يتتالى في “العهد القوي” تسجيل الأرقام القياسية، حتى أن “غينيس” لم تعد قادرة على استيعاب النجاحات. وآخرها ما تم تسجيله بالأمس، وشاهده الناس خلف البحار، لأطول طابور انتظار في العالم امتد بضعة كيلومترات أمام محطات الوقود، حيث تتوالى فصول الإذلال والمهانة لمواطنين حولتهم طبقة سياسية ناهبة فاجرة قاتلة إلى حقل تجارب! لكن مهلاً أن يتسع الانهيار وتتناسل الأزمات مع الاتفاع الصاروخي في سعر صرف الدولار، وتحول ليرتنا إلى أوراق كدش، فهناك من سيرفع الصوت وبلا ما تكون “بصلتكم محروقة”! ولا داعي للهلع أمام تداعي قطاع الاستشفاء وعجز الأكثرية الساحقة عن الحصول على الحد الأدنى من هذه الخدمة، نتيجة الارتفاع الحاد في التكلفة العامة للاستشفاء إن لجهة تكلفة الفحوص المخبرية، وعدم القدرة على الحصول على المستلزمات الطبية وكذلك الرفض الواسع لاستقبال المضمونين، ويمضي كارتل الاحتكارات مطمئنا لنهجه ومحمي رغم أن تعسفه وضع استمرار حياة الكثيرين في عين العاصفة لو داهمهم المرض. ويومك يومك نراهم على شاشات نظام المحاصصة الطائفي يبررون ويغطون الارتكابات، فيما مكانهم الطبيعي وراء القضبان كما طرح فادي غنطوس النقيب السابق للمحامين!
خلص الأمور ليست متروكة فها هو رئيس الجمهورية، المقاتل من أجل “الصلاحيات” و”الحقوق” يطالب وكيلة أمين عام الأمم المتحدة بزيادة المساعدات للشعب اللبناني باعتبارها “ليست كافية”! والنتائج ع الطريق فقد عمم الفريق الاستشاري في بعبدا ما يثلج القلوب مع التأكيد على “إشادة دولية وأممية” بالسياسة “الحكيمة ” لرئيس الجمهورية!
لكن مهلاً، هل استمعتم لموقف حكيم حيال طوابير صهاريج المحروقات تعبر الحدود؟ أو طوابير الشاحنات التي تنقل الطحين المدعوم؟ أو موقف من الصور في صيدليات القاهرة ودمشق وبغداد وبلدان أفريقية لأدوية مدعومة مخصصة للشعب اللبناني؟ أو موقف ما حيال تحويل البلد منصة “نيترات رمان” بعد منصة “نيترات الأمونيوم”؟ مرة أخر ما تكون “بصلتكم محروقة”، فهناك العيون الساهرة التي لا يخفى عليها أي تطور، وستتحرك بالوقت المناسب. فها هو النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، الذي انتشرت له الصور على اللوحات الإعلانية، يرسل إلى الحفظ دعوى تقدم بها أكثر من محامٍ تطالب بكف يد رئيس مجلس الشورى، إثر إجتماع القصر الشهير الذي عامل القضاء وكأنه سلطة مستتبعة، وما نجم عنه من انقضاض على قرار الشورى الذي طالب بحماية أموال المودعين وحقوقهم، ووضع حد لكل ألاعيب حاكم المركزي الملاحق من القضاء العالمي بتهم غسل أموال وشراكة عميقة في نهج إفقار اللبنانيين والمقامرة بالودائع!
في السياق عينه حاولوا القول أن العيون في السراي ساهرة على كل شاردة وواردة، فها هو حسان دياب في الشهر الحادي عشر على جريمة تفجير المرفأ وترميد العاصمة يعلن: وقعت قراراً بأن يكون الرابع من آب يوم حداد وطني! اسمع يا حسانو ليس مطلب الناس الحداد، بل الحقيقة والعدالة والمحاسبة أمام قضاء سيستعيد استقلاليته! إذاك لن تفلت من الحساب، ولن يفلت من كان يعلم، وكان لديه كل الوقت ليتحمل مسؤوليته، أقله كان أمامه أسابيع ولم يتحرك لحماية الأرواح وإنقاذ المدينة! فإذا كان الفساد هو المسؤول فله أب وأم وهو منظومة الحكم الفاسد وما من أحدٍ على رأسه خيمة! ومهما طال الزمن ستعرف الحقيقة، حقيقة من استقدم شحنة الموت من الخارج ولمصلحة من؟ ومن هم شركاء الداخل؟ ومن خزّن ومن أمن الحماية ومن تواطؤ في كل تلك المراحل، ومن تسبب بارتكاب جريمة العصر. الرهان الوحيد أن شعبنا لن يسامح ولن ينسى ولن يتنازل عن حقوقه وحقوق بلدنا الذي سيعود المكان الأجمل للعيش!
وبعد، ما حدث في طرابلس بشأن انتخاب نقابة المهندسين، من تشتت الصفوف، بعد تضارب في المواقف وخفة، ممن يدعون الانتساب إلى “17 تشرين” مقلق، وله الكثير من الدلالات السلبية، والأنكى أن الكثر يحدثوننا عن الديموقراطية للتستر على أهواء وأغراضٍ ومواقف وحتى انحرافات. كان سمير قصير يقول:”الديموقراطية لا تعني في حالٍ من الأحوال تبيض المرتكبين، ولا مزوري الرأي العام. بل إن شرط الديموقراطية حتى تسود هو سقوط الأقنعة كلها، وليس فقط القناع الأبشع”.
واليوم في قلب معركة استعادة نقابة المهندسين، حتى تعود إلى دورها الوطني، ليلعب هذا القطاع المؤثر من النخب اللبنانية دوره في انتشال البلد ووضعه على طريق استعادة الانماء والإعمار واستعادة المكانة الريادية سبقى دور تجمع:”مهندسون مستقلون” الظاهرة الجامعة التي بدأت تنشر في كل البلد، السعي بكل السبل والإمكانات لإنجاز أعلى أشكال الوحدة التي تضم كل الحريصين على عنوان استعادة النقابة، والذين لن يألوا جهداً للتعالي عن كل الهنات والقضايا الجانبية لتقديم الفريق الأقدر من حيث الكفاءة وممن هم أصحاب الحيثية الجدية والتجربة للتصدي لمهام وطنية أبعد من حقوقٍ مباشرة للمهندس على أهميتها وضرورة وضعها في الإطار السليم. كتب المهندس شادي الزغبي عن مبادرة: “مهندسون مستقلون”..”أصرينا على الانفتاح دون أي معايير إلغائية وإقصائية على كل المستقلين وقوى التغيير، وتوسيع هامش الحرية والقرار للأفراد والمجموعات إلى أقصى الحدود”..”التحدي توحيد لوائح المعارضة”. هذا هو المنحى المطلوب لجمع كل المستقلين ضمن قوى 17 تشرين، وهذه هي المهمة الأسمى بعيداً عن ولدنات البعض للإستئثار أو الإقصاء، التي لن يكل كل حريص عن متابعتها فالتاريخ لن يرحم، والخطوة التوحيدية أكثر من ضرورة لأنها تصب في منحى التقدم خطوة أساسية على مسار لا بديل عنه لاستعادة الدولة المخطوفة بالطائفية والفساد والسلاح.