1. Home
  2. ولكن
  3. طوابير الإذلال .. وقضاء عالقُطعة!
طوابير الإذلال .. وقضاء عالقُطعة!

طوابير الإذلال .. وقضاء عالقُطعة!

42
0

حنا صالح – طوابير من المواطنين يتم إذلالها أمام الأفران طلباً لرغيف الخبز، وطوابير تتعرض للإذلال أمام محطات المحروقات طلباً لصفيحة مازوت، وطوابير يتم إذلالها أمام المصارف طلباً للقليل من أموالها وجنى عمرها، وطوابير تمر هرولة أمام رفوف السلع الغذائية التي حلّقت أسعارها، والطوابير إياها تمر مسرعة أمام متاجر اللحوم التي يتسع غيابها عن موائد أكثرية المواطنين!
وفي هذا التوقيت ينكشف سر علاقة “الوفاء” بين وزير الداخلية العميد المتقاعد محمد فهمي ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون. الثاني وفّر الحماية للأول عام 1981 عندما ارتكب فهمي جريمة قتلٍ مزدوجة. هكذا أعلن معاليه بعضمة لسانه من على شاشة المنار! ونعم حكومة الاختصاصيين!


ثم تهلُّ بدعة غير مسبوقة لصرف الأنظار عن كل ما تقدم! إنه دور قاضي الأمور المستعجلة ينتهك في قرار غير مسبوق، لا يدخل في صلاحياته، الحصانة الديبلوماسية ويعتدي على حرية الاعلام وينتهك استقلالية القضاء!
سأعود إلى القرار الهمايوني، لكن ما هو ملفت في سياق “إنجازات” حكومة الاختصاصيين أن وزيرة الإعلام اطلقت 3 تصريحات، في الأول وضعت القرار في سياق “غيرة القضاء” وخبرت المواطنين عن رأيها في حرية الإعلام(..) وفي الثاني لتلفزة محلية نفت تصريح السفيرة الأميركية التي قالت أنها “تلقت اتصال اعتذار من الحكومة”، وفي الثالث لتلفزة عربية مؤثرة قالت أنه كان هناك “إيضاحات” وليس اعتذارأ وأن وزير الخارجية سيعلن الموقف(..) والحقيقة الأكيدة جداً أن “الفيل بيطير شوي بس ما بيعلي”!


لنعد إلى القرار والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح لكاذا هذا الإصرار على تذويب لبنان في أجندة المصالح الإيرانية التي تسببت في اختناق البلد وعزله ما فاقم من المجاعة الناجمة عن منهبة نفذتها بوعي كامل منظومة الفساد المتحكمة بالرقاب؟ وألا يؤشر استخدام القضاء في معركة سياسية ضد أميركا على حجم الافلاس وفي نفس الوقت دفع البلد إلى الانتحار الجماعي؟ وإذا كان معلوماً أن طهران ليست حتى اللحظة في وارد طي صفحة مشروعها التوسعي الاستيطاني، وتشتري الوقت حتى الانتخابات الأميركية في تشرين الثاني وتأمل سقوط ترامب وخروجه من البيت الأبيض في كانون الثاني 2021، هل نتحمل كلبنانيين هذا العبء وأين مصلحتنا؟ وهل ما زال هناك زاوية ما للعقل والعقلاء؟ السؤال يجب طرحه والجواب معروف، لكن القرار بالغ الخطورة كذلك وتداعياته على الحريات خطيرة. إنه تدخلٌ غير مسبوق في العمل الاعلامي لجهة تحديد أجندة الضيوف، ينتهك قدسية العمل الاعلامي وحريته التي يصونها الدستور وتحميها القوانين، والمسألة أبعد بكثير من توهم أدوار لوزارة الاعلام كما النقابة(..) ومجلس وطني ممدد له وفاقد للشرعية!


يا سادة لا قضاء العجلة ولا سواه، قادر على المس بالحريات والسياق التاريخي معروف وناصع، وأقله ينبغي اتخاذ موقف حدٍ أدنى يحول دون المضي في تسخير بعض القضاء في مثل هذه المعارك نيابة عن آخرين معلومين، وأمامنا ابتهاج مجموعة محامي حزب الله، الذين فاتهم هم أيضاً أن الحريات الاعلامية ليست مكسر عصا ل مازح!
لكن مهلاً في الأخبار ما يثير العجب فحكومة الدمى “الاختصاصيين”، التي انكشف دورها في التغطية على التهريب المنظم، كما في المضاربة على النقد عبر الصرافين ولمصلحة الخارج، والتي أمام خريطة الجوع الآخذة بالاتساع تقف بعيون زجاجية، وبعد 160 يوماً في الحكم، لتعلن: لسنا مسؤولين! ثم ينكشف عجزها عن “التنسيق” بين كارتيلات إذلال الناس، وقد أطل كارتيل الأفران يبتز اللبنانيين بلقمة الخبز.. هذه الحكومة وفق “الكلمة أونلاين” ناقشت في اجتماعٍ وزاري في السراي طلب رئيسها كيفية “ضبط الثورة” فكانت الاقتراحات المذهلة من نوع:
“أولاً- قطع الانترنت عن كل لبنان، وثانياً- قطع الطرقات من قبل الأجهزة الأمنية، وثالثاً – إلقاء القبض على رموز الثورة والناشطين والمحركين لها”.. ويبدو رغم ما قيل عن معارضة بعض المشاركين تمضي الحكومة – الواجهة في مخطط الاعتقالات التعسفية والإحالات الواسعة على القضاء، في منحى هو الأخطر الذي يراهن على القمع وكم الأفواه، كي يستمر زج البلد المنهك والجائع في مخطط خدمة مشروع التوسع الايراني تنفيذاً لأجندة حزب الله!


الناشطون لن يخلوا الساحات، وسيعرفون كيف يواجهون محاولات مصادرة التحركات من بعض واجهات الممانعة أتباع القوى الطائفية، كما في المحاولة الفاشلة أمس بالقرب من بلدية بيروت، وسيلتقون الثلاثاء بأعداد كبيرة أمام العدلية نصرة للمناضلين الموقوفين نتيجة الإصرار الرسمي على الكيل بمكيالين. وأيضاً من أجل انتزاع استقلالية القضاء.. لكن قوى ثورة تشرين أمام منعطف حاسم، أما تحدي الوصول إلى الكتل الشعبية، أمام حتمية خطوات تنظيمية تعيد وصل المناطق المختلفة، وتشكل ركيزة لجهد آن الأوان لكي يكون في مركز الصدارة لأنه الأساس في بلورة ميزان القوى الحقيقي. جهد يهدف إلى إقامة شبكة أمان وطنية عبر جمع اطياف لبنان، من رموز وفعاليات من خارج منظومة الفساد، ومن خارج مصادرتها الهيئات النقابية والتنسيقية التي استتبعتها بالقروش! شبكة الأمان المرتجاة، معطوفة على الجهد التنظيمي والعمل الميداني، من الممكن مع كل التقاطعات الموضعية، أن تشكل المظلة الواقية في هذه المرحلة من مسار ثورة تشرين.
وكلن يعني كلن