في ذكرى عيدك وأنت الغائبة أمي:
ألاحق ظلّك عسى تتجمّع في حناياي أطايب العمر
وألامس طيفك عسى تتضوع في ثناياي نفائس العطر
وأبكيك أمي ما دام في القلب نبض ورجا
أبكيك أمي ما دام في العين دمع وأسى
وأعلم أمي علم اليقين أنك نبض ماضيَّ الأمين ومرآتي لوجه الدنى
وأعلم أمي كما تعلمين أن قربك أُنس دفين وأنّ بُعدك يُتم الهنا
في جعبتك الآمنة من عيشك القانع أمي:
خبأت صحائف نادرةً من سنيني اليانعة المزينة بشرائط أحلامي الواعدة… حين أذكرك يهيم الوجد في وهج بريقها فينهال عبيرها وينساب مَعينها وينثرني فوحاً في روض ربيعها، ثم طائعة تُيمّم سنيني وجهة صحائفها المعتقّة نحو نعيمك فتدخله راضيةً تغترف من مسك عوده وتعترف بفضل جوده وتُقيم فيه دوماً هانئة.
كلّ دروبي الشائكة سالكةً وصلت أمي إليك
كلُّ نِعماتي اللامعة فجراً رقصت في عينيك
كلُّ جراحاتي الدامعة جمراً رقدت في جنبيك
من خميلة وجدان الذكريات أمي:
هزني شيب ذاكرتي الهادئ برفقٍ ممتحناً… أتذكرين طفلةً كانت تظن انها تهدي أمها في عيدها الشيء الثمين؟ وينتفض عنفوان ذاكرتي متحدّياً مثبتاً وجوده لأُبصره ببساط وردي يعبر بي ربوع عربة الطفولة الناعمة ويجرني بأوصالها الحالمة لحدثٍ جميل عشته ودون ان أدري رجاءً في الضمير…. لعيد أم أنتظره كلّ عام كنت وأتهيّأ له أعبّر به عن حبٍ بهديةٍ اتباهى بها وقبلة يد أمّ أنشد رضاها وآنس منها لسماعها. وما كنت أدري أمّي أنك أغلى من كلِّ الهدايا والقبل وانّك صدح اللسان وهديُ المقل.
يا طير شوقيَ الحزين عرّج على قبر أمي محلقاً وانثره عبقاً وشذا وافرشه دفئاَ ورضاً…
أناديك أمي وليتك تُجيبين لتزورني طفولتي وأعود من كنت انا في الصغر…
أناديك توقاً للروح ذائباً.. أناديك أمناً للنفس دافقاً
أحنّ إليك حنوّ الحنين وأزهو بعمرٍ شعّ معك دِعّةً ونور
وكنت كلَّ فرح ألوان الحياة أغدقت دربيَ صبحاً وحبور
أناديك أمي وآهٍ لو تسمعين
وكنت أمي وكنت ولم أعِ ما كنت إلا الحين
وفي حضرة الموت الرهيب ومتى تهبّ رياح الرحيل ويكّفُ القلب عن خوض المسير، فيسكتُ الصوت ويخفتُ الضوء ويسكنُ العجز هيكلي… ترائي لي أمي بوجهك وابتسمي ومدّي يداً تباركني عند عمريَ المرتحلِ.