1. Home
  2. لبنان
  3. لبنان ينهار .. وحكومة الغفلة في غفوة فشل!
لبنان ينهار .. وحكومة الغفلة في غفوة فشل!

لبنان ينهار .. وحكومة الغفلة في غفوة فشل!

88
0

حنا صالح – مؤلم مشهد بيروت كما كل المناطق اللبنانية، كأنها صفحة جديدة من الحرب الأهلية فتحتها حكومة الغفلة والهواة على اللبنانيين.الكهرباء مقطوعة 21 ساعة على الأقل في بيروت، وتغيب كلياً عن مناطق عديدة، فيما إشارات السير مطفأة على التقاطعات، وبين أخطر الاجراءات كان فرض التقنين القاسي على مستشفى رفيق الحريري ما هدد بقطع الكهرباء عن أجهزة التنفس في المستشفى الذي كان وما زال أهم من عمل على مواجهة الجائحة منذ الاصابة الأولى في الكورونا وحتى الآن! وفيما يخزن مواطنون الشمع بدأت محطات وقود تقنيناً إجبارياً فلا يحق لك أن تملاء خزان الوقود بل عليك أن تقبل بحصة من 25 ليتراً!بالمقابل تزداد أعداد المتاجر التي اقفلت أبوابها حتى متاجر السلع الغذائية نتيجة الارتفاع الحاد في سعر الصرف بفعل المضاربة على الليرة وتهريب الأموال الى الخارج،

كما يتسع مشهد الرفوف الفارغة في متاجر كبرى، مع ملاحظة خلوها من سلع عديدة، وبات على كل شفة ولسان انقطاع بعض الأنواع، فيما يتم رفع الأسعار أكثر من مرة في النهار حتى أن تسعيرة كل 200 غرام من القهوة بلغت 12000 ليرة بعدما كانت قبل أشهر قليلة 3500 ليرة! واللافت أن الموطن بدأ في تخزين الطحين بعد الحبوب، فيما يزداد أعداد الذين يقتاتون من النفايات!وفي الصيدليات فقدت الكثير من الأدوية خصوصاً بعض ألأنواع المخصصة لمرضى الحالات المزمنة، كما تراجعت الكميات ولم يعد متيسراً للمواطن الحصول على كل ما يريد!

ويوم أمس كان لافتاً القرار المتخذ في الجامعة اللبنانية بتقنين استخدام الأوراق (A4) حيث تم الطلب إلى الأساتذة أن يكون الامتحان عبارة عن ورقة واحدة فقط! بعدما ارتفع ثمن ماعون الورق إلى نحو 30 ألف ليرة بعدما كان قبل أشهر بحدود ال5 آلاف فقط!أمام كل هذا الوضع الفاعل مجهول فالبروفيسور دياب هاجم قبل أيام من اعتبر أنهم “يعطلون فتح الاعتمادات للفيول والمازوت والدواء والطحين ليقطعوا الكهرباء عن اللبنانيين ويجوعوهم ويتركونهم يموتون من دون أدوية”؟ ترى من هم هؤلاء المتآمرين؟

ومن يملك مفتاح الاعتمادات في الدولة؟ وكيف يتم صرف هذه البضاعة التي تجهل الفاعل الذي يقترف هذه المؤامرة؟ فإذا كانت الحكومة غافلة عن دورها عاجزة عن القيام بالحد الأدنى المطلوب منها فما هو دورها ولماذا الاستمرار في محاولات تغطية السموات بالقبوات بإطلاق معزوفة التآمر لإسقاط الحكومة التي لا تبدو مكلفة من مشغليها بأي تحرك في مواجهة الانهيار ولإبعاد شبح المجاعة، وهي لم يرف لها جفن أمام هول الانتحارات التي وقعت رفضاً للعوز والمزلة! والسؤال هو إلى متى يحق لمن بيدهم القرار، رعاة الحكومة، المضي في معاقبة البلاد بحكومة تسببت في تعميق الانهيار ولم تقدم أي رؤية لإخراج البلاد من القعر الذي دفع إليه!

الحكومة باقية، ولا تغيير ولا تعديل في صفوفها، وحكاية “لم شمل” الطبقة السياسية مسألة جرى استبعادها وسحبها من التداول، بقرار من مشغلي الحكومة لأنها جزء من العدة التي تستخدمها الدويلة في مواجهة العقوبات الأميركية ودفاعاً عن محور الممانعة. في هذا الوقت يتم إشغال المواطنين بأمرين : مشروع “النفط مقابل الغذاء”، والعودة إلى محاصصة في التعيينات خصوصاً في الكهرباء للإيهام أن مسيرة الاصلاح قد بدأت!كل المفاوضات مع العراق كما الحديث عن استعداد إيران لتزويد لبنان بالمحروقات رغم ما ستجره على البلد من عقوبات وعزلة خانقة، قد لا تكون أكثر من ذرٍ للرماد في العيون. فلا لبنان لديه فائضاً في السلع الزراعية( إلاّ الفاكهة كالتفاح والحمضيات ولم يتم التطرق إليها)، ولا النفط العراقي ملائم لاحتياجات لبنان. كما أن إيران تصدر النفط الخام فماذا سنفعل به وليس لدينا إمكانية التكرير لأن عملية تأهيل المصفاة القديمة الصدئة بحاجة لنحو 10 مليارات دولار ونحو 3 سنوات من الزمن؟

وفوق ذلك كيف سيصل هذا النفط مع الحصار البحري وما التكلفة؟ وثبت أن الضخ البري متعذر بسبب وضع الأنابيب بين إيران والعراق التي دمرتها الحروب، ثم تلك بين العراق ولبنان مرت عقود لم تستخدم فضلاً عن الاتفاقات الواجب التوصل إليها مع الدول المسيطرة في سوريا غير النظام السوري؟هذه بعض الصورة، عن الثمن أو الأثمان التي سيدفعها المواطن نتيجة هذه السياسة التي تأخذ البلد رهينة وأهله أسرى ووقود في خطط الدفاع عن محور الممانعة ومصالحه، ومن المفيد تظهير الصورة ومعرفة إلى أين يدفع البلد وهو بحاجة للمساعدة والدعم الجدي اليوم قبل الغد.واليوم ستمنح الحكومة – الواجهة دفعة أوكسيجين من خلال طرح ملف الكهرباء،

في محاولة تمرير خدعة إصلاحية سداها ولحمتها التعويم وليس الاصلاح الفعلي والحقيقي والذي تسبب إلى حدٍ كبير في اتخاذ صندوق النقد قرار تعليق المفاوضات مع لبنان. قد تم خلف الكواليس إنجاز محاصصة تعيينات جديدة لمجلس إدارة الكهرباء على شاكلة المحاصصات السابقة التي جرت في المراكز المالية، وقد تكون المفاجأة الابقاء على كمال الحايك رئيساً لمجلس الادارة، وهو في هذا الموقع منذ التعيينات التي قام بها النظام الأمني أيام آميل لحود، وتحت إدارته شهد هذا القطاع كل هذه الكوارث وتضخمت المديونية بشكلٍ خطير!مرة أخرى تتفاقم الأزمات والحبل يشتد على رقاب اللبنانيين،

وما من بديل لوضع البلد على مسار الانقاذ، إلاّ إسقاط حكومة حزب الله المترنحة، بعدما بات ترحيلها هو المعبر الحقيقي إلى المرحلة الانتقالية المتوخاة، ودون تحقيق هذا الهدف بلورة ميزان القوى الشعبي الذي يمكن التعويل عليه لتغيير مسار الأحداث، فلا مخارج للانقاذ خارجه، وعبثاً البحث عن تركيبات وهمية والتعاطي مع الوقت بالترف السابق!وبعد، بقرار قضائي تم إرجاء انتخابات نقابة المهندسين إلى ما بعد 14 آب القادم. مهمة الخطوات المتخذة لتقديم المرشحين المندوبين، لكن الوقت متاح الآن للبحث في الأساس: الترشح لمنصب النقيب وتركيب النقابة، والخروج سريعاً من احتمال وجود أكثر من مرشح، ولا بديل عن بحث دقيق”على بساطٍ أحمدي” يتناول الحيثيات الفعلية بعيداً عن الأوهام وعناصر القوة والميزات التفاضلية لاتخاذ القرار الذي يخدم النقابة والبلد وثورة تشرين.