لم نعد نملك التعابير …صارت الكتابة عما يمارس علينا من موت جُرْمًا نحاسب عليه فنضغط Delete تمامًا كما يضغط علينا الساسة لننسى أحلامنا…على رصيف هادئ خارج للتو من حفلة دهسٍ اقتصادي…يقف خمس أشباح في زوايا مختلفة ، عيونهم لا تشبهنا ، أفواههم لا تشبهنا…يحركون اصابعهم كاشارة تذكرنا بالمال…بالدولار، بالصرف، التصريف…هل سينجح أبناء عزرائيل في تصريف ما تبقى من أعمارنا؟
يقف المراهق فيهم وبسمته قاتمة كأنيابِ من يغطيهم من أصحاب الأقصمة البيضاء، وأعياد الميلاد باسم شعب باعهم رفاهيته منذ أكثر من أربعين عام…لا تحمل جلودهم سوى رائحة الطمع…الطمع بما هو أخضر، الهوس بما أخضر…عشبُ سيدللهم وفقًا لاعتقادهم…عشب سيجعلهم ملوكًا لامارة مخلعة الأبواب…مهجورة لا يجرؤ سوى البحر على التعبير عن ملوحتها…لا يجرؤ سوى الصخر على ترجمة تأوهاتها…في الشارع هناك ، يخشى الفرد ممارسة حق المشي…ترى الوباء يستريح بتململ مقابل البحر…يريد أن يتقاسم ونوبات القلب قسمة عادلة من الارواح…لكن المفاوضات حتى الان تفشل…الحمدالله أنه ليس وزيرًا لكان أماتنا لقاء ثلث معطل يأخذه فورًا من الله، أو كان ركب طائرته الفخمة كي يأخذ من جده عزرائيل لقب الرئيس القوي…أو ربما كان باع الدين في مكتبات عتيقة …عتيقة كعقل من وأد ابنته لأن عارها في مهبلها…
لم نعد قادرين على رسم رغيف الخبز…عباراتنا لم تعد مدعومة، او على التعليق على ارتفاع سعر صرف الليرة…جيوب استيعابنا نخرها السبات…لم نعد سوى عاجزين على قول أحبكِ أو أحبكَ…لان القلب قد يطرد هذا الفعل بسبب غلاء نبضات المزاج وتقلبها…هل تسمعنا يا الله ها نحن نجزم لك كل أفعالنا المضارعة نختمها بسكون من ينتظرون خبر وفاة من طبيب فشل في مسايرتنا بالتداوي أو خلخلة مفاتيح سجّان ألبسنا الأمس بدلتنا الحمراء التي لا تخطئ مقاسات خطايانا…نحن الان في تلفاز …في علبة مكهربة تتبول عتمًا… ابعث لنا جهاز التحكم…فحان الوقت ان ننتطفئ بكبسة الزر الأحمر…