حنا صالح – مميز كان يوم أمس السادس من حزيران. يوم جديد في مسار ثورة تشرين.
في ساحة الشهداء، قبلة الثوار وبوصلة الثورة، كسر المواطنون التحدي وهزموا ترهيب السلاح وإطلاق صفات الصهينة على الثوار من تابع لسلطة الاحتلال السوري وأبرز أدواته، كما كسروا في سلميتهم الخفة في التحريض على إراقة الدماء ووضع البلد على حافة اقتتال أهلي لتغطية تمسكهم بالسلطة ومكاسبها.
1- تدفقوا على بيروت من كل جهات لبنان، رغم الحواجز التي تعمدت ممارسة أسماها البروفيسور دياب “أمناً استباقياً”، لتنفذ كل أشكال “الفلترة” لتأخير الوصول أو منعه. تدفقوا ليفضحوا قلق وتوتر الحكومة –الواجهة التي تهتز كراسي الحكم من تحتها، فراعها ان تستعيد الساحات نبضها وأن 17 تشرين بالمرصاد، وأن التحالف مع الجائحة لم يوئد الثورة، فأطلقت الكلام المرسل من أن في العودة إلى الشارع اهتزاز للأمن(..) متجاهلة تسببها في اتساع الفقر المجاعة واستسلامها أمام الدويلة التي تسترهن البلد، ما عمق الاختناق، فرأت رغم كل ذلك “حملة سياسية تستهدف نجاح الحكومة وإفشال العهد”!، و..ممنوع الضحك!
2- في 6/6 أُعيدت الأمور إلى نصابها الحقيقي، البلد منقسم بين قوى حزبية طائفية متحكمة متسلطة مسؤولة مع كل الطبقة السياسية عن نهب البلد وإفقاره وتجويع أهله وارتهانه، تموضع حزب الله في مقدم المدافعين عن نظامها التحاصصي، وبين أكثرية شعبية مدركة أن المعبر الحقيقي لحماية الرغيف وصون كرامة الناس يكون في التغيير السياسي، باسقاط منظومة الفساد وواجهتها حكومة الدمى، التي منذ تألفت قبل 135 يوما تمارس الانكار وازدراء المطالب والحقوق، ويتلخص دورها في تجديد المحاصصة الطائفية وتمرير الصفقات وتحميل المواطن تكلفة الانهيار! بعدما تم طي مسؤوليتهم عن محاسبة الفاسدين واستعادة الأموال المنهوبة! فشكلت الهبة المتجددة صدمة لعنجهية الحكم ورعونته وفجوره.
3- في 6/6 سقطت الأقنعة وانكشفت بعض الواجهات والأدوات، التي استسهلت التنكر للحقوق والمطالب واستماتت في ترويج وفبركة شعارات تضع الثورة في صدام مع السلاح. هو ترويج شغل وسائل التواصل كما بعض الشاشات، ورعته الحكومة الواجهة ومشغليها، في تعمدٍ هدف إلى تغطية مطالب الأكثرية اللبنانية، استعادة الدولة المخطوفة بعد إسقاط حكومة حزب الله ،كتوطئة أمام استحقاق إقامة حكومة مستقلة تقود فترة انتقالية عنوانها عودة العمل بالدستور ووقف الاستنسابية في تطبيق القوانين، وحماية البلد وصون الحدود السائبة كي تُفتح طريق التعافي.. ولأن الثورة بقواها الحية الفاعلة فوتت الفرصة على خصوم البلد والمتربصين به شراً، أطلق الثنائي، أمل وحزب الله، حملة استفزازات وتهديدات، ونفذ التعديات كتحطيم السيارات وشغّل المندسين للإساءة إلى التحرك بعد تغطية وسط بيروت بسحب الغاز المسييل للدموع، ومن ثم إطلاق الشعارات المقززة واستهداف الرموز الدينية، إلى ترويع الناس بإطلاق الرصاص على مناطق بعينها لاستدراج الفتنة، من محيط طريق الجديدة والمزرعة إلى الاستفزازات التي طاولت أطراف عين الرمانة.. ومن البداية كانت السلطة وأجهزتها لاهية عن مسؤوليتها!
4- ولأن أي تدقيق يؤكد أن المستفيد من السعي إلى التأجيج الطائفي والتوترات المذهبية، هو السلطة ومشغليها، يصبح شعار إسقاط الحكومة-الواجهة، ضرورة لخير البلد، بعدما تبلورت القناعة بأن استمرار الحكومة- العقوبة، هو بمثابة الاعتداء على حقوق المواطنين وإصرار على نهج انتهاك الكرامات وعقبة أمام العودة المكلفة إلى النهوض.
5- مرة أخرى مفيد التذكير بأن الهواء النظيف الذي هبّ مع ثورة تشرين مستمر وتتسع بقعة الضوء. الذين عرفوا الاستماع إلى صوت جوعهم، وتنبهوا إلى ان هناك قوى متسلطة مسؤولة عن هدر حقوقهم ومستمرة في غيّها، حققوا أعمق مصالحة، وغادروا الانقسامات الطائفية والمذهبية فكان طي مرحلة الاقتتال الأهلي، وباتت خلفهم وبنسبة عالية الرغبات الآثمة في استخدامهم حطباً في مشاريع التسلط الطائفي والارتهان، والتحدي قائم للحفاظ على هذه الانجازات وتطويرها. لقد قالوا بالفم الملآن أن لا تراجع ولا خوف، وحده الطريق الذي رسمته ثورة تشرين هو طريق استعادة الدولة والحقوق من جيوب اللصوص.
6- ليطمئن البروفيسور، ومعه جميل السيد المسوق لهذه التركيبة الهجينة. التشكيك بالثورة غباء مردود، لا ثقة، وليس كل من يتم إجلاسه على الكرسي يحق له توزيع مدونة سلوك. إن “الانجاز” الأبرز في مسيرة حكومة الدمى يتجلى في أن سعر صرف الدولار يوم نالت الثقة في 10 شباط كان 2320 ليرة، وبات يوم احتفلت ب100 يوم على الاقامة في السراي ب 4320 ليرة! وأصبحت فلكية أعداد العاطلين عن العمل، فيما مر نحو الشهرين ولم تنجح هذه الحكومة في توزيع ما تقرر من مساعدة مالية هزيلة لم تعد تسمن ولا تغني عن جوع!
7- الهريان بات سمة الحكم المتسلط، وحكاية العهد القوي تجاوزها الناس منذ زمن بعيد. غير أن أهل الحكم ليسوا بوارد التراجع عن نهجهم المرسوم كما أنهم ليسوا بوارد إعادة النظر بأي جانب من ممارساتهم، وعودة الهدير بالأمس إلى ساحة الشهداء رسالة بأن توسل القمع لن يؤمن لا الرغيف ولا العمل، ووضع القوى الأمنية بوجه الناس ليس الطريق للاستقرار الأمني والاجتماعي!
وكلن يعني كلن