1. Home
  2. لبنان
  3. الحكومة وصندوق النقد الدولي: مجبر أخاك لا بطل!
الحكومة وصندوق النقد الدولي: مجبر أخاك لا بطل!

الحكومة وصندوق النقد الدولي: مجبر أخاك لا بطل!

283
0

هدى علاء الدين – في خطوة تعدّ الأولى من خطوات الألف ميل التي تنتظر لبنان، باشرت الحكومة رسمياً عملية المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، وذلك بعد أسبوعين من إقرار خطتها الاقتصادية. وبالرغم من أن هذه الخطة لم تحظى بتوافق وطني داخلي، إلا أن الحكومة عمدت إلى إرسال العديد من الإشارات والرسائل الإيجابية إلى الصندوق مستجديةً دعمه المعنوي ومساعداته المالية تعوّل عليها للخروج من الأزمة المالية والاقتصادية أو أقله حلحلة هذين الوضعين بعدما فشلت في إيجاد حلول ناجعة على مدى ثلاثة أشهر.

خطوة الميل هذه – التي كان لا بد من السير بها قدماً منذ تسلم الحكومة لمهامها – تأتي في أجواء من الحذر وملئية بالتحديات والصعوبات، إذ لم يعد خافياً على أحد الشروط القاسية التي يشترطها الصندوق من أجل المساعدة أبرزها تحرير سعر صرف العملة والمباشرة في الإصلاحات، وهما شرطان أحلاهما مرّ بالنسبة للحكومة التي تعي تماماً أنها لن تستطيع تحقيق أي منهما.

فتحرير الصرف سيولّد إنفجاراً اجتماعياً لن تقوى على مواجهته، والإصلاحات المزعوم تنفيذها يتحكم بمفاتيحها أركان الحكومة الأساسية. إن هذه الخطوة يقابلها خطوات كثيرة على الحكومة أن تقوم بها يأتي في طليعتها اتباع نهج انفتاحي مع الدول العربية والغربية، وإرسال إشارات تعيد الثقة للبنان واقتصاده بعيداً عن المصالح السياسية الضيقة. إن اللجوء إلى الصندوق دون القيام بأي خطوات ملموسة تعالج فساد لا سيما في ملف الكهرباء، وفي الحدّ من تهريب المازوت والطحين وغيرهما من المواد الأساسية عبر المعابر الغير شرعية هي جريمة لا تغتفر بحق ما تبقى من اقتصاد يحتضر ومالية مستنزفة، وستبقي أفق الحلول مسدودة ولن تضع الاقتصاد اللبناني على المسار الصحيح المرتقب.

من يشاهد المسار الانحداري للبنان، ويقرأ في الأرقام المالية السلبية، يدرك أن لبنان في مرحلة الانهيار التام، وأن خيار صندوق النقد الدولي ليس خياراً من عدّة خيارات مطروحة يمكن تجاهله أو الاستغناء عنه لأجل آخر أكثر تناغماً مع مسارها السياسي، بل هو أمر واقع لا مفر منه لجأت إليه الحكومة قسراً وحال لسانها يقول: مجبر أخاك لا بطل !!!!!