تثبت السلطة السياسية اللبنانية الفاشلة كل يوم بأنها تعيش في الأزمان الظلامية حيث يسهل التعتيم وطمس كل أشكال الحريات والتعبير نصرة لصوت الحاكم وخدمة للرواية البوليسية المعدة مسبقا، متناسية حضور منصات التواصل الاجتماعي القادرة على وضعنا كمتابعين في صورة وتحركات “دبّة النملة” كما يقال باللبناني الدارج.
نحن بحق أمام سلطة متخبطة وغاية في الوقاحة فلا هي قادرة على النجاح بدور المُبتلى بفايروس كورونا ولا تقوى في الوقت نفسه على رفع تحديات مكافحة الفيروس أولوية على أحقادها تجاه سخط الناس غير المُستريح والممثل بنصب وخيم رمزية حاضرة في كل من ساحات بيروت وطرابلس تمهيدا لتسطير ثورة جياع موصوفة حالما تفرغ تلك السلطة من اعداد “بيان انتصارها” على الوباء!
تتضح هذه الأحقاد من خلال استغلال أجواء التضامن الإنساني والوطني وحملات الحجر المنزلي للنيل من خيم ثورة السابع عشر من تشرين الأول في بيروت وطرابلس وفي خيلاء هذه السلطة بأنها تفكك الثورة من أساساتها على نحو يعكس كذلك النظرة المتعالية لهذه السلطة تجاه هذه الثورة كبضعة خيام وليس نهجا غيّر المعادلات وحطّم معابد التبعية والارتهان السياسي.
تعطي السلطة من خلال هذه التصرفات علما للبنانيين بأن أوليتها اخماد صرختهم وحرمان هذه الصرخة كذلك من الدخول في سجل التاريخ السياسي الجديد وكأنها غيمة عابرة لا تستأهل التوقف عندها مستهدفة التفاصيل الرمزية لنصب فزاعاتها البوليسية والايدولوجية على أبواب الجوهر الذي احتوى أحلام شعب بكامله.
هذا هو الفرق الموجع الذي يؤرق سلطة ورثت الخوف والرعب من الأصوات الهادرة عوض أن تلملم شيئا من فوح تلك الساحات لتزيين المسار السياسي بشيء .. بكلمة أو عبارة تعيد ثقة الناس ببلدهم.
فرق يتمثّل بثورة لا تتحدث الا بمعدنها وجوهرها ولا تروج سوى لعقول أنيرت بالتغيير ورؤى تحررت من خنادق الطائفة والمذهب وسلطة تستميت في المقابل لإثبات بوليسيتها وتفوقها على سابقاتها في القهر والرعب واذلال الناس وتطفيش الشباب الواعد الى عتمة الغربة.
مع ذلك، هو درس مُستفاد لن يزيد ثورة السابع عشر من تشرين الا مزيدا من الصلابة والتصميم لتحقيق أحلام تنتظر عودة الروح وتشتاق كثيرا لليالي قرع الأواني والطناجر التي هزّت كيانات مغرورة وأنبتت في كل بيت ساحة ثورية ملونة كأنها كل الوطن.
هذه الليالي عائدة وكذلك الساحات والخيام والأعلام!