1. Home
  2. ولكن
  3. من ينشر عنابر الموت في كل لبنان؟!
من ينشر عنابر الموت في كل لبنان؟!

من ينشر عنابر الموت في كل لبنان؟!

20
0

حنا صالح – كانت صوتها متهدجاً والعبارات مخنوقة وتشبه ما جرى في عين قانا بتفجير مرفأ بيروت. الأفلام القليلة التي خرجت قالت الكثير، ومثلها تسجيلات صوتية عن مشاهدات مباشرة أو عن عجز عن الوصول إلى مكان التفجير المروع والبالغ الخطورة. أما مجموعة المراسلين الذين قصدوا المنطقة فقد تمركزوا في النقطة البعيدة عن قانا التي سمح لهم بالوصول إليها، ومن هناك بثوا رسائل متلفزة شبه موحدة افتقرت إلى المعلومة وغاب عنها الخيال، فهم لم يلحظوا القلق في العيون ولم يشاهدوا الذهول على الوجوه والناس تفر بكل الاتجاهات.

لكن بعض وسائل الإعلام نشرت أن ما جرى هو “عنبر رقم 12” جديد والعلم عند حزب الله الذي وحده يملك الخبر اليقين. غير أن الجهات الرسمية الأمنية والقضائية، المعنية قبل سواها في مثل هذه الحالة لا شيء عندها، لم تتمكن من الوصول، لم توضح ولم تتحدث ولم تصرح، لا بل بدا مو قف الجهات الرسمية كأنهم ينتظرون الأذن للقيام بجولة، وكأن منطقة إقليم التفاح أضحت كياناً مستقلاً! غير أن “زياد” أبدع في رسم الصورة كاملة صورة الرعب والموت وقبل كل ذلك كسر الأمان وقد بتنا “صور الموت المؤجل”:قال “زياد”: “هيدا الصراع الجديد بين حدادين بالمحور الأميركي والمحور الايراني عم يدفع ثمنه أهلنا، خوف ورعب وموت.

تخايل حالك تعبت بحياتك لتبني بيت وتعيش إنت وأولادك بضيعتك وفجأة يطير البيت وتطير عيلتك لأنه ساءبت في محور خزّن سلاح حدك وفي محور تاني بعت حداد يزور ضيعتك..نحنا صور الموت المؤجل بهيدي البلاد”.ما لم يبوح به “زياد” أوضحه “عماد” ومما جاء فيه: “حالة من الرعب والقلق تتسلل في القرى والبلدات الجنوبية بعد انفجار عين قانا(..) ألخوف الآن أن تتحول إلى أهدافٍ إسرائيلية وانفجارات “غامضة” على غرار ما يحصل في سوريا وإيران.. ويعزز هذا الخوف غياب أي معادلة للردع، والشعور بوهن وضعف الحزب من حمليتها لسببين، أولاً عدم الرد حتى اللحظة على سقوط الشهيد الأخير في سوريا، وثانياً المسارعة بعد الانفجار لتبرئة إسرائيل من التفجير!! الله يستر””خطأ تقني” أو عملية متقنة نفذها العدو الغاشم لم يعد هو الموضوع. السؤال الحقيقي الذي طرحه المواطن في بيروت كان متى وأين سيتفجر مستودع المتفجرات التالي الموضوع تحت وسادة اللبنانيين؟ ومن له الحق وبأي قدرة وضع مستودعات الذخيرة والسلاح، وياسيدي مخلفات الحرب، في مستودعات بين البيوت وبين الآمنين، ويتعمد جعل الناس دروعاً بشرية لحماية سلاحه أو مخلفات هذا السلاح! من الرابع من آب في مرفأ بيروت الى 22 أيلول في عين قانا رسالة واحدة: البيت وهو المكان الأخير الذي يشعر فيه المواطن أنه آمن انتهى!

ومع تدفق الأسئلة القلقة من أن البلد قد يتحول كله إلى ورشة تلحيم، واتساع الخوف يطرح السؤال نفسه: لمصلحة من تعريض حياة اللبنانيين لخطر الموت؟ ولماذا يستمر البلد حقل تجارب وتبادل رسائل في المواجهة بين طهران ومحورها الممانع جداً والأميركيين؟هي الأسئلة إياها تطرح في مناسبة الانقلاب على المبادرة الفرنسية لتشكيل “حكومة مهمة” تفرمل الانهيار، وتتيح لقط أنفاس، في وقت يدرك الجميع في قرارات نفوسهم أن التحريض الطائفي والمذهبي لن يملاء البطون الخاوية ولن يدرأ المذلة عن الناس. الثابت أن مصلحة طهران لا تجيز الافراج عن مشروع الحكومة والأثمان الفرنسية ليست كافية، وفي ظنهم أنهم استوعبوا الغضبة التي فجرتها جريمة بيروت، فليس في حسابهم أي استعداد للتنازل ممن أجل الانقاذ. قلق الناس وهموهم ليست بين الأولويات وخطر صوملة البلد لا يقلق الجهة التي نفذت كل ما طلب منها من أجل مدّ الهلال الفارسي وهيمنة ملالي طهران.. بهذا السياق جاءت الخطوة البائسة التي أقدم عليها سعد الحريري، واستعاد فيها ما أعلنه يوم ترشيحه للرئاسة مرشح حزب الله، من حديث عن “مصلحة اللبنانيين” و”كرمال لبنان يتجرع السم”، وهو الذي جرّع اللبنانيين نواباً أمثال البعريني، وقد جهدت الكثير من الجهات للقول أن الخطوة منسقة مع الفرنسيين لحشر أمل وحزب الله، فإذا بالخطوة تفضي إلى النتائج الآتية:

1-طعنت المبادرة الدستور وانتهكت صلاحيات الرئيس المكلف ومن شأنها تهميش دور مصطفى أديب كرئيس مكلف التزم الدستور في خطوات التأليف لأول مرة منذ زمن بعيد.. حتى قبل العام 2009 يوم وقف سعد الحريري كرئيس مكلف وقال: على كل جهة أن تقدم الأسماء التي ستمثلها في الحكومة! انتباه وزير يمثل جهة وليس مصالح اللبنانيين! وما من مستشار نصحه بقراءة الدستور والصلاحيات!

2-فيما كان العالم “قايم قاعد” حيال ما جرى في عين قانا وكثر استعادوا مشهد بيروت بعد جريمة الرابع من آب ، وكثر تنبهوا أن البلد كله ساحة مستباحة، بدأت على الفور إشاحة النظرعما جرى، وتركز النظر على “مبادرة” تمت على حساب اللبنانيين ومن كيسهم وهي مبادرة ليست أبداً من أعمال الهواة في السياسة!

3-سيأخذ الثنائي، الذي لن يبدل موقفه من التأليف، الجزء المتعلق بأن يكون وزير المالية من الشيعة وسيرفض الباقي. أي سيطالب بأن يكون حصراً من شيعة الثنائي وعلى كل الآخرين أن ينسوا قصة لمرة أخيرة!وبعد، في 24 تموز من العام 2019 قال عون:” سأسلم الرئيس المقبل وطناً أفضل بكثير مما هو عليه اليوم”.. وفي 21 أيلول 2020 قال للبنانيين :”ع جهنم رايحين”.. واجتهدوا أن فخامته رسم الصورة ليس إلاّ، وتجاهلوا أنه قفز ببساطة فوق مسؤوليته ومسؤولية كل المنظومة السياسية عن تحويل حياة اللبنانيين إلى جحيم ووضع البلد على مسار الزوال.. تفجرت عبقريات الفكاهة عند اللبنانيين رغم الكآبة العامة، فلم يتم التوقف أمام مشروع مقايضة طرحه عون يمكن العودة إلى تنفيذه لاحقاً وهو مقابل التخلي عن تسمية وزير للمال،

تتم العودة رغم أنف الدستور إلى الكتل النيابية لتسمي الوزراء الممثلين لها، ما يشطب كلية المبادرة الفرنسية ويفتح طريق استنساخ الحكومات السابقة فيصبح مصطفى أديب حسان دياب رقم 2! والآن السؤال هل ما طرحه الحريري مكمل لهذه المقايضة بالقول نقبل بوزير شيعي مستقل(..)، وفي المعلومات أن بري سيقدم مجموعة أسماء”مستقلة” ليشغل أحدها المنصب عندما يحين أوان التأليف المعلق!ويبقى أن أبرز ما في التحقيق المحلي في الجريمة ضد الانسانية والذي لم يعلن عنه أي شيء بعد، هو ما قالته الجهات الفرنسية من أن الكاميرات موجودة في كل مكان في مرفأ بيروت إلاّ في العنبر رقم 12 ومحيطه!


tags: