1. Home
  2. ولكن
  3. بسبب ساكن القصر وصهره .. لبنان غزة ثانية قريبا
بسبب ساكن القصر وصهره .. لبنان غزة ثانية قريبا

بسبب ساكن القصر وصهره .. لبنان غزة ثانية قريبا

63
0

حنا صالح – الفراغ يتعمق ومعه يتسع الاستهتار بحياة الناس ومصالحهم. المافيا المتحكمة تتصارع على الحصص الحكومية غير عابئة بأن ما تروج له من استساخ حكومة “وحدة وطنية” على غرار الحكومات التي سرّعت الانهيار، ستخنق لبنان الذي وقع في العزلة نتيجة هذه السياسات التي تفاقمت بقوة منذ التسوية – الصفقة في العام 2016 وقضت بتمكين حزب الله من وضع يده على مفاصل القرار، وكل القرارات بما فيها الاقتصادية، لاستتباع لبنان إلى المحور الذي تقوده إيران، والبداية تهريب السلع المدعومة من جيوب المواطنيين لدعم النظام السوري!

رئيس الجمهورية يريد مكافأة باسيل بتمكين فريقه من الحصول على الحصة الحكومية الأكبر، وتلفزيون المنار يبشر الناس: لا حكومة في الأفق ولا من يحكمون إلاّ إن غيروا في طريقتهم ولا يبدو أنهم سيغيرون! والمعنى دفع البلد إلى مزيد من الانهيار وتحلل الدولة والمؤسسات ليكون متاحاً الهيمنة عليه بعد تجويع أهله وإشغالهم بلقمة الخبز، وهذا ما حذر منه البطريرك الراعي قبل يومين .. والحريري يناقش عون ببعض التسميات بعيداً عن الأضواء والأخير يرفض المقترحات تباعاً، ويبدو أن الكل ينتظر شيء ما، رغم إعلان بري بالأمس أن “سعر باسيل هو بسعر علي حسن خليل”، أي أنه ينبغي تجاوزهما بعد فرض العقوبات الأميركية عليهما!

وتتكرر مقولة من نوع أن الحريري قد يقدم هذا الأسبوع مسودة تشكيلة لكسر الشلل واختراق التعطيل، والتعطيل هو في هذه اللحظة ما يتوسله عون لانتزاع الحصة الأكبر، وما يريده حزب الله القلق من اتساع العقوبات الأميركية على فريقه ما يصدع جبهة الممانعة. وبين الأدلة الرسائل المتتالية من جبران باسيل كما في حديثه المتلفز كقوله أن اتفاق مارمخايل فشل بإقامة دولة لبنانية، وأنه لا يوافق على تدخلات حزب الله في سوريا والعراق واليمن وغيرها من الدول العربية، ولا يوافق على تدخلات إيران ضد دول الخليج وأنه مع السلام مع إسرائيل(..)ويعرف الحريري أن لكل خطوة ثمن، لذا يتلكأ لخشيته من مسودة حكومية تضم حزب الله، بعدما تبلغ عبر أكثر من قناة أن واشنطن لن تحمل المسؤولية هذه المرة لا للحزب ولا لحلفائه ، بل سيكون اللوم موجهاً بشكلٍ مباشر إلى الرئيس المكلف باعتباره المعني الرئيسي بشكل الحكومة وطبيعتها!

بهذا السياق تقول معلومات العاصمة الفرنسية أن الوزير بومبيو أبلغ الرئيس ماكرون أن بلاده ستتعامل مباشرة مع المسألة الحكومية اللبنانية، وكانت تصريحات السفيرة شيا مؤخراً معبرة جداً، والواضح ان أي حكومة سيتمثل بها حزب الله مباشرة أو بالواسطة ستدفع أميركا إلى التشدد حتى لو تحول لبنان إلى ما يشبه غزة رقم 2! والموقف الحازم الذي تعبر عنه واشنطن يلتقي مع الأجواء التي توصل إليها الموفد الرئاسي الفرنسي. حصيلة الزيارة كانت سيئة وستقتصر المساعدات على جوانب إنسانية من خلال جمعيات اجتماعية وتربوية والنتائج لن تتأخر بالظهور!

هنا ينبغي التأمل أنه في العام 2020 تسلم لبنان مليار و300 مليون دولار مساعدات مخصصة للبرامج الانسانية( التمويل الانساني) من خلال برنامج الغذاء العالمي والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة، وتوزعت بين 881 مليون دولار للاجئين والمجتمعات اللبنانية المضيفة، و96 مليون دولار للمساعدة في مواجهة وباء كورونا، ونحو 128 مليون دولار احتياجات التعافي المبكر بعد تفجير الرابع من آب.. وما زال لبنان ضعف هذه المبالغ وبينها دفعة رئيسية للاستجابة بعد انفجار المرفأ، ومعروف أن 3 دول وجهات مانحة تقدم 79% من مجمل “التمويل الانساني” وهي الولايات المتحدة التي تقدم نحو 31% والمفوضية الأوروبية نحو 24% وألمانيا نحو 23% فهل يستمر دفع الوضع حتى إقفال هذه النافذة وما البدائل؟

مرة أخرى يتم من قبل منظومة الفساد الاستخفاف بمصالح الناس وحقوقهم، ومرة أخرى يمعنون في التحدي واعتبار أن الثورة أوجدها ظرف معين وانتهى والكل مستعد للقيام بما يشبه المهام الانتحارية لحفظ الدور من دون أي اعتبار آخر.. هذا الوضع يعيدنا إلى الأساس، وهو أن الدور الحاسم لانقاذ لبنان بيد للبنانيين في مواجهة التدمير الممنهج للبلد وإمكانته، منذ انتهاك الدستور وبيع السيادة لحماية المحاصصة الطائفية بين أطراف المنظومة المافياوية!


tags: