1. Home
  2. لبنان
  3. أصداء المهندسين صعب اخفاتها
أصداء المهندسين صعب اخفاتها

أصداء المهندسين صعب اخفاتها

34
0

سألني صاحبي العليم بالوضع من كتب يوميتك بالأمس ( الرقم 620 على بدء الثورة) واستفاض في عرض معطيات والتدليل على وقائع مثل نوعية التصويت، شرائح ومناطق، إلى التصويب على بعض الأمور، فقاطعته بضرورة التأكيد على جوهر ما ورد في اليومية. البوصلة الآن يجب أن توجه نحو المواجهة الأكبر في نقابة المهندسين، ألا وهي انتخاب النقيب ومجلس النقابة(10 أعضاء) ولا يجوز تضييع أي جهد يمكن أن يبذل حتى الثامن عشر من تموز موعد الانتخابات، لأنه هنا مربط الفرس في استعادة النقابة من عدمه، واستعادتها إلى دورها الوطني لتكون مع كل الجسم الهندسي واحدة من الرافعات الأساسية لثورة تشرين، أو يتقدم اللون الرمادي الخطر. وبالتأكيد مهم جداً البناء على ما حصل والقراءة الموضوعية حتى يتحقق هدف استعادة نقابة المهندسين إلى دورها الوطني والريادي.


الأمر الأكيد أن دور الكارتل الحزبي معروف، وكذلك كانت هناك أدوار أخرى معروفة، وبعض بصمات المعركة تفضح بعض الجهات، وإذا كان الكاتب في “النهار” علي بيرم الذي يطل على أجواء معينة عند حزب الله، قد اختار عنواناً لمقالته اليوم:”هل احتفاء المعارضة بنتائج نقابة المهندسين في محله؟” ليطرح الأسئلة المشككة بإمكانية استكمال الفوز، إلى أسئلة من نوع هل يمكن البناء على ما حدث واعتباره “مؤشراً إلى تبدلات جذرية في مزاج الرأي العام المكتوي بالانهيارات المالية والمبتلي باستعصاء سياسي”، ثم ليذهب إلى موضوع الانتخابات النيابية التي سارع كثيرون إلى الجزم أن مثل هذا الحدث ينسحب على الانتخابات العامة، فإن النائب عن بيروت المتمول فؤاد مخزومي أطل بالأمس متبنياً الفوز مهاجماً “منظومة الفساد”(..) ومآثر المخزومي معروف عنها الكثير وبعضها تجاوز لبنان إلى “هدايا من هيرميس” تم تقديمها قبل سنوات إلى المرشح الرئاسي الفرنسي فرانسوا فيون وكانت كفيلة بإبعاده عن الآليزية وإرساله إلى القضاء، والأكيد سنسمع الكثير من المواقف والطروحات إلخ..


لكن بعيداً عن اللعي و”الأبوة” تبقى الحقيقة مدوية، وهي أن نهوضاً حقيقياً شهدته العملية الانتخابية لأول مرة في تاريخ النقابة، عبرت عنه المشاركة الواسعة والكثيفة من جانب المهندسين من كافة الفئات والأجيال. وأن هذا النهوض ما كان ليكون لولا المناخ العميق الذي أوجدته ثورة تشرين، وكما كانت مدوية بقعة الضوء التي صنعها التلامذة والطلاب والنساء في مطالع الثورة، وتوجت في مرحلة لاحقة من العام الماضي بالفوز الكاسح للنوادي العلمانية في الجامعات التي أُتيح فيها إجراء الانتخابات الطلابية، تكرر الأمر في نقابة المهندسين.
ولأن “أهل مكة أدرى بشعابها” فإن القوى الجدية المتنوعة داخل تحالف “النقابة تنتفض” والساعية أبداً إلى استمال الانتصار بتحقيق فوز صريح يليق بالمهندسين والبلد، آن الأوان لأن تبادر إلى بدء بحث مسؤول للمرحلة الآتية وعدم تضييع الوقت والقدرات موجودة.. والكل يعلم أن اليد التي مدتها لائحة “المهندس أولاً” ما زالت ممدودة، والكل يعرف أن منحى الإقصاء والتفرد هو المسؤول عن اضطرار هذا الفريق الاستقلالي في النقابة لإعلان لوائحه الانتخابية قبل نحو من 36 ساعة عن موعد فتح صناديق الاقتراع. والأمر اللافت الآن أن أكثر من 20 مرشحاً على هذه اللوائح حققوا الفوز، والسؤال هو لو أن هذا الفريق الذي نجح في زيادة عدد المقترعين، أعلن لوائحه قبل أسبوعين أو ثلاثة ألم تكن النتيجة زيادة أكبر في نسبة المقترعين تؤثر حتما في النتائج! القصد الوحيد من كل ما تقدم، أن قوى التغيير الحقيقية مدعوة لأن تنسج تحالفاً أمتن وأقوى وأصلب، وتتحمل مسؤولية إختيار الفريق المؤهل والقادر على انتزاع ثقة المهندسين لخوض معركة مجلس النقابة والنقيب.
هنا نفتح مزدوجين للقول، أنه لا يجوز التقليل من قدرات قوى سلطة الفساد التي منيت بخسارة جدية، لكنها أثبتت بقدر كبير أنها مترابطة رغم مسرحيات إنقسامها المذهبي، ورغم الأفلام التي يرددونها بتقاذف المسؤولية عن الانهيار والفساد.. هذه القوى التي تملك الكثير من مفاتيح القوة، ما زالت قادرة على أن تستجمع قواها للحفاظ على مواقعها في نقابة المهندسين، أم النقابات. وهنا ينبغي التوقف أمام الأرقام ودلالاتها، فإن عدد المقترعين الذي تجاوز ال8 آلاف بقليل هو دون ال17% من إجمالي المنتسبين للنقابة، والأكيد أن الإقتراع يوم 18 تموز سيسجل رقما قياسياً، ووحدة قوى التغيير مطلوبة الآن بإلحاح، ولا يجوز التضحية بأي صوت لأن الصوت يحدث الفارق، وممنوع على أي طرف أن يسكر على ما تم إنجازه على أهميته.
إلى العمل الجاد والحقيقي، حتى لا تكون خسارة قوى الفساد مجرد كبوة موضعية، فاستكمال المعركة بالفوز يمنح اللبنانيين التواقين إلى التغيير، وإلى استعادة الدولة المخطوفة، أملاً كبيراً بأن الطريق سالكة لإحداث التغيير في لبنان، وكسر الحلقة الجهنمية، التي يراهن من يقف خلفها على التجويع والإذلال، والأمثلة لا تعد ويكفي مشهد طوابير الذل أمام محطات الوقود، ليكون متاحاً الدفع إلى الفوضى الواسعة، فيكون سهلاً على سلطة الاستبداد والقتل مواجهة الناس بالقمع والبطش، لأنها سلطة ناهبة مجرمة فقدت أهليتها الوطنية، وكل دورها تغطية ابتلاع المؤسسات وتلاشيها أمام تغول الدويلة لتسهيل السيطرة الخارجية على لبنان.


tags: