1. Home
  2. لبنان
  3. 13 نيسان.. والحروب التي لا تنتهي!
13 نيسان.. والحروب التي لا تنتهي!

13 نيسان.. والحروب التي لا تنتهي!

37
0

اليوم 13 نيسان، 46 سنة مرت على تاريخ يحمل توافقاً أنه كان بداية الحرب اللبنانية لكن ما من اتفاق حقيقي كامل أنها انتهت، فاستمرت ك”حروب صغيرة” بعد العام 1990 ووظيفتها استكمال التدمير، بحيث أبقت ناراً تحت الرماد يغذيه كل يوم تجار الحروب باسم حقوق الطوائف!
صحيح أن ثورة “17 تشرين” طوت بمعنى ما صفحات الحرب، عندما جمعت اللبنانيين الذين حددوا من انتهك حقوقهم وكرامتهم واستباح حرياتهم، وصحيح أيضاً أنه في “17 تشرين” تصالحت خلالها الساحات، وكانت أولى المصالحات الحقيقية بين ناس لم يكن دورهم إلاّ بمثابة الوقود التي طحنتها حروب الاستبداد الطائفي والتسلط والتبعية للخارج..لكن الخروج النهائي من سرديات تعمل القوى الطائفية على تغذيتها ما زال معلقاً على إمكانية تفكيك هذه السرديات الخطيرة، وقد تابعنا ليلاً في برنامج “عشرين 30” مع البير كوستانيان نقاشاً شيقاً رصيناً بين أكاديميين _ مؤرخين شباب، كشفوا لنا أن الإستئثار لم يكن فقط في السياسة، إنما أيضاً في المجال الأكاديمي، الذي بات يتطلب وضع مهمة تغيير حقيقي في المناهج لأن في ذلك ملمح عن منحى التغيير الذي لا رجعة عنه!


على مدى 46 سنة مرّ على لبنان 9 رؤساء جمهورية، و7 برلمانات، ومن 29 سنة رئيس واحد للبرلمان هو نبيه بري، ومن 28 سنة لم يعرف المواطن إلاّ “أميناً” واحداً لبيت المال هو رياض سلامة. تكررت الوجوه، استنسخت، غاب الآباء حلّ الأبناء والأحفاد والفروع فالأصهرة! والثابت دوماً تقدم الرداءة وترسخ الاستزلام والتبعية..فكان تبلور أخطر تحالف طائفي من ميليشيات الحرب والمال استند إلى كارتل مصرفي فاجر، وكارتل محروقات ودواء وطحين، وتعاون بين مستفيدين متكئين على الخارج فرسخوا نظام المحاصصة الطائفي الفاسد الذي أورث اللبنانيين ما هم فيه اليوم!
شاعت مقولة للرئيس سليم الحص انه في لبنان حريات وغياب للديموقراطية. نعم هناك حرية الصوت المرتفع والحكي وغياب المسؤولية والمحاسبة وطمس الشفافية، لذلك لم يحاسب مسؤول، ولم تطرح الثقة بحكومة..حتى بعد التفجير الهيولي في الرابع من آب انقضوا موحدين كواسر لمنع محاسبة المرتكبين!
لكن “17 تشرين” كيفما كانت تقض مضاجعهم، تلاحقهم في أحلامهم، هي كوابيسهم اليومية، فكيف يكون الحال مع الانتقال الآتي باتجاه قيام جبهة سياسية معارضة تستند إلى حالات سياسية منظمة وفعاليات وكفاءات فيكون الخروج بالوضع من المراوحة والانتظار. جليلة مهمة البناء والتنظيم وهي ممر حتمي لبدء مسيرة قلب الصورة ومن يظن أن مجرد جمعة أسماء، أو جمعة “مجموعات” يتيح تقديم مشهدية مغايرة، فمن الآخر لن تنجح مثل هذه المحاولات في خداع الناس بل ستنعدم الثقة مع إطلالة أفواج من المتسلقين الجدد..لا يعني ذلك أبداً إنتفاء القدرة على توافقات آنية أبداً بل التشديد على البناء القاعدي المنظم هو ما يمكن أن يعول عليه.
في هذا التوقيت طغى على السطح تعديل المرسوم 6433 تاريخ 1 تشرين أول 2011، ويبدو أن الكثير مما قيل غير مثبت قانونياً، والكثير مما قيل يخشى أن يكون بهاجس التغطية على أمور أخرى، وفهم أن هيئة الاستشارات نصحت قانوناً بإحالة الموضوع إلى حكومة كاملة الصلاحية.. والبعض قال دعونا لا نستبق المباحثات يوم غد الأربعاء مع الموفد الأميركي ديفيد هيل. المهم أن التخبط سيد الموقف ولكنه لم يعد يغطي الجهات التي تريد المضي بعيداً في اختطاف الدولة! واللافت هو القفز من أولوية تشكيل حكومة إلى “التدقيق الجنائي” وإلى مرسوم ترسيم الحدود البحرية، مع تجاهل ما يجري على حدودنا البحرية الشمالية، وقد نسبت “الأخبار” إلى رئيس الجمهورية قوله بأن هناك مبالغة وأنه اتصل بالرئيس بشار الأسد وسأله ماذا يجري فكان جواب الأسد: علمي علمك!
ويبقى الحدث الإيراني يتصدر الأحداث الإقليمية والدولية وتبدو مفاوضات فيينا في لحظة حرجة بالنسبة لطهران. قبل الأحد كانت طهران تفاخر أنها رفعت مستوى التخصيب وضاعفت نوعياً من عدد أجهزة الطرد المركزي، وبعد الذي جرى الأحد، بات هذا الحديث من الماضي ولا يصلح لأن يكون على طاولة المفاوضات. لكن المفاوضات الجادة ينبغي أن تبدأ بحيث تأخذ بالاعتبار مصالح كل شعوب المنطقة، ومنها حتما مصالح كل الإيرانيين، بحيث لا بديل أن تكون كل دولة داخل حدودها، وهذا ما يجب أن يسري على النظام الإيراني مع الاعتراف بصعوبة ذلك، لكن الوضع مؤاتياً هكذا تقول المعطيات والامكانات!
علينا أن نستخلص الدروس من 13 نيسان إلى استهداف منشأة “نطنز” النووية، وبينهما حديث الأسد عن مزارع شبعا! والأمر ليس أحجية إذا ما وضعنا أمام أعيننا أن من حقنا أن نستعيد بلدنا ودولتنا المخطوفة، وخلافاً لرعونة من هنا وهناك بإطلاق المواقف المهينة، فأهل لبنان، بلدنا، شعب كريم معطاء مثابر مندفع ودوما شجاع ولن ينكسر مسعاه كي يستعاد قرار البلد وتُقام السلطة الشفافة الحقيقية التي يستحقها الناس!


tags: