1. Home
  2. لبنان
  3. لبنان في حفلة تنكرية .. والعالم يغلي
لبنان في حفلة تنكرية .. والعالم يغلي

لبنان في حفلة تنكرية .. والعالم يغلي

22
0

 حنا صالح – جمود في الاتصالات بين أطراف منظومة الفساد المتحكمة، التي أصمت آذانها عن وجع الناس وجوعهم وحاجاتهم، متابعة نهج التنكر لمسؤولياتها. هذا الجمود المرتبط بالتبعية لمصلحة محور الممانعة، وتكريس حكومة لبنان في هذه اللحظة ورقة في ملف التفاوض المقبل بين طهران وواشنطن، لا يعني جموداً في الانهيارات المتسارعة على كل الصعد مع هذا التلاشي في الدولة، ولا يوفر أي حماية لبلد أُنهك بالنهب والفساد، وكل المنطقة على شفا تحولات كبيرة مرجح حدوثها في الفترة القصيرة الفاصلة عن تاريخ ال20 من كانون الثاني، موعد تسلم جو بايدن الرئاسة الأميركية، وبدء إدارة أميركية جديدة، بالتأكيد ليس لبنان بين أولوياتها!

رغم كل ما يدور في المنطقة والعالم من نقاش وصخب سياسي حول مآلات التحولات الآتية، لبنان السياسي الرسمي المأزوم غارق في البحث عن محاصصة طائفية في حكومة باتت القناعة كبيرة أن دورها أكبر من تصريف أعمال المتبقي من العهد، بدليل الصراع المفتوح بين أطراف منظومة الفساد التي وضعت في حسابها فوق أزمة الحكم، تجدد الشغور الرئاسي بعد انتهاء الولاية. لذلك يشتد الصراع السلطوي وقد اسقط الأطراف من حساباتهم، حقوق الناس وهمومهم، فباتت الأكثرية الشعبية محاصرة بالجوع والخوف من الوباء، وتطارد السلطة بالمحاضر الجائرة الباحثين عن رغيف الخبز! وتسقط تالياً مصالح لبنان وإمكانية استعادة الدولة وانتشال البلد من المحور الذي دفع إليه قسراً خدمة لأجندة ملالي طهران!

من نكد الدهر أن هذا التحالف الناهب المافياوي المتكيء على الدويلة والبندقية غير الشرعية ماضٍ في التحكم بالبلد من خارج الدستور، منشغل بمعارك المحاصصة، غير عابيءٍ لا بإفلاس سياسي ومالي، ولا بانتشار الفقر والعوز والمرض وفقدان الأولويات وحبة الدواء على الطريق..ولا يلتفت إلى الضغوط الدولية التي رسمت الاطار الوحيد لانقاذ لبنان، ألا وهو الكف عن هذه السياسات التي تحمل المواطنين أعباء لا طاقة لهم بها! والإطار المتبقي هو حكومة مستقلة واستعادة العمل بالدستور لاستعادة الدولة المخطوفة وإعلاء شأن القانون، كي يكون متاحاً استعادة دور لبنان بعيداً عن حرائق المنطقة. هذه المسيرة لن يحققها لا خارج بعيد ولا قريب، إنها المسيرة الوحيدة المتبقية أمام الناس، وقد صوّبت عليها ثورة تشرين التي انطلقت من وجوب طي صفحة الحرب والتقاء مصالح المتضررين، كي يكون بالامكان الخروج مما قادت إليه البلد منظومة الفساد التي أذلت كل الناس!

غير أن الأكيد أن منظومة الفساد التي تخشى عقوبات أميركية على الطريق يقال أنها ستطال بعض أهل الفساد المنخرطين في تغطية سياسات حزب الله وتمكينه من البلد، يسود الحذر بين أطرافها من صمت مطبق من جانب حزب الله الذي يأخذ بالاعتبار الأثر الذي ستتركه العقوبات كما أن تهديدات العدو أكثر من مقلقة(..) فيما القصر يتمرتس خلف التعطيل لانتزاع مكاسب في السلطة تضمن “مستقبل الصهر”، أما المكلف فيرش الأخبار عن اعتزامه تقديم تشكيلة حكومية في القريب العاجل، ولا شك أنه يخشى أن تسبقه دفعة عقوبات أميركية هناك حديث أنها قد تطال حلقة قريبة منه، ويقال أنه لم يقدم ما يوحي أنه تفهم الاشارات المتتالية في مواقف السفيرة الأميركية من جهة، كما فهمه معنى مغادرة السفير السعودي والاماراتي من جهة أخرى، وقد تأكد أن تلك المغادرة سياسية هي التعبير عن عدم دعم المنحى الذي اعتمده الرئيس المكلف!

في السياق “تفرقع” الفضائح، فضائح “العهد القوي”، ويبرز جانب من حجم حكم الفساد والنهب، من خلال المواقف المدوية التي أعلنها د جان العلية رئيس دائرة المناقصات، عندما كشف عن صفقات “العارض الوحيد”، التي طبعت تلزيمات وزارة الطاقة بإصرار من الوزير سيزار أبي خليل، ودون أي اكتراثٍ لهدر ونهب طال مليارت الدولارات التي رتبتها صفقات هذه الوزارة على الخزينة، وسيدفعها المكلف اللبناني من تعبه وعرقه ولقمة خبزه!

اتهم العلية الوزير أبي خليل بكل صفقات البواخر، وقال: “هيدي لا مناقصات ولا استدراج عروض هيدي صفقة”. مركزاً على أنه تم تعيين استشاري بشكلٍ مخالف لقانون المحاسبة العمومية، ما حوّل المناقصات إلى مجرد عملية طرح وجمع، لأن دفتر الشروط وضع على قياس شركة واحدة من دون الرجوع إلى إدارة المناقصات كما ينص القانون!

ما طرحه د العلية والذي استأثر باهتمام اللبنانيين، هو إخبار علني كامل الاركان مدعم بالوثائق والمعطيات، تم وضعه برسم القضاء المطالب بالتدخل الفوري، لأن النهب في هذا القطاع هو من بين العناصر الكبرى في إفلاس البلد، والنهب في هذا القطاع هو أكثر ما جعل الإصلاح المدخل الوحيد لانتشال البلد على أن تكون البداية وزارة الطاقة التي تعادل المنهبة فيها كل اللصوصية الممارسة في مصرف لبنان، والتي تتطلب محاسبة جنائية فورية!

فبل سنة من اليوم جاء في اليومية:”اليوم مرة جديدة نواب لا شرعيين يتسللون كاللصوص لارتكاب أخطر الجرائم بحق لبلد وأهله والثورة، واليوم لازم يفهم الكل أنه بعد 17 تشرين في بلد جديد عم يولد وانتوا لصوص الهيكل لن تتمكنوا من منع الولادة ولن تتمكنوا من حجب النور”.. “تاريخ البلد جايي وانتوا رايحين”!!

وسنبتسم ونفرح للعقوبات الآتية، وستجدون كل اللبنانيين يطاردونكم من أجل محاسبتكم أمام قضاء لبناني جايي مهما تأخر!


tags: