1. Home
  2. لبنان
  3. أولوية القصر: حماية الصهر!
أولوية القصر: حماية الصهر!

أولوية القصر: حماية الصهر!

147
0

حنا صالح – ينخر الهريان منظومة الفساد، والصراع يتسع على كل القضايا، والتدقيق الجنائي هو اليوم مطلب اللبنانيين ولا يمكن الهرب منه، وينبغي الدخول إلى كل مغاور الفساد. في خريف العهد الذي لم يعرف ربيعاً، يحاولون إطالة أمد خريف لبنان، وما من جهة بيدها القرار تحرك ساكناً أمام الانهيارات على كل الصعد، وفي ظل حكومة الدمى والاستعراض بلغ الهزل السلطوي مع وزير الفوتوشوب القمة مع تحديده مواعيد وصول لقاح تفشي الفيروس المميت، وما من جهة خبّرت الناس كيف سيتم نقل اللقاح، إذا فعلاً هناك اتفاق ما، ومعروف أن دول العالم وخاصة المتقدم منه تجهد لإيجاد وسائل التبريد الخاصة لنقل اللقاح(برودة فوق 70 درجة) وتجهيز أماكن الحفظ، فيما السلطات الفاسدة أنفقت المساعدات ولم تجهز سريرأ في مستشفى، وتركت الناس عراة أمام الجائحة، وتتالى الأخبار الصادمة عن تسجيل حالات موت في المنازل لمن لم يتمكنوا من إيجاد سرير في مستشفى! فينكشف جانب آخر من إجرام هذه المنظومة الناهبة القاتلة!

ومع استسلامهم أمام انسداد التاليف، وإمعان كل الأطراف في تجاهل تداعيات الافلاس والانهيارات العامة على حياة الناس ومجمل أوضاع البلد، وتحديد كل جهة أولويتها، فحدد القصرأولويته حماية دور باسيل وتمكينه من التأثير الكبير في أداء وعمل الحكومة المتعثرة التأليف، يقابله تحفز كل فريق على الاستئثار بحصة وازنة، ومراوحة في مواقف حزب الله مع بروز الاستمهال من جانب طهران التي تراهن على صفقة ما قبل إطلاق ورقة الحكومة، يحتفظ الحريري بورقة التأليف التي أعادته إلى صدارة المشهد بما يمكنه من استعادة بعض الدور، ويخشى الانزلاق وسيف العقوبات مرفوع ولن يوفر أي طرف، وعليه ينتظر ما ستؤول إليه الظروف الخارجية، لأن التحولات في المنطقة لن تتوقف في مكافحة التطرف، والترمبية ستستمر مع بايدن من خلال الادارة الجديدة، بما أنجزته من تحول عميق في محاصرة نظام طهران وأذرعه من جهة، وما أنجزته من تحولٍ في العلاقات العربية الاسرائيلية، حيث تبدلت الأولويات والتحالفات، وحدث افتتاح معبر عرعر السعودي – العراقي والتطور في العلاقة الخليجية مع العراق أمر معبر جداً.

بعيداً عن مبادرات في توقيت مريب تحمل مرات أسماء فضفاضة كاسترداد الدولة، وسرعان ما يتم تبين هدف التوقيت وهزال المضمون، ومسارعة موقعين للتذكير بأنهم يختلفون مع المبادرة بكذا وكيت (..) فإن أولوية الشارع وثورته تذهب واقعياً باتجاهين:

– العدالة للضحايا ولبيروت ولبنان بعد تفجير الرابع من آب، وأولوية الاصرار على المحاسبة والتأكيد أن لا تراهن أي جهة على النسيان، مرحلة تفترض تزخيم تحركات أهل الضحايا والناشطين وتتطلب مشاركة أعلى مع الذين لم يخلوا الساحة ويشاركون بوقفات يومية رفضاً لقصور التحقيق الذي مازال يبحث عن كبش فداء، لأن الضغوط كبيرة لإبقاء العدالة معلقة. ومن الأهمية بمكان التمسك بمطلب لجنة تحقيق دولية خاصة تتيح كشف المجرمين السياسيين الحقيقيين المسؤولين عن أكبر عمل إرهابي ضرب لبنان وشعبه.

– التحقيق الجنائي في مغاور الفساد، والتحقيق مطلب اللبنانيين للمساءلة والمحاسبة وهو طريق يقود لاستعادة الأموال المنهوبة وتدفيع الناهبين الثمن.. ومن المفيد جداً الاستثمار في رعونة وصراعات منظومة الفساد التي يسعى كل فريق إلى إلقاء التهمة على الآخر.

جديد التحقيق بعد اعتذار شركة “الفاريز ومارسال”، تمثل في رسالة عون إلى المجلس النيابي لدعم الإجراء الحكومي وهو أمر كان ينبغي أن يكون قبل خمسة أشهر، وإشارة الرئيس إلى ضرورة شمول التحقيق المؤسسات الأخرى وهو الأمر الذي يعرف أنه لا يمكن تجاهله. الرسالة التي توجت حملة تدل بالأصابع أن المعرقلين محددين تلقفها بري بالموافقة وحدد الجمعة موعداً لجلسة عامة، وتقدمت كتلته النيابية باقتراح فوري بأن يشتمل التدقيق الجنائي “كل الوزارات والادارات العامة وليس فقط المصرف المركزي”. وبعبارة أخرى فإن المشروع الذي سيحال سريعاً إلى اللجان النيابية المشتركة لمتابعته كشف عن اعتزام الدخول إلى مغاور التيار الوطني الحر في الكهرباء وكل “إنجازات” وزارة الطاقة وغيرها وغيرها! والخطر كبير من صفقة بين المتضررين لطي المشروع!

نفتح مزدوجين كي نعيد التأكيد، أن العقوبات الأميركية كشفت فساد الوزراء الذين استهدفوا والوزارات المسؤولين عنها، في المالية والأشغال والطاقة. . والفساد عام. لقد ظهرت العقوبات الاستباحة في المالية أمام الناهبين ، عقود مدبرة لتمويل حزب الله وسواه، والتحقيق الجنائي كما ينبغي أن يبدأ في مصرف لبنان حيث حجم الخسائر نحو 60 مليار دولار ، وفي وزارة الطاقة حيث “الخسائر” نتيجة السياسات الباسيلية هي 48 ملياراً من أصل الدين العام، وفي مجلس الانماء والاعمار حيث لا حسيب ولا رقيب على كيفية انفاق مليارات الدولارات، ولا غنى عن التدقيق وبداية في نفقات الدولة بين عامي 1993 و2019 التي تجاوزت رقم 260 مليار دولار، ولا يدخل فيها نفقات العديد من المؤسسات العامة التي يعمها الهدر والفساد والنهب. فلا شيء يبرر تحييد هذا الانفاق الضخم غير النظيف عن التحقيق الجنائي!

التحقيق في جريمة الابادة الجماعية أولوية، والضغط لفرض تحقيق محاسبي جنائي تشريحي شامل، هما اليوم جدول أعمال الساحات ، جدول أعمال الناس الموجوعة والمتضررة، والكل مطالب باستنباط الوسائل التي تستعيد الثورة إلى ممارسة الفعل المباشر بعيداً عن هزل الاحتفالات وتركيبات بعض الطامحين أو من يستغل بعض الوجوه لمآرب شتى.


tags: