1. Home
  2. لبنان
  3. فضيحة بجلاجل !
فضيحة بجلاجل !

فضيحة بجلاجل !

247
0

حنا صالح – كم تبدو طروحات الحزب القائد متعثرة وغير مقنعة هذه الأيام؟ الخطاب فضيحة بجلاجل، عند تناول كذبة التطبيع والأعذار عن كل أشكال الانهيار، التي كانت ترمى على حكومات “الوحدة الوطنية”، لكنها اليوم انتفت ولم يعد ممكناً التحجج بدور جهات يعيق موقفها عودة النازحين مثلاً، فمن هي الجهة التي خاطبها نصرالله ودعاها للتنسيق مع النظام السوري لوقف التهريب؟ كيف فاته أن البروفيسور هو من يرأس الحكومة “مواجهة التحديات” التي فرضها الأمين العام الأشهر؟ وكيف غفل عن باله أن القرار كاملا بين يديه؟ وأن وزراء الصدفة كلهم طوع بنانه؟


رغم ذلك رسم الخطاب الخطوط الحمر وحدد ما المسموح وما المرفوض؟ حسم نصرالله بأن إقفال الحدود، أي بسط سلطة الدولة اللبنانية عليها، وهو الجهة الممسكة بالسلطة، مسألة تندرج في خانة التآمر على المقاومة، وأكثر من ذلك إنها تندرج في خانة تنفيذ أطماع العدو التي أرادها من حرب تموز(..) لكن مهلاً استمر لبنان أكثر من عقد كامل في نغمة مقيتة من أننا لن نقبل أن يتحول الجيش إلى حرس حدود، لكن الشرط الشارط عند البحث بوقف الأعمال الحربية في تموز 2006 اقتضى وجوده ك”خيار وطني”، واليوم كأنها النغمة إياها!! بأي حال يقول بعض الخبثاء أنه رغم الحديث الطويل عن الانتصارات والسرديات، هناك شيء ما يدور في الشرق السوري وتحديداً حول معبر البوكمال وقد لا يمر الأمر بدون تداعيات أكبر وأوسع. هذا حديث آخر لكنه قد يؤثر على حدود لبنان الشرقية التي طال زمن رفض النظام السوري ترسيمها! ونعود للخطاب فقد مضى الخطيب بعيداً، عندما حسم بعدم قدرة الجيش، ولو انتشر على الحدود، بأنه لا يمكنه وحده من إتمام الأمر لأن الحدود متداخلة والحل في التعاون الثنائي بين الحكومتين اللبنانية والسورية وبين الجيشين، فمن يعيق ما يتم طرحه أهو القصر أو المقيم في “دارته” في السراي!
عملياً، بعدما انتقل السيد نصرالله من التشكيك بحجم التهريب وتأثيره، أسبغ شرعية الحزب على المعابر غير الشرعية، وأقفل الباب عن أي محاولة جادة تقفل أبواب أهم مزاريب الهدر والفساد التي تستنزف سنويا، وفق مصرف لبنان، 4مليارات من الدولارات “الحلال” تذهب إلى النظام السوري والدويلة وكارتل الفاسدين بدءاً من مستوردي المواد المدعومة( مازوت وقمح) إلى المنفذين والمتواطئين معهم!
لعل أكثر ما لفت الاهتمام، كان تزامن الخطاب مع اجتماع المجلس الأعلى للدفاع. أراد المجلس توجيه رسالة إلى صندوق النقد الدولي مفادها أن السلطات اللبنانية حاسمة في مكافحة التهريب، وحازمة في وقف أحد أبرز مزاريب الفساد، فجاءت قراراته شكلية عندما حاذر مقاربة ملف المعابر من أي زاوية يمكن أن تثير حساسية حزب الله، فذهبت توصيات الاجتماع إلى “تكثيف المراقبة والملاحقة وتشديد العقوبات وتطبيقها على المخالفين من مهربين وشركا” وصولاً إلى الحديث عن استراتيجية جديدة تقتضي: ” استحداث مراكز مراقبة عسكرية وأمنية وجمركية”.. رغم ذلك جاء الخطاب ليعلن أن القرار في مكان آخر وأكثر ما أثار الاهتمام هو التشكيك الدائم بقدرات الدولة وأجهزتها ففات الخطيب السردية الشهيرة من أن حزب الله مع سيطرته غلى الحدود أقفل المنافذ وحال دون وصول داعش إلى جونية(..). يعني عندما يريد يتم ضبط الحدود، فيتعذر تسلل حتى الأفراد، لكن صهاريج المازوت تضع طاقية إخفاء وتعبر ولن يتمكن الجيش من وقفها؟ في الحصيلة كانت الدعوة حاسمة بفتح الحدود والتوجه شرقاً ربما يكون “الانقاذ” من خلال “صندوق النقد السوري”!
عاد الاقفال وعاد التشدد والحديث يطول عن موجة ثانية من الجائحة قد تكون الأخطر. لا شيء في بلاد الأرز يستند إلى مقاربة علمية جادة. هذا الأمر بديهي عندما تكون أولوية هذه الحكومة تشويه منظر السراي أبرز عمل معماري في بيروت يتم تزنيره بأسوار من الحديد، وهذا أمر بديهي من سلطة اعتمدت التضليل بشأن الجائحة فأصمت أذنيها عن واجب تكثيف الفحوصات، وهي متهمة بالتواطؤ في استقدام الوباء مع ترك الأجواء المفتوحة، ومتهمة تكرارا بالتسبب في نشر الاصابات مع إعادة المغتربين لأنها تخلفت عن مسؤوليتها القيام بالحد الأدنى من مسؤولية فرض الحجر الالزامي حماية للعائد والمقيم والبلد. واليوم عندما تضع بلدان المعمورة شروط العودة التدريجية، ويعلن أحد أبرز أطباء علاج الأوبئة البروفيسور الفرنسي ديديه راوول، أن لا موجة ثانية فقط بعض البؤر التي تتطلب كثافة الفحوصات والمتابعة، يتسبب الأداء الرسمي الرديء عندنا بأن تستوطن الجائحة حتى تتعمق نكبة اللبنانيين أكثر فأكثر.
وكلن يعني كلن