حنا صالح – الصورة العامة قاتمة جداً، مافيا الحكم تدفع باللبنانيين إلى الجحيم غير آبهة بتعرضهم لما يشبه الاعدام الجماعي. كل ما قيل عن مفاوضات مع البنك الدولي لتأمين قرض بنحو 246مليون دولار لتمويل شبكة أمان ٍ اجتماعي للأسر الأكثر حاجة، والأعداد كبيرة جداً، لا يبدو أن للأمر أي أساس جدي، فالبنك الدولي يفترض وجود حكومة موثوقة لتوقيع الاتفاق معها ، والبنك الدولي لا يتعامل مع حكومة مستقيلة ، كما أنه لن يكون مقبولاً محاولات القفز فوق الدستور لتحويل المجلس الأعلى للدفاع إلى ما يشبه المجلس الرئاسي، بعد مصادرة صلاحيات مجلس الوزراء في إنقلاب سافر على الدستور، في حين أن صلاحيات هذه الهيئة محصورة بالاجراءات اللازمة لتنفيذ السياسة الدفاعية التي يقررها مجلس الوزراء، وتتناول إجراءات التعبئة الدفاعية من خدمة عسكرية وتجنيد إجباري وتعبئة!
البلد متروك وأهله ضحايا منظومة إجرام، أولويتهم المحاصصة وإيجاد حكومة تواصل تسيير الفساد وإدارته وتوزيع الغنائم مما تبقى من مال عام أو ما يمكن أن يحصل عليه لبنان، وإلاّ هناك من يضغط لتعويم حكومة دياب أو “توسيع ” صلاحياتها في الممارسة. متجبرون بدون ذمة ولا ضمير يتعاملون مع اللبنانيين أنهم شعب فائض، أبواب القصر موصدة أمام التأليف وكل المافيا على سلاحها للإستئثار، فما هذه النكبة؟ وما كشفه النائب عاصم عراجي رئيس لجنة الصحة النيابية مخيف، فبعد تلكؤ الجكومة ووزير صحتها الفوتوشوب عن مسؤولياتهم، فالتقى النائب عراجي وفد البنك الدولي وبحث معهم تمويل أدوية أساسية لحماية حياة الناس وخرج ليقول:”حزين على الناس كيف بكرا بدها تشتري الدواء..” ما من جهة ستسلف لبنان أي قرش ما لم تشكل حكومة تحظى بالثقة وتنفذ الاصلاحات المتفق عليها مع المجتمع الدولي وهي مطلب اللبنانيين! ويضيف عراجي أن البنك الدولي لم يقبل استثناء الدواء، وكشف أنه تبلغ أن المبلغ المخصص للعائلات الفقيرة ( 246 مليون دولار) لن يدفع لأنه بحاجة إلى قرار من مجلس الوزراء وليس حكومة مستقيلة!
في هذا التوقيت تفاعلت الاشارة عن احتمالات التوتير الأمني والاغتيالات(..) وبدا أن التلويح بهذا الخطر مرده هاجس الخوف من أن تؤدي المجاعة الزاحفة إلى انفجارات اجتماعية، خصوصاً وأن التردي سيكون كبيراً لأن رفع دعم المواد الأساسية على الأبواب، ويكفي أن الناس ستقنن أكل الرغيف وقلة ستستمر سياراتها بالتحرك والأكثرية لن يطالوا الدواء؟ فيجري هذا التلويح! ويشارك كثر من “جورنالجية البلاط” في حملة التخويف والتحريض ضد الثورة والهدف شل كل أشكال الاحتجاجات! وتبعاً لصحيفة “نداء الوطن” فإن مراجعة مرجع أمني كبير عن الموضوع “امتفى بالقول انه لا توجد أي قصقوصة ورق أو أي أمر يعتد بجديته لدى الأجهزة الأمنية يشير إلى ذلك!
ومع تواصل احتجاج أهل ضحايا التفجير الاجرامي الذي استهدف المرفأ والعاصمة لفت الانتباه أن بيان مؤتمر باريس لدعم الشعب اللبناني تضمن فقرة ورد فيها:” أعرب المشاركون عن قلقهم بشأن التأخير في التحقيق في تفجير 4 آب”، وإذا ما عطفنا ذلك على إعلان باريس أنها سلمت بيروت صور الأقمار الصناعية المتعلقة بالمرفأ قبل التفجير وكذلك فترة بعده يصبح القلق مضاعفاً مما يجري على صعيد مراوحة التحقيق وكل هذا التكتم بعد مرور 4 أشهر على الجريمة، وخصوصاً بعد ما تم كشفه من معلومات خطيرة عن تعطيل مسبق لكل كاميرات المراقبة في محيط العنبر رقم 12!! فهل ما حدث كان مفتعلاً وإلى أين تدفع الأمور مع حوادث قتل ضباط متقاعدين كان لهم رأي مختلف عما آلت إليه الأمور. كان الأول العقيد سكاف الذي قتل في العام 2017 وقبل أيام العقيد أبورجيلي وكلاهما قتل بنفس الأسلوب!
ويبقى انزعاج الهيئات الاقتصادية، من حادثة إذعاج بعض الناس للسيد عدنان القصار، لكن الهيئات لم تتوقف أمام سلوك أحد رموز الكارتل المصرفي بحجز أموال الناس ومصادرتها ومنع تحويل حتى الفتات إلى الطلاب في الخارج! وقحون وتتسع الوقاحة مع بعض أصحاب الكتابة المدفوعة الذين طالبوا بموت الثورة (..) لأنها طالبت بالحد الأدنى من الحقوق، ولن يتأخر الوقت حتى يطالعنا بعض المرتشين يدافعون عن سلامة، الذراع السوداء للمنظومة لأن مجموعة من الشباب حاصرته أمس، فجيّشت السلطة لقمع المحتجين وتعرض الصديق واصف الحركة لاعتداء آثم أوجب نقله إلى المستشفى.
ستبقى الثورة في المرصاد وحولها كل الموجوعين تطاردكم وتلاحقكم حتى في المنام!