هدى علاء الدين – لم يسبق للبنان منذ تأسيسه أن خذله سياسيوه كما فعلوا اليوم، وكأنهم أقسموا على تدميره وانهياره في ذكرى مئويته الأولى. عام 1920، ومن قصر الصنوبر تم الإعلان عن لبنان الكبير بحضور المندوب السامي الفرنسي هنري غورو والمفتي الأكبر الشيخ مصطفى نجا والبطريرك الياس الحويك لتبدأ بعدها رحلة هذا الوطن الشاقة في سبيل تعزيز وصون استقلاله.
وعام 2020، دخل لبنان في موت سريري، فجسده المنهك لم يعد يحتمل أزمات وانهيارات ووعكات بات علاجها مستحيلاً في ظل سياية التعنت واللامسؤولية التي تطبق على أنفاسه يوماً بعد يوماً. لم يتوقع اللبنانيون هكذا احتفال بـذكرى الـ 100 عام على تأسيس لبنانهم الكبير، فالاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المتردية ألقت بظلالها على ما تبقى من أحلامهم بوطن يشبه أحلامهم.
لا أمل لا مستقبل لا حياة إنما عودة إلى ما قبل العام 1920 وربما إلى ما قبله بكثير. أزمات كارثية واستثنائية جعلت من دولة لبنان الكبير دويلة صغيرة يسيطر عليها الفوضى والفساد والعجز والهدر، فالحلول حتى الساعة غير مجدية ولا علاج جذري يلوح في الأفق والخطط الاقتصادية فرقتها الأرقام ووحدها الفشل. دولة لبنان الكبير اليوم تغرق في الظلام بلا كهرباء، والجوع بات يقض مضاجع اللبنانيين، أزمة الدولار قضت على مستقبلهم، والخوف من لهيب أسعار السلع الغذائية أنهك جيوبهم وشبح الحرب الأهلية عاد بطيفه السوداوي يقلق مصيرهم.
إن أشد ما يحتاجه لبنان اليوم هو ضرورة عودة الحكومة إلى رشدها لتحقيق مصلحة لبنان أولاً وإلى جناحيه الرئيسيين لانتشاله من أزمته التي تعصف به وللصمود بوجه ما يعانيه من ارتكابات شنيعة تمارس بحقه.
جناح يتمثل في أصدقاء لبنان من دول عربية وأجنبية ومجتمع دولي لإمداده بالسيولة اللازمة من الدولار والمساعدات المالية التي يحتاجها، وآخر يرتكز على مغتربيه عبر البحث في كيفية إعادة الثقة لهم وجذبهم من أجل الاستثمار مجدداً في القطاعات الاقتصادية لا سيما إحياء القطاع المصرفي عبر تحويلاتهم من العملة الأجنبية الصعبة. لبنان 2020 وحيداً حزيناً مهدداً بكل ما هو أسوأ في مئوية تأسيسه، يمتلك مفاتيح الحلول لكنه يقف عاجزاً أمام من يتعمد سرقتها لإدخاله إلى سجن كبير قد يستغرق الخروج منه مئوية جديدة.