1. Home
  2. ولكن
  3. استقالة بيفاني: حكومة الدُمى تتفكك!
استقالة بيفاني: حكومة الدُمى تتفكك!

استقالة بيفاني: حكومة الدُمى تتفكك!

484
0

حنا صالح – إنه آلان بيفاني الصندوق الأسود لأسرار المالية اللبنانية يضطر إلى الاستقالة! ويعلن أنه لن يقبل أن يكون شاهد زور؟ كأن البلد دخل في نهايات لم تتوقع أي جهة أن تتسارع على هذا النحو! الانهيار الكبير نتيجة حتمية لمحاصصة طائفية استمرت 30 سنة، تخللها أعتى ممارسات النهب والإفقار، خصوصاً مع الاندفاعة المخيفة بعد العام 2008! وكان الأداء الأخطر في مرحلة العهد القوي وبالتحديد منذ التسوية الرئاسية واليوم مع حكومة الدمى! الاستباحة لم توفر شيئاً، وفواتير الارتهان للخارج تتلاحق، والصفقات أكلت كل شيء والاصلاح ممنوع لأنه يطال مصالح مافياوية! ويستمر التمسك بالسلطة وشراء الوقت، وإدارة الظهر للحقوق والكرامات وإمعان في الممارسات البوليسية: قمع وتوقيفات جماعية تطال المحتجين السلميين الذين بمعزل عن الأعداد هم الإثبات أن لا بديل عن المسار الذي افتتحته ثورة تشرين من اجل استعادة الحقوق والكرامات!


آلان بيفاني صاحب التوقيع الرابع في الدولة اللبنانية (بعد رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير المالية) هو المسؤول الرفيع الذي اقترن توقيعه بكل قرش تم صرفه طيلة عشرين سنة! عنده خفايا “الهبات” و”الاعفاءات” وأسرار مالية الدوائر العقارية والجمارك والضرائب ومن تستهدف.. إنه الشاهد الملك على كل الوضع المالي وما عرفه من انهيارات طيلة عقدين! عنه غرد جميل السيد: “استقال ألان بيفاني مدير عام المالية! هو عُين في أيامنا عام 2000 رغم اعتراض السنيورة والحريري، استقال، بعدما هاجمه زعران رياض سلامة من زعيم سياسي وسياسيين وإعلاميين خوفاً منه، استقال بيفاني بطلاً، وخسرت الدولة آدمياً! تذكروا: استقالته ليست مصراً للزعران، بل مسماراً في نعوشهم..”!


قال السيد أنه عين في أيامنا، أي أيام النظام الأمني، ليكون الرقيب عن هذا النظام.. فشاهد كل شيء وصمت، وقرر القفز من المركب المتهاوي لحظة تأكده أن رعاته في رئاسة التيار الوطني حجبوا عنه الدعم والتأييد! لكن الاستقالة، وقد سبقه إليها د هنري شاوول مستشار وزير المالية، إشارة إلى بدء فصلٍ جديد في مرحلة التهاوي، كونها تطوي صفحة الخطة الحكومية وتضع المفاوضات مع صندوق النقد الدولي أمام الحائط المسدود. السبب المباشر للاستقالة ورد في مضمون البيان الطويل ويعود إلى انصياع الحكومة رئيساً ووزير مالية إلى أرقام لجنة تقصي الحقائق النيابية ما فجر الخلافات.. وتبين لبيفاني أن النائب جبران باسيل لن يقدم له الدعم في المواجهة المالية مع رئيس لجنة المال ابراهيم كنعان.. فيما بدا الوزير وزني عاجزاً عن الدفاع عن خطة الحكومة ويتعرض لانتقادات قد تؤدي في نهاية المطاف إلى استقالته!


هنا نفتح مزدوجين أساسيين للتأكيد أنه صحيح افتقرت خطة الحكومة إلى الجانب الاجتماعي وهو أساسي جداً، ولم ترسم خطة نهوض اقتصادي توفر فرص عمل، واقتصرت على جانب معالجة الخسائر فهنا بيت القصيد. أرادت الخطة أن تُحمل المتسببين المباشرين بالانهيار والمنهبة القسم الأكبر من الخسائر، أي المستفيدين من المقامرة بالودائع والذين جنوا الأرباح الطائلة من كارتل المصارف وحلفائهم السياسيين، وسعت جزئياً إلى الحد من منحى بيع الملكيات العامة وبينها تسييل الذهب وهي تعود لكل اللبنانين ما يتيح للناهبين تبيض ما نهبوه عبر شراء الدولة.. لكن الطبقة السياسية التي قررت السياسة التي أوصلت إلى كل هذه المنهبة في موازنات صادقت عليها المجالس النيابية، انتفضت وأعادت تمتين التحالف مع الكارتل المصرفي. وقررت تحميل المواطنين الثمن مرة ثانية. وقد فات بيفاني الاشارت التي عبّر عنها جبران باسيل ما بين 20 نيسان ومؤتره الصحفي الأخير. في 20 نيسان قال باسيل: “متأكدون علمياً بأن لبنان قادر على الخروج من الثغرة المالية الكبيرة دون المس بالودائع أو بيع أملاك الدولة والبداية استعادة الأموال المنهوبة أو المحولة”.. وعاد مؤخراً ليعلن: “لا إمكانية لتسكير الخسائر ولو صفرنا المصارف والمصرف المركزي من دون اقتطاع أموال المودعين.. ولتفادي ذلك علينا إشراك الدولة عبر أصولها بتحمل جزء من الخسائر عبر صندوق إئتماني استثماري يشترك فيه المودعون”!


السلطة تتداعى والتفكك يحاصر حكومة الدمى التي ليس سهلاً ان تتجاوز ما كشفه بيفاني، والمكتوب واضح من عنوانه وهو أن الحكومة موجودة بقوة الاستمرار ولا يسمح حزب الله بسقوطها وهي التي سهلت وضع البلد على منصة المواجهة التي يخوضها فريق الممانعة بوجه ” قيصر” والعقوبات الأميركية.. بهذا السياق ينبغي النظر إلى القرار “القضائي” الهمايوني ل مازح، الذي استهدف السفيرة الأميركية والأخطر استهدف الاعلام كجزء من مخطط تقييد الحريات وهو وجه من وجوه استتباع البلد لمحور الممانعة!
فيما سيستمع مجلس القضاء الأعلى إلى القاضي اليوم، وقد تجاوز الصلاحيات القضائية والقانونية وأصدر قراراً سياسياً، فإن لقاء الوزير حتي مع السفيرة شيا ذهب في غير المنحى الذي أراده حزب الله. كل ما رشح يؤكد ا نحتي حرص على تخفيف التشنج مع السفيرة وبلادها واعتبار قرار مازح “كانه لم يكن”، معرباً أمامها عن استنكاره لأن فيه تعدياً على السلك الديبلوماسي وصلاحيات وزارة الخارجية.. ولفت معلومات مفادها أن الوزير أكد أن الوزارة خلال ولايته لن تكون طرفاً في المواجهة التي تريدها سوريا وايران مع الولايات المتحدة!


وبعد، تلتقي مجموعات من الثوار اليوم أمام قصر العدل للمطالبة بإطلاق المعتقلين والكف عن سياسة الكيل بمكيالين، وتنديداً بالقمع الذي تعرض له الثوار في جل الديب كما في شاتيلا وفي غيرها وقد لامس سعر صرف الدولار يوم أمس 8300 ليرة! ورفضاً لنهج غض النظر عن المرتكبين الحقيقيين الذين اجتاحوا بيروت وهددوا بالفتنة! وما يثير الأسئلة التغاضي من جانب القوى الأمنية عن محاولات تطرح الأسئلة عن قيام جهات بعينها في قطع طرقات في أماكن مضرة بمصالح الناس، هذا جرى بالأمس في بعلبك وقبله في طرابلس، ويبدو أنه أمر مخطط له وتتم المراهنة عليه لتوجيه السهام المسمومة ضد الثورة.


سيستمر الشباب في الشارع ولن تستكين الساحات بوجه التدهور المتسارع، ولا بديل ، كما أكد لقاء تشرين، عن بلورة مشروع انقاذي يؤمن مظلة أمان لمصالح الناس وحقوقها، وينقذ البلد من مخطط بيعه ويحول دون وصول الوضع إلى نقطة اللاعودة. إنها مسؤولية “لقاء تشرين” وكل القوى التشرينية والجهات المنكفئة المتضررة من النظام الغنائمي المعنية اليوم بإطلاق هذا المسار.


tags: