حنا صالح – تتضاعف التحديات، وينكشف أكثر فأكثر عداء منظومة الفساد، للناس كما لمصالح البلد الوطنية، فتمضي في نهج إنكار الحقوق والقفز فوق الاحتجاجات والوجع والجوع. وفوق ذلك كله التسليم بوضع البلد في عين العاصفة، من خلال تحميله موجبات المواجهة مع قانون العقوبات الأميركي “قيصر”، على ما قرر حزب الله، الذي يهدد نهجه بوضع رقبة البلد تحت المقصلة!
في 17 حزيران وبعد مرور 8 أشهر على بدء ثورة الكرامة، كل ما يحيط باللبنانيين اليوم من قلق وخوف، يستدعي إعادة التأكيد على مسار ثورة تشرين والمزيد من التمسك بمطالبها، وهي التي أكتشفت باكراً أن التغيير السياسي وحده الطريق المفضي إلى وضع البلد على سكة التعافي وتالياً استعادة الحقوق وصون الكرامات، واستعادة الدولة المخطوفة. واليوم مرة جديدة المجد لثورة تشرين تقضّ مضاجعهم وتكشف عن خستهم وتفضح لصوصيتهم وتقدم للمواطنين البديل والمسار للتعافي والانقاذ!
اليوم يوضع في التطبيق قانون “قيصر”. بموجبه ستفرض الولايات المتحدة العقوبات على أي جهة تساهم بشكلٍ مباشر أو غير مباشر في دعم النظام السوري، إن بالتمويل أو مده بالسلع أو في الجانب العسكري. بالشكل لا يوحي القانون أن واشنطن مستعجلة عملية إسقاط النظام السوري، لكنها تفرض عليه حصاراً مطبقاً، ينهي كل تطلع لأي محاولة إعادة إعمار وتحويل ما تعتبره موسكو انتصاراً عسكرياً إلى رأسمال سياسي، خصوصاً وأن المنطقة التي يسيطر افتراضياً عليها هي الأكثر دماراً في سوريا، والتقديرات الأولية لإعادة إعمارها تتجاوز ال500 مليار دولار لا يوجد منها دولار واحد في “خزائن” النظام وخزائن داعميه في موسكو وطهران..
سورياً تجاهر واشنطن أن المطلوب الذهاب إلى الحل السياسي وأن زمن المناورة بشأن تركيب لجنة دستورية وجدول الأعمال مع المعارضة انتهى. المخرج معروف وهو تطبيق القرار الدولي 2254 أي وضع دستور جديد والذهاب إلى انتخابات عامة نيابية ورئاسية بإشراف أممي بعد تحقيق تطبيع للوضع وتحييد النفوذ الايراني بما يمنع التلاعب!
لكن “قيصر” الأميركي يستكمل أهداف العقوبات على النظام الإيراني. فعندما يستهدف الجهات الداعمة للنظام السوري فيطال الأذرع الإيرانية، المنضوية في فيلق القدس من حزب الله إلى الحشد الشعبي، بما يعني أن التطبيق سيتسبب في تقطيع الهلال الإيراني وكسر الجسر الذي يربط طهران بالمتوسط. هنا كان لافتاً لبنانياً أمرين:
أولاً لم تنبث السلطة ببنت شفة حيال العقوبات التي ستطال أي دعم للنظام السوري. تتصرف وكأنها غير موجودة رغم ما يشاع من تداعيات ستطال في مرحلتها الثالثة، إي في مطلع آب، داعمي الحزب. سلوكها متمم لنهجها في تجهيل الفاعل في اعمال التخريب والحرق والكسر والحضّ على الفتنة الطائفية وللفاعل صورة وغسم ومن يقف خلفه معروف ومعلوم!
وثانياً كلهم انتظروا الاملاآت فأطل أمين عام حزب الله ليعلن “وجوب” تحمل لبنان مسؤولياته في مواجهة هذا القانون “الظالم والمتوحش”، ويبلغ اللبنانيين أن أزمة الدولار سببها أميركا التي حجبت الدولار عن لبنان وتضغط على مصرف لبنان، وأن البديل الانصهار الاقتصادي بين لبنان وإيران وربط الليرة بالتومان الذي سجل أمس انهياراً عظيما إذ تجاوز سعر صرف الدولار الواحد 180 ألف تومان، وجاء ذلك بعد إعلان نائب رئيس الجمهورية الاسلامية جيهانغيري أن العقوبات الأميركية أدت إلى تراجع الواردات من النفط من 100 مليار دولار سنوياً إلى نحو 8 مليار دولار فقط! رغم ذلك ورغم تجاهل كل أسباب المنهبة والافقار، وضع نصرالله اللبنانيين أمام استحقاق استبدال صندوق النقد الدولي بصندوق النقد الايراني! وبدت خطة المواجهة مزيداً من الترهيب وتقديس السلاح، والاستباحة لبيروت وطرابلس التي تعامت عنها السلطة وتعمدت تجهيل الفاعل!
وبعد
بعيداً عن المكابرة والغلو وسياسة المجابهة بالخطابات واللغو واللجان وانهماك حكومة الدمى في خدمة مشغليها ونهجهم المتمادي في استحضار القمع والسعي إلى كم الأفواه، جاءت الدعوة إلى الحوار في القصر في 25 الجاري! دعوة الرؤساء ورؤساء الأحزاب والكتل، دعوة تجاوزت المؤسسات للبحث في الوضع العام، والانهيار المتسارع وهي تترافق مع موجة المصالحات والحب والوئام. كم هو معبر عن المأزق والاختناق أن توجه الدعوة مثلاً إلى الرئيسين ميشال سليمان وفؤاد السنيورة وغيرهم وغيرهم وبينهم وبين القصر ما صنعه الحداد.. نعم المركب يغرق نتيجة سياساتهم فليحاولوا!
وليتذكر الجميع أن شطف الدرج يكون من فوق!