1. Home
  2. لبنان
  3. تأنيب كل المافيا.. من بعبدا!
تأنيب كل المافيا.. من بعبدا!

تأنيب كل المافيا.. من بعبدا!

71
0

الحريات العامة في عين العاصفة واستهداف الناشطين لم يتوقف، فسبحة الاستدعاءات تتواصل، بين استدعاءات من مكتب جرائم المعلوماتية إلى الاستدعاءات من الجهات العسكرية، والسبب تغريدة من هناك أو اتهام من هنا بأن متظاهراً سلمياً استخدم “الشدة” مع القوى الأمنية(..) للضغط والترهيب، بهاجس كسر إرادات الثوار الذين جعلوا الساحات واحات فخر ومعنى لبلد قالوا وفعلوا أنهم حماته، وحماة أهله وحقوقهم، بأشفار العيون!
هذه الموجة من الضغوط تزامنت والقوى الحية في البلد تئن تحت وطأة حدثٍ أقل ما يقال فيه أنه انتهك تكراراً حقوق الفنان زياد عيتاني، فكان استسهال القفز فوق مسؤولية تركيب تهمة عمالة وتغطية مسؤولية الفعلة وتقديم جوائز ترضية لجهات سياسية في منظومة الفساد، رغم كل التشهير والمحاكمات الإعلامية التي كادت تنصب المشانق على الشاشات التابعة! هذا فضلاً عما تعرض له عيتاني من انتهاك خلف القضبان! سيبقى موضوع العدالة أحد أبرز العناوين التي رفعتها ثورة تشرين، العدالة للناس للبلد، العدالة للموجوعين وأولهم ضحايا 4 آب، الضحايا وأسرهم والجرحى وأسرهم وكل ضحايا الجريمة التي استهدفت لبنان، وستبقى بين أولويات 17 تشرين السير في المنحى الذي سيرغم ديناصورات البلد وكل الكواسر على دفع ثمن جرائمهم أمام قضاء سيستعيد استقلاليته وقراره الحر ويلغي من قاموسه كل أشكال المحاكم الخاصة التي ما وجدت إلاّ لحماية مرتكبين!
وبعد في هذا الزمن هناك مسائل “صغيرة” ليست أولوية منظومة الحكم، تحالف “الأصولي والوصولي” فما من جهة تتوقف عند إحصائية مركز دراسة الأزمة في الجامعة الأميركية التي أعلنت أن أكثر من 42% من العائلات في لبنان تجد صعوبة في تأمين قوتها بالحد الأدنى المطلوب!


وبيرجع مرجوعنا إلى اليوميات السياسية، وخصوصا الزيارة الهامة للسفير ديفيد هيل، خصوصاً وأن البعض ادعى أن الموفد الأميركي قدم إلى وطن الأرز في زيارة “وداعية”، وأن هذا الديبلوماسي لم يرد مغادرة موقعه كمسؤول كبير في الخارجية الأميركية إلاّ بعد أن يكحل ناظريه برؤية عباقرة البلد والتمعن في المخزون الفكري والثقافي والقيمي لديهم!
اختار ديفيد هيل منبر القصر الجمهوري للتوجه إلى اللبنانيين فأنب كل الطبقة السياسية واتهم أركانها: “الذين فشلوا في الإضطلاع بمسؤوليتهم في وضع مصلحة البلد في المقام الأول”. فالأمر الطبيعي أن واشنطن كما أطراف عديدة جداً دولياً وإقليمياً أنها تريد وجود حكومة تعيد وصل ما انقطع مع المجتمعين العربي والدولي، فقال هيل إثر لقاء عون بالذات:”حان الوقت لتشكيل حكومة وليس عرقلة قيامها”، وأن “الوقت الآن هو وقت الإصلاح الشامل”، والسؤال هل يظن المجتمع الدولي أن المكلف والحكومة التي يجري السعي لاستنساخها أهل لمثل هذه المهمة؟ لكن أولوية الخارج بالنهاية تأليف حكومة والتعاطي مع جهة يمكن أن تتحمل مسؤولية ما، لذلك حذر هيل المعرقلين من أنهم: “يعرضون أنفسهم للإجراءات العقابية”،، قالها بوضوح انتبهوا ملف العقوبات الأميركية مفتوح! وهذه الأولوية تلقى قبول حتى المعترضين أملاً بإدارة مختلفة للأزمة!
اللافت هنا أن ما قاله في زيارته في العام 2019 ومن ثم ما قيل أثناء زيارة الوزير السابق بومبيو من الخارجية، وما ردده هيل خلال زيارته بعد جريمة الرابع من آب وما قيل أمس متشابه جداً بمعنى أن السياسة الأميركية حيال لبنان لم تتغير في مرحلة بايدن عما كانت عليه في مرحلة ترمب، لذلك كان قاطعاً في قوله أن “تكديس حزب الله للأسلحة الخطرة والتهريب والأنشطة غير المشروعة والفاسدة الأخرى يقوض مؤسسات الدولة”، وأتبع ذلك بقوله أن حزب الله: “يسلب اللبنانيين القدرة على بناء بلد مسالم ومزدهر”، وتابع أن “إيران هي التي تغذي وتمول هذا التحدي للدولة وهذا التشويه للحياة السياسية اللبنانية”. والمعنى واضح عن أي حكومة يأمل المجتمع الدولي أن تقوم في لبنان. هنا نفتح مزدوجين للقول أن معطيات متقاطعة ذكرت أن هيل سأل عون عن عرقلة التأليف، فرد الأخير أنه يجب التشاور مع الكتل النيابية كي لا تسقط الحكومة في البرلمان فرد الموفد الأميركي لتسقط فتصرف الأعمال!
الموقف – الإحراج الأميركي لعون قفز فوقه الأخير بأن اقتصر البيان عن حكاية الحرص على الحقوق، وعلى الترسيم البحري، والأهم الاستفادة من الخبراء الدوليين في هذا المجال، وفيما تم طوي تعديل المرسوم المتعلق بالحدود البحرية، تردد أن عون استشف أن أميركا لن تنسحب من دورها في رعاية مباحثات ترسيم الحدود البحرية. هذا الأمر أكده أيضاً الموفد الأميركي، الذي حذر كذلك من التقاهم من مغبة التراجع عن اتفاق الإطار الذي سيعيق كل إمكانية لاستخراج الثروة والاستفادة منها، وأن واشنطن تدعم الاستفادة من دور لخبراء دوليين في مسألة النظر بالحدود البحرية.
ما جرى في بيروت تزامنت معه زيارة الحريري إلى موسكو، وبعيداً عن النكتة الظريفة من أن الحريري قصد موسكو لإجراء اتصال هاتفي من هناك مع الرئيس الروسي بوتين، فبدا هناك تقاطع روسي أميركي لدعم الخروج من الفراغ الراهن في لبنان، ودعم عبر عنه الرئيس الروسي، ومعروف أن روسيا السورية لها مصلحة في الاستقرار اللبناني لأنه أيضاً يسرع من الخطوات النفطية في المتوسط والأمر أولوية روسية! وهنا نفتح المزدوجين كي نشير إلى تقارب مع الموقف الفرنسي وجزئياً الموقف العربي.
غير أن ما يواجهه لبنان خصوصاً بعد التسوية الرئاسية الخطيرة في العام 2016 أن تلك التسوية عجلت من جعل لبنان منصة صواريخ إيرانية، وبالتالي لن تتنازل طهران عن هذا المكسب، وهي التي اعتبرت ما يجري في العراق كما لبنان يستهدف إضعاف إيران(..) كما قال أمير حاتمي وزير الدفاع الإيراني! وما قيل أمس من منبر القصر الجمهوري قوبل باستياء من حزب الله وفق ما عكسته جهات إعلامية، وبالتالي من غير المتوقع الذهاب إلى تأليف حكومة جديدة في المدى القصير وكأن حزب الله وكل المنظومة في رهان على مزيد من الهريان يضرب البلد وأهله فيستثمرون في الإذلال لتمرير مخططاتهم ومآربهم! وبعد جولة هيل شملت أوسع مروحة من السياسيين اللبنانيين إلاّ باسيل الذي منذ العقوبات الأميركية نبذته كل الجهات!