1. Home
  2. زوايا
  3. كورونا .. وايجابيات الحياة
كورونا .. وايجابيات الحياة

كورونا .. وايجابيات الحياة

26
0

محمد الشحيمي

لكل شيىء في الحياة سلبيات وإيجابيات. فبعدما فاضت وسائل الإعلام بالأخبار السلبية المتعلقة بالفيروس العالمي “كوفيد 19” أو ما يعرف بالكورونا، وبرغم الوضع الحالي الذي نعيشه وبظل الحجر المنزلي وانعزالنا عن العالم الخارجي -نوعاً ما- وتوقف العديد من الأنشطة كونها خطوات احترازية للحفاظ على سلامة أفراد المجتمع، كان لا بد من الإضاءة على الجوانب الإيجابية لهذه الحالة من عدة نواحي. فكما يقول المثل “مصائب قوم عند قوم فوائد”.

إنخفاض التلوث

ساعد توقف الرحلات الجوية ودخول معظم الدول بالحظر والعزل، وتوقف حركة السير بها وتقليص النشاط الصناعي، بتسجيل انخفاض كبير بإنبعاثات ثاني أوكسيد النيتروجين خاصة بالدول الكبرى مثل الصين معقل الكورونا وإيطاليا والتي تعتبر ثاني دولة متضررة من هذا الفيروس حيث لاحظنا عودة الدلافين والسمك والبجع إلى القنوات في مدينة البندقية وأصبحت المياه نقية وشفافة. كما أن العلماء قد لاحظوا تحسناً في طبقة الأوزون فوق القارة القطبية الجنوبية حيث أنها بدأت بالإلتحام.

الأعمال الطيّبة

ساهم هذا الوباء على المستوى الإنساني في لمّ شمل سكان العالم. فلأول مرة اتّحدت الشعوب العربية والغربية واجتمعت على هدف وهو إيجاد دواء للقضاء على الوباء. فقد نسوا الحروب والصراعات المذهبية والطائفية والدينية والعرقية وانشغلوا بمحاربة هذا الفيروس وبمساعدة بعضهم البعض لإيجاد حلّ لهذه المرحلة الدقيقة. كما أننا لاحظنا اتحاد طبقات المجتمع بدون استثناء على العمل الإنساني من خلال جمع التبرعات لمساعدة العائلات المنكوبة والمحتاجة والمتضررة من هذا الوضع، وشعرنا بحب الناس لبعضهم البعض حيث انضموا معاً في عدة بلدان من شرفات منازلهم مرددين عبارات حماسية ترفع من روحهم المعنوية كما رددوا الأغاني لتخفيف الملل في البيوت، وجعلونا نشعر بأن الدنيا لا زالت بألف خير وبأن الإنسان محب لأخيه الإنسان على الرغم من الأشياء التي فرقتنا بسبب الإختلاف في بعض الأحيان.

ممارسة الهوايات

على المستوى الثقافي، لفيروس كورونا دورا هاما في عودتنا لممارسة هوايات كنا قد ابتعدنا عنها بسبب انشغالاتنا الحياتية واليومية، فجعلت الناس تمارس هذه الهوايات من جديد. فالبعض عاد للمطالعة وقراءة الكتب بشكل أكثر مما يرفع المستوى الثقافي لديه كما أن البعض لجأ لتعلّم اللغات عبر الإنترنت ومتابعة الصفوف، والبعض الآخر عاد لممارسة هواية الرسم وتفجير مواهبه، كما أن البعض قد اكتشف أن لديه مواهب مثل عزف الموسيقى، الكتابة، الطبخ، التصوير وغيرها. ولا بدّ الإشارة هنا إلى أنه يجب المثابرة على ممارسة هذه المواهب وتنميتها بعد هذه الأزمة.

العودة إلى الله

من الناحية الدينية والروحية، ففقد أصبح كل إنسان يفكر فى الموت حتى وهو آمن فى منزله، ولم يعد أمام الجميع إلا العودة إلى الله. فمن إيجابيات ظهور هذا الفيروس أنّه سمح للشخص بالجلوس مع نفسه وإعادة النظر بأفعاله والتقرب من ربه بالصلاة والدعاء، الأمر الذي ساعدهم على اكتشاف أشياء قد غفلت عنهم أو انشغلوا بغيرها في ازدحامات الحياة.

إحياء العادات الأسرية

ساعد جلوس العائلة في المنزل على إعادة إحياء العادات الأسرية التي اندثرت مثل مشاهدة التلفاز، التجمع حول مائدة الطعام، المناقشة في الأمور الشخصية والعائلية، تقرب الأم من ابنتها والأب من ولده، ممارسة الألعاب كالورق، الشطرنج، الطاولة، الدومينو، البرجيس وغيرها… كما أنها عززت الروابط الأسرية فأصبح  الفرد يخاف أكثر على والديه وحريص على عدم خروجهما من المنزل وأصبح أكثر حنانا وعاطفة تجاههما.

الإهتمام بالجسد والصحة

أما على المستوى الصحي وفي ظل التواجد لفترات أطول  في المنزل، فقد لجأ البعض إلى تحميل تطبيقات الصحة واللياقة والتي تساعد على خسارة الوزن وممارسة التمارين الرياضية في المنزل بسهولة.  كما اهتم العديد بنظامهم الغذائي واتبعوا حميات غذائية، بالإضافة الى الإهتمام أكثر بالنظافة الشخصية واتخاذ الإجراءات الوقائية كمحاولة لمنع الإصابة بالعدوى كالتعقيم والعزل وغسل اليدين بشكل مستمر.

أخيراً وليس آخراً، شكراً لفيروس كورونا لأنه رغم خطورته ضبط سلوك الإنسان وطهّر البيئة من فساده، وجعله يعيد النظر في الكثير من الأمور التي كان يفعلها قبل هذه الأزمة، فما قبل الكورونا ليس كبعدها.