للثامن من أيار هذه السنة طعم مختلف. إنه يومها يتمدد على كل أيام السنة، الأم والزوجة،الإبنة والشقيقة والحفيدة، تقدمنا الصفوف وأعطينا لثورة تشرين ألقها والبهاء، الذي رغم أنوف منظومة النيترات” ساهمنا في إعادة بعض الصورة الحقيقية للبلد وهي صورة أكثرية أهله وبنيه. إنه يومهن المستمر، هن القدوة للرجل، مكافحات في كل موقع، شريكات في صناعة بلد يليق بكل اللبنانيين، بعدما أمعنت زمرة الفجور واللصوصية والتبعية في تمزيقه وإذلال كل شعبه وانتهاك كرامته وسيادته! وردة لكن وانتن كل العطر!
وبعد، إنها صورة الدولة، صورة السلطة المتجبرة، صورة العهد القوي، ترتسم معالمها من خلال دخان الإطارات الأسود التي تشتعل فيها النار على المفارق وكل طرق لبنان! وإنها حتماً صورة الدويلة التي ارتهنت البلد للخارج، وكل أولوياتها تنفيذ أجندة خارجية! المشهد المتكرر في كل مكان هو الإنعكاس الحقيقي لما أخذوا إليه البلد. هو نتيجة طبيعية لنظام المحاصصة الطائفي المولد للفساد والحامي للفاسدين، وهم يقدمون الدليل باتهام بعضهم بعضاً بالكبائر، ولكن ما من متهم بالفساد، فيما لم يتورعوا عن رمي المئات خلف القضبان، وجلهم من الشبان المحتجين سلمياً والرافضين للمذلة . وهو الصورة المثلى عن التبعية وعن التنكر للدستور والقانون، وذهابهم جميعاً، طغمة سياسية فاسدة، إلى “ربط نزاع” مع الدويلة التي تغولت على الدولة، ما سرع الإفقار فالانهيار وصولاً إلى تهديد القطاع العام بالتشظي، ما يهدد بسقوط هيكل الدولة، خصوصاً متى أدركنا كم هي صعبة المعاناة التي تحاصر كل الأسلاك العسكرية!
إنها صورتهم، صورة “المشرع الأول” وأولويته “إنجاز” تحصين إضافي للمجلس النيابي اللاشرعي، والمضي في الغياب عن مسؤوليته والتخلي عن دوره، فلا دعوة ولو إلى جلسة يتيمة تبحث عن مخارج للبلد وأهله. إنه مجلس ما وُجِدَ إلاّ بفضل قانون مذهبي متصادم مع الدستور! وهي صورة عن عقم وقصور وأحادية السياسات التي اتبعها سكان القصور والسرايات الذين قالوها بالفم الملآن: إما أن تسلموا لنا بما نريد أو أمامكم الجحيم! إما يسلك التوريث وإما الفوضى والجوع! إنها صورة رئيس حكومة مستقيل ومستنكف عن الحد الأدنى من واجباته يهدد بالإعتكاف ويطالب بحكومة تكمل “إنجازات” حكومة الدمى التي ترأس! وأبرز ما في سجله أن سعر صرف الدولار كان يوم تأليف حكومته في العشرين من كانون الثاني 2020 الفي ليرة وأصبح اليوم 11 ألف ليرة! إنها صورة رئيس مكلف لا هم له إلاّ حجز مكانة لشخصه ربما تنسي الناس دوره في التسوية المشينة التي دمرت البلد، وتنسي الناس حكومات ترأسها كان كل أدائها تغطية للإنهيار المتسارع نتيجة المنهبة والارتهان للخارج ولم يتخذ أي إجراء كان يمكن أن يفرمل الكارثة الزاحفة! إنها صورة الصهر “الهاجم” هذه الأيام على تحويل سفارة لبنان في واشنطن إلى مكتب دفاع عن شخصه بعد إنزال العقوبات به لدوره في الفساد وإفساد الحياة السياسية واستتباع البلد!
وإنها صورة كل الآخرين أهل التسلط والاستثمار الدائم في الانقسام الطائفي والمذهبي، في كل المواقع، فأنتم لن تنسى الساحات أدواركم وأفضالكم وعمق شراكتكم في أخذ البلد إلى الحضيض! كلن يعني كلن، هم من يجب أن يحاسب أمام القانون والعدالة التي لن يستمر استتباعها، وسيدفعون الثمن عن ارتكاباتهم!
اليوم كثر من الناس أهينوا وعلقوا ساعات وهم كما كل الآخرين يبحثون عن رغيف مغمس بعرق الجبين، ولا ذنب لهم، ولا مسؤولية تقع عليهم، ومن حقهم الإعتذار لأنهم لم يرتكبوا أي خطأ ولا تهمة عليهم. لكنهم شركاء وأصحاب مصلحة بالتغيير، ومن يقف على الطريق الآن هو أخلص من يستمع إلى وجعهم لأنه وجعه. لكل هؤلاء المقهورين لفتة أن من يقف على الطريق ليس السبب أن جاراً لك مات على باب المستشفى! وأنه في زمن استقتال البشرية على الحصول على اللقاح لحماية الحياة، أولويتهم الإتجار بالأوكسيجين وترك المصابين بالوباء القاتل يختنقون! وبالتأكيد كل الموجودين على طرقات لبنان ليسوا هم من يحتكر أكياس الحليب وعلب الزيت “المدعومة”! هؤلاء شبان وشابات كبار وصغار رجال ونساء وبالأخص المتقاعدين الذين تريد سلطة الفجور رميهم إلى الموت، ليسوا هم من يهرب المحروقات والدواء والطحين، فيسرقون المتبقي من أموال البلد من أجل تمويل الدويلة وميليشيات النظام السوري وزيادة أرباح المحتكرين المرابين! وليسوا هم من يقاتل لمنع العدالة وتضييع الحقيقة في جريمة العصر، جريمة تفجير المرفأ وتهديم ثلث العاصمة، وجرائم القتل المرتبطة بها والتي على القضاء أن يفصل فيها بين الخيط الأبيض والخيط الأسود!
صراحة كلنا اليوم يجب أن نستمع جيداً إلى صوت الساحات لأنه صوت كرامة، وأن نفخر بأولئك الذين يسدون الطرقات بأجسادهم! وتعود تشرين بقعة الضوء تتسع وتنتشر وتغطي كل جغرافيا البلد وحيث وجد لبناني في دنيا الإغتراب، لتؤكد المؤكد أن شذاذ الآفاق المتحكمين لن يُسمح لهم بقتل الأمل، وبأنه بمقدور اللبنانيين وهم الشرعية الحقيقية استرجاع بلدهم واسترجاع دولتهم واسترجاع دستورهم واسترجاع سيادتهم واسترجاع حقوقهم، والذين صبروا حتى تعب الصبر لن يقهروا مرة أخرى!