1. Home
  2. لبنان
  3. النكسة الباسيلية مع العالم!
النكسة الباسيلية مع العالم!

النكسة الباسيلية مع العالم!

74
0

تمعن الطبقة السياسية في إهانة الناس، وتعريضهم للمذلة مرة بعد مرة! نهبوا البلد وأفقروه وجوعوا أهله وتركوا ناسه في العراء بعد جريمة المرفأ، واليوم يتكرمون على بعض الأسر بكم كرتونة إعاشة وقنينة زيت دوار الشمس وما شابه!
لا ليس طموح الناس الحصول على إعاشة من سلع هي حق للمواطنين! استباحوا وسرقوا كل شيء، وتبين أن كل ما أسمه السلع المدعومة مخزنة في مستودعاتهم وأكملوا لا حسيب ولا رقيب! لقد سرقوا بعد الثروة، الأعمار والأحلام وأحلوا السواد في الأرض، ثم يتكارمون بالفتات، كسرة خبز وكمشة عدس وقنينة زيت تحمل صورهم وأعلامهم ويأمرونك أن تشكر كرمهم وحرصهم! هم تعهدوا ألاّ تجوع لكنهم عملوا كل شيء لإذلالك! يا لفجورهم ووقاحتهم!


وبعد، انهارت حفلة تعويم جبران باسيل. جرى التصنيع في بيروت، وتم الترويج والبخ، فبات ما روج هو الخبر على كل الشاشات وكاد أن يكون هو الحدث! طبعاً ما من جهة توقفت أمام حجم الانهيارات وتداعياتها، وما من جهة توقفت عند اتساع هجرة الكفاءات وعند الخسائر النوعية التي يتعرض لها بلد يفقد ثروته البشرية، ويتسع معها اليأس والتسليم بأن الأبواب المقفلة متعذر فتحها، وأن منظومة الفساد ستحجب عن الناس الهواء ونور الشمس!
كانت أولويتهم التي شغلت الأثير المرئي والمسموع كيف يعاد تأهيل المعاقب محلياً ودولياً وأين هي الحقيقة خلف من يحق له التسمية وحجم حصة فلان، والبلد والناس ما هي يا ترى حصصهم؟ وهكذا وصل البخ أن باريس طلبت أن تلتقي حامل مفاتيح التعطيل، وأن العالم يجب أن يقف على خاطره، ثم بدأ الخبر بالتلاشي، ولم يكن من داعٍ للترويج كذلك أن اللواء عباس ابراهيم لم يطرح موضوع الزيارة ولا جميلة له، فقد ترافق تصنيع الموضوع، الذي على ما يتردد نصح به خبراء تجميل الصور المحروقة، علّ ذلك يحرج الجهة المعنية فيتبدل الحال، لكن مصدراً في الرئاسة الفرنسية اكتفى بالقول: “ليس هناك أي دعوة موجهة لأي مسؤول لبناني للقاء مع الرئيس ماكرون في الأيام المقبلة”، وأن الاتصالات مع لبنان تتم على مستوى الموفدين وباريس على التزامها إيجاد حلٍ لتشكيل حكومة تجري الإصلاحات الضرورية.. وقالت باريس “ليس هناك من دعوة لعقد “سان كلو” جديد وكل النقاشات السابقة لم تطرح مثل هذه الفرضية”!
فعلاً هناك إنشغال خارجي بحجم الكارثة التي أُنزلت باللبنانيين، فيما غربة المتحكمين لا نهاية لها. زيارة الوزير المصري سامح شكري ستعكس حرص القاهرة على مصلحة اللبنانيين لكنها لن تبدل شيئاً، فليس القرار هنا بين أيدي التابعين رغم كل البهلوانيات السياسية، وما زالت الأنظار على فيينا رغم التأكيدات أن المسار طويل قبل العودة إلى الاتفاق النووي، الذي عادت واشنطن بعد جولة المباحثات غير المباشرة إلى الإعلان أنه ينبغي أن يترافق بحلٍ لقضية الصواريخ البالستية كما الدور الإيراني المزعزع لأمن المنطقة. ورغم ذلك يستمر خطف الدولة وارتهان البلد وارتهان حقوق الناس ومصالحهم وتعريضهم كل يوم لمذلة تفوق ما سبقها، وكأن اللبنانيين حقل تجارب أو أكياس رمل في صراع مفتوح على تكريس السلبطة!
في هذا التوقيت يشتد الحصار المالي على البلد بعد نهبه، فقد تسببت السياسات المتبعة والأداء الخطير من جانب مصرف لبنان إلى اهتزاز العلاقة بين مصرف لبنان والمصارف المراسلة والدولية، فقد أشارت مذكرة رياض سلامة إلى مدعي عام التمييز في 31 أذار إلى الأمر الذي سيعني في أجل قريب تعذر القدرة على استيراد السلع من الخارج كما الحصول على النقد الأجنبي! ويعترف سلامة أن 4 مصارف دولية أقفلت حسابات مصرف لبنان! والمصارف في أميركا وبريطانيا وكندا والدانمارك!
رغم ذلك التدقيق الجنائي يراوح مكانه وتستمر الشطارة في حجب المعطيات عن شركة التدقيق الدولي للبدء في مهامها! ومرة أخرى يطلب مصرف لبنان مهلة إلى يوم الجمعة لتسليم لتقديم وثائق جديدة وأخرى حتى نهاية الشهر للرد على قضايا أخرى! إنه التلاعب الذي يؤكد أن لا نية للمضي في التدقيق الجنائي لأنه سيكشف المستور الذي تتستر عليه منظومة الفساد، فحسابات مصرف لبنان ستطل على المصارف والوزارات ومغاور علي بابا السلطة اللبنانية، والمنتظر مزيد من التلاعب وادعاء النزاهة من جانب بعض السلطة وهو ادعاء لا يصرف في أي مكان!