيدنا الوطنيّ نعيقٌ عَزْفَ تابوت
وأرزتنا فحمةُ ليلٍ مطفيّة … داخلَ تابوت
…
آخرُ هديّةٍ حملوها إليك يا بيروت
فحمةُ ليلٍ مطفيّة… داخلَ تابوت
…
رغبوا عن زرعٍ القلمِ إلى زرعِ التابوت
لَقَموا أولادهمْ كاملَ ثديَ التابوت
تركوا كتبَ الدرسِ إلى كتبِ التابوت
قلبوا عملَ الخيرِ إلى عملِ التابوت
جعلوا صلاة الفجر في كوّة تابوت
وجثّة شمسٍ خنقوها … داخلَ تابوت
…
آخرُ هديّةٍ حملوها إليك يا بيروت
جثّة شمسٍ خنقوها… داخلَ تابوت
…
وآخرُ لقطةٍ في المشهدِ المسائيِّ فطرٌ عملاقٌ،
نصفُه أحمرُ، ونصفُهُ ابْيَضَّ من عَتمة الموت… والباقي تابوت
الدكتور ابراهيم حلواني