باقٍ 4 ايام على الرابع من آب يوم فجروا المرفأ وبيروت ولم يرف لهم جفن، إنه يوم الحساب.
نازلين من كل لبنان البوصلة المرفأ ووسط بيروت وصولاً إلى محيط المجلس النيابي، والهدف تحقيق العدالة لأنها الطريق لاسترجاع البلد!
نازلين بقوة والعنوان الموحد إسقاط الحصانات وإنهاء زمان الإفلات من العقاب، نازلين لنطلق مرحلة المساءلة والمحاسبة وكل أمر وتواطأ ونفذ لازم يدفع ثمن الجريمة.
نازلين حتى نخبرهم، أنهم من كبيرهم إلى صغيرهم سنفرض عليهم الحجر السياسي، لن نسمح لهم بتعويم منظومة الفساد، لا بل، بدهم يتأكدوا أن ساعة إبعادهم عن الحياة السياسية اقتربت أكثر مما يعتقدون!
ليش نازلين، لأنهم كلهم كانوا على اطلاع شوفي بالمرفأ، ولو أن واحد بس من العصابة المتجبرة، وعي ضميره، وأطلق تحذير مع بداية الحريق كان توفر ع البلد جزء كبير من الثمن الفادح، من الجريمة المستمرة اليوم بأشكال مختلفة:
- من محاولات الفرار من العدالة رغم افبادة الجماعية التي قتلت 218 شخصاً، وتستمر محاولات وضع العصي بدواليب التحقيق القضائي، ويتسع الاستهداف السافر لقاضي التحقيق العدلي من منصات تابعة لمدعى عليهم بجرم جناية “الإهمال القصدي” بالموت!
- من ترك ألوف المصابين دون علاج، ومن التسبب بإصابات وعاهات دائمة للمئات، وحتى عدم الإلتفات إلى حالات ما زالت حرجة فبعض المصابين ما زالوا بالكوما حتى اليوم!
- من ترك عشرات الألوف دون سقف يأويهم وترك أعداد كبيرة مهجرة وقد خسروا كل شيء وحتى اللحظة متروكين وما من جهة تسأل عن الأمر!
قلت نازلين وبقوة لأنهم كلهم كانوا على إطلاع على وجود شحنة الموت تحت وسادة العاصمة وتسببوا بتفجير رأسها. لهيك ما حدن تخطى هالنهار. الناس علقانة هونيك ب 4 آب 2020، و4 آب ليس مجرد يوم ولا ذكرى ننزل نحتفل فيها، نحولها حفلة فولكلور، ونبتهج بالبشاعة اللي تم تصنيعها ع طلب القصر والسراي لطمس القضية ومنع المحاسبة وإنهاء محاولات ملاحقة المدعى عليهم بالقتل. شوف إنت وهوي في بيارتة، في أهالي، في ناس مستحيل يستوعبوا شوصار قبل محاسبة المرتكبين ويا نحن يا أنتم.
وحتى نكون واضحين ما بقى في ستر تتخبوا وراه. مرفق بالنص وثيقة عن شحنة نيترات الأمنيوم صدرت عن إدارة مرفأ بيروت وتم تصنيف الشحنة أنها متفجرات، إنتباه من اللحظة الأولى تم التصنيف أنها متفجرات لا أسمدة ولا بلوط يا حسانو، وتاريخ الوثيقة 24 /10 /2014 وكنتم في كل المواقع تعلمون وأن الكمية هي 2750 طناً، لذلك أوقفوا الكذب لن تفلتوا!
وتأتيك الأخبار، فقد كشف تقرير صادر عن الfbi أن كمية النيترات التي تفجرت في مرفأ بيروت هي 20% فقط من الكمية المخزنة أي 552 طناً من أصل 2754 طناً كانوا في العنبر رقم 12، فأين بقية الكمية وكيف تسربت؟ وإلى أين؟ ولمصلحة من؟ وهل تم نقلها كلها إلى سوريا؟ أم هناك وسادات موت في أمكنة أخرى؟ والأجوبة موجودة بالتأكيد لدى المدعى عليهم من سياسيين وأمنيين بجريمة القتل القصدي. والجديد أن قاضي التحقيق العدلي طارق بيطار توجه إلى المجلس الأعلى للدفاع بطلب جديد للحصول على إذن ملاحقة اللواء طوني صليبا مدير جهاز أمن الدولة. وتزامن هذا الموقف مع تطور آخر سينعكس بشكلٍ أم بآخر على محاولات المجلس النيابي الإحتماء بالحصانات، فبعد سنة من جريمة تفجير بيروت أبلغ رئيس الجمهورية ميشال عون مدعي عام التمييز “استعداده المطلق للإدلاء بإفادته حال قرر المحقق العدلي الاستماع إليه”، في موضوع تفجير مرفأ بيروت عملاً بالمادة 85 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، أي ينتقل قاضي التحقيق إلى القصر الجمهوري للإستماع إلى إفادة رئيس الجمهورية..
صحيح أن موقف الرئاسة، جاء بعد أيام على مطالبة الحريري برفع كل الحصانات بدءاً من رئيس الجمهورية، فالأكيد أنه ما من جهة يمكن أن تتذرع بالحصانات أمام حصانة الدم، ومن الضروري السير بهذا المسار وإنجازه وأن يكون الجميع سواسية أمام القانون، ولا ينبغي التذرع به لتغطية بقاء التواقيع على عريضة العار. الأمر الأكيد خلف كل هذه المواقف يؤكد أن الحصار مطبق على كل الطبقة السياسية وزمن الإفلات من العقاب شارف نهايته، وهذا أمر ما كان ليتحقق لولا إصرار المواطنين على الحقيقة والعدالة ولولا المناخ الذي أوجدته ثورة تشرين!
وبعد، مرفأ بيروت مسرح لجريمة العصر وليس مكاناً للإحتفالات الدينية والأكاديمية وعرض الأفلام والمسابقات، وليس مكاناً على وجه التحديد لخردة نديم كرم التي يراد منها افحتفال على ركام المدينة وضحاياها. هذه الخردة الاستفزاز لن تبقى في المرفأ، واليوم تناولت ليلى السيد حسين المشروع، وهي بين من اطلعوا عليه مسبقاً من خلال لقاء على الزوم وهالها ما يخططون له لمناسبة 4 آب التي يريدون أن تكون من الماضي أو مجرد ذكرى. ليلى حسين اطلعت من حديث نديم كرم على الصلات مع الأمنيين والسياسيين الذين باركوا إتمام المشروع فكتبت: “تنقص ماردك هذا عين كبيرة، عين الحق، خذ عيناً من عيون الشباب العزل التي اقتلعتها الأجهزة الأمنية وضعها بوصلة على رأس ماردك”! لتسأل إن كان على “دراية بعلم الوجوه الأمنية والسياسية بالأمونيوم، وبأنها شاركت بطريقة أو بأخرى في تفجير المرفأ، فكيف لك أن تخلد ذكرى الضحايا على يد المجرمين؟”
بالتزامن، موقف أوروبي بالغ الأهمية فتح الباب عشية الرابع من آب لفرض عقوبات على الطبقة السياسيىة.. وموقف آخر من حاكم مصرف لبنان يعلن عن أن الدولة هدرت نحو مليار دولار في شهر تموز لشراء المحروقات والفيول! فأين هي هذه المواد ولماذا إذلال الناس؟ هل كان كارتل المحروقات بكل هذا الجبروت لو لم يكن هو نفسه الممسك بالقرار: هو السلطة وفائض قوة الدويلة وكفى ممارسة الدجل! أنتم أصحاب قرار التهريب المقونن لمزيد من الأرباح، وقرار التخزين وما ينجم عنه من إذلال لمزيد من الأرباح؟ الأمر الذي يؤكد حقيقة واحدة وهي لا حل مع منظومة الإجرام التي تحتل السلطة إلاّ فرض إبعادها عن الحياة العامة وتحويلها إلى القضاء لتدفع ثمن جرائمها!