1. Home
  2. لبنان
  3. ما بعد الذلّ .. بركان سيحرق سلطة النكران!
ما بعد الذلّ .. بركان سيحرق سلطة النكران!

ما بعد الذلّ .. بركان سيحرق سلطة النكران!

623
0

حنا صالح – بات استهداف ثوار تشرين وثورة تشرين هو أولوية الحكومة – الواجهة ومشغليها. الذين تعاموا عن جرائم حرق متاجر في العازارية وتحطيم وسط بيروت، وقالوا “إنها من فعل فاعل”، والفاعل معلوم، ومعروفة الجهة التي حرّكت النعرات الطائفية والمذهبية وعادت إلى التهديد بالأمن الذاتي وما يستدعيه من ردود فعل شبيهة، تواصل ممارسة الكيل بمكيالين والتعسف المنفلت ضد من رفضوا نهج الاذلال وانتهاك الحقوق والكرامات، وواضح أن كل ما يجري على امتداد لبنان لحمته وسداه منع الثورة من استعادة الساحات وضولاً إلى الاجهاز على الثورة لو تمكنوا..


الهبة الشبابية الشعبية التي شهدتها جونية حركت المياه الراكدة ووجهت رسالة مدوية فكان الافراج في وقت لاحق عن ميشال شمعون، لكن الاعتقالات طالت غيره وفي غير منطقة. يبدو أن “بنك الأهداف” الذي تم الكشف عنه قبل فترة وضع في التطبيق، والأمر بات يحتم أكثر من أي وقت الانتقال إلى تنظيم الأرض حيث ذلك ممكناً لبلورة ميزان القوى لأنه الرادع. كل ما كان على أهميته هو اليوم دون المطلوب، لأن الأوان قد حان لبلورة الخطاب -البرنامج السياسي التغييري، ودفع المسار التنظيمي الذي يضمن التقاء جدياً واسعاً له ركائز شعبية، ويرسم السياق الجديد للممارسة السلمية الجامعة للجم التحدي الأمني العنفي، وإحباط المنحى الطائفي عندما يتوفر للثورة الأفق بأن الخروج في 17 تشرين فوق الانقسامات الطائفية والمناطقية كان الحدث الذي يُبنى عليه.


المسار المطلوب للدفاع عن الرغيف وحبة الدواء والحقوق والكرامة، ومنع المافيا التي أعادت تعميق وحدتها، فقررت بالأمس حماية الكارتل المصرفي وتدفيع المواطنين وزر الجريمة المرتكبة، وهي السطو على المال العام وودائع الناس، التي تمت المقامرة بها فحققت لهم الأرباح التي توزعتها منظومة الفساد بحماية الدويلة… أمام هذا التحدي ثورة تشرين باتت على المحك، محك تغيير المنحى بعد انتهاء مرحلة العفوية. إنه زمن آخر ، زمن بناء ادوات الدفاع عن الناس بوجه فجور مخيف يرتسم في الأفق، و”لقاء تشرين” الذي انبثق من رحم الثورة هو اليوم أمام هذا الاستحقاق الدقيق.
وبعد،

أعادت منظومة الفساد تجميع صفوفها وبقدرة قادر اعلنت أن الخسائر في القطاع المالي تم تنزيلها من 241 ألف مليار ليرة كما في خطة حكومة البروفيسور، إلى نحو 81 ألف مليار ليرة! أمر لا يصدق! وحددت لها أولوية، وهي أن القطاع المصرفي محمي ولا يتحمل وزر المنهبة وتبديد أموال الناس المودعين، ولا يتحمل وزر التسبب بإفلاس ألوف المؤسسات ورمي مئات الألوف في الشارع بدون مداخيل عاطلين عن العمل. جريمة الكارتل المصرفي بعدم حماية ودائع الناس تتم الآن تغطيتها بخطوات وإجراءات تفضي إلى إعفائهم مما أقدموا عليه مع المصرف المركزي لتمويل الفساد والهدر وتقاسم الأرباح! لكن الخسائر موجودة وهم سيعمدون إلى مزيد من الضرائب واقتطاع كل التقديمات وضرب معاشات التقاعد فيتحمل المواطن الخسائر بعدما تحمل الفجور الذي راكم الثروات بيد قلة لا تتجاوز 1%! والأخطر هو الذهاب إلى “صندوق التعافي” الذي سيضعون فيه أملاك الدولة لبيعها بأبخس الأثمان فيُتاح للصوص تبيض ما سرقوه وتملك الدولة!


يتعاملون مع الأكثرية الساحقة على أنها بمثابة مستأجرين في بلد تملكوه، فماذا تنتظر ثورة تشرين؟ وهل من خيار غير خطوات بناء الأدوات الموصلة إلى قيام الجبهة السياسية المفضية للتغيير؟ بدون إنجاز ميزان القوى حقيقي، لا حكومة مستقلين استقلاليين، ولا مرحلة انتقالية، ولا حماية لقضاء مدعوٍ للمحاسبة، ولا بقاء لرغيف!.. وليس سهلاً فتح أبواب الهجرة والحل الفردي إن وجد ستعمق ارتداداته الأزمة!


وبعد، يترنح إجتماع بعبدا لأن من دعى إليه أراد الصورة لتبيض صفحة باسيل وحزب الله، على حدّ قول فؤاد السنيورة. وأكثر من ذلك تسود على مستوى قمة السلطة حالة من النكران، وتجربة الرئاسة كما تجربة حكومة الدمى، تعزز قناعات واسعة أنه بدون الرئاسة وبدون الحكومة كان الوضع أفضل، وهل هناك ما هو أسوأ مما أوصلوا إليه البلد حتى باتت الناس تفضل الفراغ على وجودهم!