1. Home
  2. لبنان
  3. سلطة الفجور تدرج العدالة في طي الأحلام
سلطة الفجور تدرج العدالة في طي الأحلام

سلطة الفجور تدرج العدالة في طي الأحلام

40
0

أول الربيع، الربيع الثاني على بدء ثورة 17 تشرين، حيث تفولذ الإلتصاق أكثر فأكثر بالثورة وأهدافها، في استعادة دولة مخطوفة بالطائفية والفساد والسلاح، واستعادة الجمهورية بقيمها بأولوية الحفاظ على حقوق الإنسان والمساواة الفعلية بين المرأة والرجل واليوم عيد الأم أرقى الأعياد، وحماية الحريات والعدالة، بعد طي صفحة الدولة – المزرعة، ونظام المحاصصة الطائفي المولد للفساد والحامي للفاسدين، والعودة إلى العمل بالدستور والقوانين دون أي استنسابية.


رغم الضباب السياسي وفجورهم هذه الأيام والاستقتال على إعادة إنتاج التحاصص فيما بينهم، ورضوخهم المستمر لسياسة ارتهان البلد ورقة في أجندة خارجية، فإن عنوان ناس الساحات، الأكثرية الموجوعة والمهانة، يبقى السعي من أجل فرض حكومة مستقلة عن طغمة القتل تتيح إعادة تكوين السلطة. والأكثرية هي مواطنينا الذين بين يديهم كل الشرعية، وعلى عاتقهم إنتاج أرقى المهام: جبهة سياسية تحمل آمال الناس وتبلور ميزان القوى الحقيقي في البلد الذي سيحول دون خطط التمديد لبرلمان فاسد لا شرعي، جبهة الناس التي تجمع حيثيات خيّرة معبرة وممثلة حقيقية لبيئتها، وتنظيمات منبثقة من روح الثورة، حتى يكون متاحاً بلورة البديل السياسي في بلدٍ مليء بالكفاءات والقدرات يتحكم بمصيرها تحالف إجرامي من ميليشيات الحرب والمال..والأمل كبير رغم البطء في الخطوات وفي نفس الوقت استعجال متسلقين من صيادي الفرص!
بدون تقدم منحى التغيير المعبر عن مصلحة الأكثرية من اللبنانيين، سوف يستمر النهب واللصوصية وانتهاك أبسط الحقوق، ولا يحلم إنسان بإمكانية المحاسبة والعدالة. فلا تدقيقاً جنائياً سيتم، وهو الضرورة في المغاور الرئيسية خصوصاً في المالية العامة وفي وزارة الطاقة والمصرف المركزي ومجلس الانماء والإعمار والجمارك والصناديق والمجالس، ولاالأموال المنهوبة ستعود، ولن يرسل فاسد واحد إلى القضاء. وكما الدستور معلق ويحكمون البلد بالبدع، ستبقى العدالة مؤجلة، واليوم يكون قد مضى 40 يوماً على قتل لقمان سليم وما من شيء يشي بوجود ورقة في ملف التحقيق رغم أن بصمات المتهم بالقتل كانت موجودة مسبقاً! ومع هكذا سلطة جائرة لن نعرف شيئاً عمن قتل المصور جو بجاني والعقيد المتقاعد في الجمارك منير أبورجيلي، ولن يسمحوا بمعرفة الحقيقة في جريمة تفجير المرفأ وتدمير ثلث العاصمة على رؤوس سكانها. وسيستمرون بالتعاطي مع ما جرى أنه “حادث مؤسف” ولن يلتفتوا إلى تداعيات جريمة الإبادة الجماعية بقتل 214 حتى الآن وجرح نحو 7 آلاف منهم أكثر من ألف ممن إصاباتهم دائمة، ومنهم كثيرون ينتظرون الفرج لإكمال العلاج وقد تنكرت السلطة الفاجرة لكل مسؤولياتها، كيف يجري العلاج وكيف يعيش عشرات الألوف وكيف تُرمم المنازل!
التصويب على المنحى الحقيقي لبدء انتشال البلد بالغ الأهمية مع افتضاح مسؤوليات منظومة النيترات عما آل إليه الوضع عموماً، والمجاعة تتقدم، وهم يتابعون النهج نفسه خصوصاً وأنهم وضعوا على طاولة التنفيذ مخطط السطو على المتبقي من ودائع الناس في البنك المركزي! نعم ما حدث في الساعات ال48 الماضية مخيف فكيف قفز سعر الصرف في السوق السوداء إلى 15 ألف ليرة ثم تراجع إلى حدود ال10 آلاف؟ وهل الحل بالمضي في سلب حقوق الناس، وإذا كان الأمين العام يعلم الكثير ومثله ساكن القصر الذي أصدر الفرمانات للبنك المركزي، لماذا لا يتم تعميم هذه المعرفة مثلاً على البنك المركزي السوري، وأليس أجدى أن يتركز اهتمام حزب الله على البنك المركزي الإيراني؟ إن كل ما هو حاصل يشي أن الهدف الفعلي المضي بهدر البقية الباقية من أموال الناس، على سياسة دعم لا يفيد منها فعلياً إلاّ أخطبوط الإحتكارات وهم جزء من منظومة الفساد، وتوفير التمويل للدويلة والدعم لنظام بشار الأسد من جيوب اللبنانيين!
في سياق هذا المنحى من الممكن رؤية جانب من الدعوة إلى إعادة إنتاج حكومة مثل ما كان قبل 17 تشرين 2019، أي حكومة محاصصة وفساد تحت عنوان القدرة على أخذ القرار! ترى من أفقر البلد بعد نهبه وتسبب بكل هذه الانهيارات أليس هذا النوع من الحكومات؟
وعليه بعد خطاب الأمين العام لحزب الله والذي لم يتوقف مطلقاً أمام أيٍ من جوانب المسؤولية عما آل إليه الوضع، لا بل فبحسبه أطل بشعار “المداواة بما كان هو الداء”، فهناك 4أمور يجدر التوقف عندها لأنها تصب في إجهاض إجتماع الإثنين وكل حكاية التأليف، مع العلم أن منحى الحريري للتأليف لا يعول عليه، لأنه بنهاية المطاف يشكل حكومة “إختصاصيين” من اختيارت الأحزاب، يعني شبه بحكومة الدمى لكن مع الحريري مكان دياب، وقد جرى تفصيل مخاطر ذلك في يوميات سابقة:
الأول، أن القصر الذي امتنع عن إطلاق أي موقف بعد تصريح الحريري إثر اللقاء، عادت مصادره بالأمس لتعميم موقفٍ مريب، يقفدم رواية عما قاله عون في الإجتماع المغلق، يبدأ بأن المطلوب صيغة حكومية جديدة، وأن ما طرحه الحريري “يضرب مفهوم تداول السلطة الذي يمثله رئيس الحكومة وثبات السلطة دستورياً الذي يمثله رئيس الجمهورية”! طيب ليشكل “الثابت” الحكومة لأنه هيك هيك يتم تغييب الدستور!
والثاني، التصعيد في بيان التيار العوني الذي يبجل الشروط والإملاءات والتهديدات التي حملها خطاب السيد حسن نصرالله والذي وجد فيه باسيل التذكية لنهج القصر التصعيدي والاستئثاري. بيان يغطي الهزال الشعبي للتيار بالتمسك بتصعيد حزب الله ووعيده، فيتبنى المنحى ضد الحياد وما تمثله بكركي وضد المبادرة الفرنسية كوة الضوء الوحيدة المتاحة وضد كل المجتمع الدولي برفض صندوق النقد الدولي! والرهان أن في ذلك ضمانة مستقبل زاهر للسيد باسيل!
والثالث، الزيارة المفاجئة التي قام بها جنيلاط إلى القصر بعد مقاطعة استمرت سنة ونصف. شئنا أم أبينا يعيد جنبلاط بالعمق التصويب على خدمة مصالح خاصة ذاتية، فيحدث الناس عن الانهيارات والوضع الذي لا يحتمل، وهو كذلك، فتكون النصيحة “تسوية” تجمع بين كل من كان السبب في الكارثة، فمن قال أن عون رجل تسويات، ومتى كانت التسويات مع حزب الله غير السير في إملاآته! لذا الحصيلة العملية السعي إلى دفع مسار الأحداث وفق أمر العمليات وليس بالضرورة وفق ما يقتضيه الحرص على مصالح الناس!
والرابع، إعادة الحياة إلى الحكومة المستقيلة، فهي ستقر مشروع الموازنة، وإن لم يكن لها إجتماعات دورية دائمة، ستخفف من وطأة تحويل إجتماعات المجلس الأعلى للدفاع والدور الذي قام به!
وبعد كل الحب لثوار لبنان، ولثوار برجا فهم أكبر من التهم وأنزه من التحريض وفوق التهجمات والتهديدات التي طالتهم، وكل التقديرات لأمهات بلادنا المكافحات بصمت وصلابة وهن بهاء بلدنا وعزته وقوة ثورته.