غسان فرّان
يقول رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سليم الحص:”في لبنان كثير من الحرية وقليل من الديموقراطية”.
في هذا الكتاب يصف السياسي اللبناني نزار يونس، النظام اللبناني بأنه نظام زبائني لا علاقة له بالديموقراطية، ويقول: “إن وصف نظامنا السياسي بأنه ديموقراطي-برلماني هو أبعد ما يكون عن واقعه وطبيعته”. ويضيف أن النظام اللبناني يخفي واقعًا نقيضًا للديموقراطية. ويفتقر إلى أربعة مقومات لتحقيقها، أبرزها المساواة بين الجميع.
يعتبر يونس أنه لا يجوز المزج بين الوطن والدولة كمفهوم سياسي واحد. فالوطن هو تصور ذهني مجرد وشعور بالإنتماء. بينما الدولة هي سقف الوطن ودرعه الواقية والذراع التي ترعى المواطنين.
يستشرس الكاتب بالدفاع عن الفرد اللبناني. ويعتبره الثروة الوطنية الأهم، وأنه برهن هذا الفرد أحيانًا في لبنان، ودائماً في بلاد الإنتشار، على تفوق ومقدرة وكفاءة في جميع الميادين. كما يرفض الإتهام الموجه للبناني بأنه (أناني وفردي)، ولكنه يتساءل عن سبب هذا الشعور ويقول:”هل يعود ذلك إلى أننا شعب مهزوم يحاول كل فرد فيه النجاة بنفسه وإلقاء اللائمة على غيره؟”.
وبعد استعراضه لتاريخ لبنان السياسي منذ ما قبل المتصرفية. يطرح علامات استفهام حول اتفاق الطائف الذي وصفه بـ(الإجتماع الهجين)… وأن هذا الإتفاق تم تحت وطأة الضغوط والوساطات العربية والغربية… وبالتالي هو اتفاق الضرورة لا اتفاق الإقتناع والوعي. خصوصًا وأنه أبطل نقاطًا عدة من الدستور كالمادة ٩٥ منه، التي باتت حبرًا على ورق.
يروّج الكاتب لسياسة العقد الإجتماعي، وهو (حسب تعريفه) ليس دستورًا، بل ميثاقًا مكتوبًا، يتضمن ما تتوافق عليه الجماعات المتعاقدة من بنود وقضايا، ومعالجة المعضلات التي اختصرها بأربع نقاط أساسية:
-المشكلة الطائفية والتعصب الفئوي.
-الهوية الوطنية والقومية. ومعالجة الإنفصام في وجدان اللبنانيين.
-مشكلة الجنسية اللبنانية.
-مشكلة تشابك الدين مع الدولة.
يرى يونس أن شعار (إلغاء الطائفية السياسية)، شعار بلا مضمون. فلا يمكن إلغاء الطائفية بالشعارات والمقالات. بل علينا مواجهة النظام الإجتماعي المتجذر.. والثقافة السياسية السائدة.
ويقول:”إن الخطاب الناقد للطائفية لم يكن دائما صادقا ولا بريئًا، إذ يوظفه أقطاب النظام، لإظهار حسن النوايا وتبرئة الذات”.
ويتحدث الكاتب عن (الديموقراطية التوافقية) ويؤكد أنها لا تؤدي إلى الحل المنشود. ثم قارنها بـ(الديموقراطية العددية)، وهي التجربة الناجحة التي اعتمدها اليعقوبيون في الثورة الفرنسية. ثم طرح (الديموقراطية التعاقدية)، مجدِدًا دعوته لاعتماد العقد الإجتماعي، الذي يحظى بالوضوح والديمومة (على حد وصفه).
يقول يونس إن أحد أبرز مظاهر العجز البنيوي للنظام اللبناني هو فشل اللبنانيين في إيجاد مخارج وحلول داخلية. ويعتبر أن الإستقواء بالخارج (سوريا وغير سوريا) أنعش النظام الطائفي.
مؤكدًا أن علاقة لبنان بسوريا ليست أمرًا يمكن إدارة الظهر له، فسوريا بوابة لبنان للعالم العربي، ولبنان خاصرة سوريا الأمنية. في الجزء الأخير من الكتاب، يقدم يونس ورقة للحوار، ووثيقة تضم ست نقاط أبرزها النقطة (ب)، والتي يشرح في خلالها عن بنود (الديموقراطية التعاقدية) كأساس لتحقيق التوازن الوطني.