1. Home
  2. لبنان
  3. هل يشهد لبنان أم النكبات والمصائب؟
هل يشهد لبنان أم النكبات والمصائب؟

هل يشهد لبنان أم النكبات والمصائب؟

54
0

هدى علاء الدين – يتعرض لبنان المنكوب سياساً واقتصادياً واجتماعياً إلى أبشع الجرائم التي ترتكب بحقه، وكأن كل الأزمات والمحن لم تشفع لهذا البلد الصغير بأن يؤخذ إلى برّ الأمان، فأكثر المتشائمين بشأن الواقع اللبناني لم يكن يتوقع حصول كل هذه الأحداث الدراماتيكية في عام واحد فقطـ، لتصبح المصائب والنكبات من المسلمات اليومية التي ترافق حياة اللبنانيين وتفتك بهم. بداية العام 2020 كانت كارثية، فغابت الثقة بشكل تام عن القطاع المصرفي وتدهورت قيمة العملة الوطنية وحّل الانهيار الاقتصادي الذي فاقم من تدهور الحياة المعيشية لغالبية اللبنانيين، بحيث وصلت نسبة من يرزح تحت خط الفقر في زمن بات فيه الجوع حقيقة وأمراً واقعاً لا مفر منه إلى أكثر من 50%، مترافقاً مع زيادة في معدلات التضخم والبطالة وارتفاع السلع الاستهلاكية بشكل جنوني، ناهيك عن أزمة كورونا الصحية وانفجار المرفأ المروع والفلتان الأمني الذي أصبح عنوان المرحلة الحالية.

اليوم، يقف لبنان على مفترق طرق في محنته، فالوضع الاقتصادي والاجتماعي بات على المحك في ظل خطر رفع الدعم عن السلع الأساسية، وما يلوح في الأفق من أزمة دواء لا سيما الأمراض المزمنة وأزمة مازوت على أبواب شتاء قارس ستكون عواقبها انتحارية. هذا فضلاً عن الصراع السياسي الذي يتصاعد يوماً بعد يوم في ظل فراغ حكومي يجعل من تدفق المساعدات المالية أمراً مستحيلاً، ما يجعل اللعبة السياسية المستشرسة الأكثر عبثاً باقتصاد لبنان. تغيب الدولة بشكل واضح عن كل واجباتها تجاه مواطنيها الذين يتركون لقدرهم المشؤوم، فسياسة اللامبالاة التي يتم انتهاجها أصبحت الحاكم الناهي في بلد حُكم عليه أن يكون ساحة للمشاكل السياسة المحلية والإقليمية والدولية.

وبالرغم من أن طريق الخلاص ليس بمجهول، وبالرغم من أن الإجراءات الإصلاحية التي تعد الممر الوحيد للإنقاذ أصبحت منذ زمن على لسان كل مواطن وحفظها الجميع عن ظهر قلب، إلا أنها لا تزال غائبة عن أذهان أولئك الذين يستمرون في جر لبنان إلى قعر الجحيم.

لن ينقذ لبنان في الوقت الراهن سوى حكومة جديدة قادرة تجري الاصلاحات اللازمة والجذرية بدءاً من لجم الهدر والفساد ووقف التهريب عبر المعابر الغير شرعية، وصولاً إلى متابعة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي على أسس واضحة وشفافة وإعادة العلاقات العربية والخليجية إلى مسارها الطبيعي. فمخطئ جداً من يعتقد أن مشكلة لبنان هي مشكلة إقتصادية بحتة، لأن المشكلة الحقيقية تعدت حدود الوطن والتمسك بسياسة المحاور والمحاصصة تعدت كل الخطوط الحمراء. صحيح أن ما مر به لبنان من نكبات ومصائب تكفيه وتغنيه عن كل ما هو أسوأ قادم، إلا أن الغموض السياسي الذي يخيم على المشهد الحكومي والغموض الاقتصادي والاجتماعي والصحي الذي يخيم على المواطن اللبناني، يطرح سؤالاً في غاية الأهمية: هل يشهد لبنان أم المصائب والنكبات في حال تعثر تشكيل حكومة قادرة على الانقاذ السياسي والاقتصادي المالي؟ أم أن هناك حتماً من منقذ؟


tags: