ميلا إبنة ال4 سنوات ، الطفلة المصابة بالسرطان ماتت ولم تجد والدتها مستشفى تستقبلها! لم نسمع تعليقاً لمسؤول، ما من أحد من أصحاب الحل والربط استوقفه الخبر وخصوصاً الجهات المتصارعة على تسمية الوزراء والحصص وصولاً إلى جماعة “الانتصارات الإلهية”..فلا شيء يستحق إبداء الأسف أو الاستنكار أو حتى مواساة العائلة المفجوعة أو كذلك طلب فتح مجرد تحقيق حتى أن هذه الجريمة مرّت كأي خبر في صفحات أخبار المناطق!
ميلا قتلت ولم يتحمل جسمها الضعيف، مع الحرارة المرتفعة، الساعات الطويلة من التجوال على أبواب المستشفيات التي نفضت كلها يدها: ما عنا سرير لأن الطفلة تعالج على حساب الضمان!
والدور آتٍ على مرضى غسيل الكلى لأن المستشفيات تفتقد الإمكانات واللوازم الطبية لأن حياة الناس باتت بهذا الرخص في ومن انفلات الكارتلات الإحتكارية. وها هو كارتل اللوازم الطبية يستبد بحياة المواطنين بعدما وضع أرباحاً تصل إلى 400% كما أعلن النائب عراجي رئيس لجنة الصحة النيابية وما من حسيب أو رقيب!
بالأمس قرع د. فراس أبيض ناقوس الخطر لأن الأكثرية الساحقة من اللبنانيين قد تحصل على رعاية طبية مجتزأة أو لا شيء على الإطلاق! وواضح أن القطاع الطبي والمخبري يلفظ أنفاسه وكل هذه العمارة اللبنانية تتساقط كأحجار الدومينو! والكل مجمع أن المستقبل مظلم فالمخاطر الآتية أكبر!
كل شيء ينهار لأن البلد تحت قبضة كواسر وما من جهة تخشى الحساب. الناس تذل في الطوابير على محطات الوقود ويتبين أمس أن الكميات المخزنة 66 مليون ليتر بنزين و109 مليون ليتر مازوت وأن المادة المستورة في العام 2021 وكان البلد طبيعياً فاقت مثيلتها في العام 2019 بنسبة 10% والبلد شبه مقفل، ما يعني أن التهريب المقونن متواصل وهو يمول الدويلة ويزيد أرباح المحتكرين ويضاعف أرباح ميليشيات النظام السوري!
والدور آتٍ على الرغيف في طالع الأيام القليلة الآتية فهل تذكرتم مشاهد قوافل الطحين تعبر الحدود المستباحة؟ وأنت عزيزي المواطن ممنوع عليك المرض ووممنوع عليك الجوع وبعد ذلك دبر حالك! والخطر كل الخطر في “دبر حالك”، إن سلطة القتل تدفع إلى الفوضى والانفلات وإلى العنف واتساع الخراب، فهذا المنحى هو الرهان الأخير لكل قوى الفساد والاستبداد والتبعية والارتهان!
لكن مهلاً فهذه السلطة منشغلة بقضايا الإصلاح وكل همها تأمين “الفريش ماني” للمواطنين! ألاعيب فضح مراميها صندوق النقد الدولي الذي رأى في مشروع اللجنة المالية عمل غير ذي جدوى والسحوبات وفق التعميم 158 ستؤدي إلى مزيد من انهيار سعر صرف الليرة وارتفاع حاد في التضخم مع زيادة حادة في الأسعار.. وبالأساس بدأ الارتفاع في سعر الصرف وكل المشروع لن يطال إلاّ فئة قليلة فيما سيرزح الأكثرية تحت الانهيار الأكبر!
لا حلول مع هذه المنظومة الفاسدة، وكل ما يقوم به مصرف لبنان من عمليات، إنما هي خطوات إحتيالية تهدف إلى تحميل الفئات الأضعف الوزر الأكبر من الخسائر. إنه لأمر خطير جداً أن المصرف المركزي وعلى رأسه سلامة الملاحق بتهم غسل الأموال والتهريب أمام القضاء في سويسرا وفرنسا وبريطانيا، بدأ المقامرة في المتبقي من ودائع هي حق للمواطنين، وليس في أولوياته العلاج الحقيقي لأي جانب من جوانب الانهيار المالي، وغير آبه بالتداعيات الكارثية لنهجٍ سيفاقم من حجم الأزمة مع ضخ نحو 27 تريليون ليرة في سنة واحدة!
إن كل الخطوات من جانب المجلس النيابي ومن جانب المصرف المركزي ستضع البلد أمام مخطط خطير ألا وهو الذهاب إلى بيع احتياطات الذهب ولن يتأخروا عن هذا الفصل من الجرائم المتناسلة المرتكبة بحق اللبنانيين.
كل الطروحات التي يتداولونها تصب في طاحونة منظومة الفساد والقتل، وكل ما يزينون الطرق لاعتماده، ليس أكثر من خطوات متواصلة في المنحى التدميري بحق اللبنانيين واللبنانيات.. ومرة أخرى لا يمكن أن يعيد السارق ما نهبه، ولا يمكن أن يحمي المحتكر حياة المواطنين، وانتشال البلد ممكن إذا توفر القرار السياسي، والقرار كي يكون حقيقياً وعلاجاً ناجعاً، هو الذي تتحمل مسؤوليته حكومة مستقلة بصلاحيات تشريعية، والطريق لفرض هذا الهدف يكون بالعودة إلى المتضررين، وهم أكثرية ساحقة من اللبنانيين، كي يتم معهم بناء وضع سياسي منظم وصلب، يسمح باستعادة الناس تباعاً إلى الفعل، لتقوم الجبهة السياسية المعارضة المرتجاة التي من شأنها أن تبلور البديل السياسي، وتفرض مرحلة انتقالية لاستعادة الدولة المخطوفة بالفساد والطائفية والسلاح ليكون متاحاً إذاك الإصلاح الحقيقي.
وبعد مع طي صفحة تكليف الحريري قبل أن يعتذر عن التكليف، وتقدم البحث في عنوان حكومة انتخابية تبدو رغبة أصحاب القرار من بعبدا إلى الضاحية أن تتم الانتخابات، إذا اضطروا إليها، بإشراف حكومة تصريف الأعمال إياها! فابشروا !
في هذا الوقت تتواصل الجهود لخوض معركة نقابة المهندسين تحت عنوان وحيد استرجاعها لناسها والبلد. هذا هو عنوان نشاط :”مهندسون مستقلون” و “الخيار المهني” والكثر من الخييرين الذين يولون الأهمية للتوحد في معركة المندوبين، والبناء عليها في معركة النقيب ومجلس النقابة، وأهمية تقديم الفريق المؤهل القادر والمؤهل ومن يملك الحيثية الحقيقية لقيادة النقابة المطلوب استعادتها لدورها الوطني والإعماري وكذلك حماية حقوق المهندس. وفي هذه الأوقات أمر بالغ الأهمية ما يتم من بلورة تشكلات مناطقية تضم المهندسين المستقلين، فالمعركة الناجحة تفترض تضافر الجهود، ومثل هذا المنحى سيترك بصماته على الجهود التوافقية.