خديجة بسام مرعشلي
هناك صنف من البشر غريبي التركيبة والطباع حتى لتحسب أنهم مكون عجيب من كريات دم حمراء وبيضاء وكريات ” النق “
فهؤلاء يتذمرون ليلا ونهارا على العيشة والمعيشة والأسعار والسياسة والمطر والمحصول وطبعا … الحكومات
فيستدعون في جلساتهم ألف ألف مصيبة على حديث قد لا يتجاوز فنجان قهوة
كلنا نعترف أنها ليست لحظات بلادنا المثالية والوضع سيء وقد يكون الأمل ضئيل جدا ولكنه في النهاية موجود فلا حياة لنا جميعا بلا أمل
ولكن الناس في الخوف من المرض في مرض وفي الخوف من المصيبة في مصيبة
وأغلب هؤلاء المتذمرين لا يملكون قدرة أو قوة إلا التذمر وتراهم يسجلون أسمائهم في الجمعيات ليلا ونهارا ويسلبون حصص الفقراء سلبا خوفا من العوز وابداعا في فن النق يسلبونهم الحصة بحاجة أو دونها ونحن الذين أضفنا رتبة جديدة للفقر أسميناها الأكثر فقرا.
الحياة ليست سوادا بالكلية فهناك دوما بصيص أمل يحتاج منا الجهد وقوة التأثير والتغيير كي يتنامى وينتشر أما الصراخ والعويل والمآتم المتنقلة على حالنا وأحوالنا فلن تنفع ولن تغني أو تسمن من جوع ولن تغير يوما شيئا بل ستبتر الأمل وتزيله عن بكرة أبيه.
أرجوكم كفوا قليلا عن السخط عن العويل عن خنقنا بشؤمكم وحاولوا التعايش مع حال لن نرضاه ولن يكون يوما واقعنا بل سيغدو ماضينا يوما ما.
وتذكروا بأن الايجابية العونة غرس التفاؤل صفات يجب علينا جميعا التحلي بها لتجاوز الأزمات فنحن لم نخلق لنعترض.