ربيع شنطف
.. لقد جنّ الليل وجنّت معه كلمات “محطوطة” على تويتر..
سئمت التشاؤم الخارج من هاتفي.. أميل أكثر الى نكات قد تضمد شيئا من جرحي الذي تفتحه (كلما أنسى) وسائل اعلامية يبدو أنها اعتادت النواح واتخذت من أبي العلاء المعري مرجعا لها، وناصبت النبي أيوب (عليه السلام) العداء..
.. في تلك الخلوة الليلية اذا، قررت العودة الى أرشيف الذكريات.. تنقلت من عاصمة الى أخرى، تبسمت.. لا لم أتحسر، أردت أن أكابر ممعنا بالتفاؤل.. لم أسمح لليأس أن يتسلل الى داخلي، فقد أعلنت أن “كورونا” ليست نقمة بالمطلق..
.. هي مصاب؟ نعم.. بلاء؟ نعم.. لكنني قررت اجتراح جرعات ايجابية من مكنوناتها..
.. جعلتني أشعر بقيمة كل لحظة تحولت الى صورة رميت جانبا..
.. صوري في لندن وباريس وموسكو، باتت تساوي الكثير، فكيف السبيل مجددا الى محيط ساعة “بيغ بن” أو الى “الشانزيليزيه” أو الى الساحة الحمراء، كي أرتع بكل حرية، من دون خوف لا من الآخر ولا على الآخر..
.. صورتي معانقا أحدهم باتت على بساطتها حلما ليته يتحقق مرات أخرى..
.. صوري في مكة والمدينة.. لا لا أريد أن تصبح في خانة الماضي الجميل..
“كورونا” سمحت لي رؤية سماء بلادي زرقاء بالفعل.. ورؤية بحر وطني يغازل بصفاوته الشمس الذهبية..
جعلتني أرى رؤساء وحكاما عاثوا في الأرض فسادا، وهم أسرى حَجر وأسرى خوف يلامس العِبَر.. فهل من يعتبر؟
جعلتني ألمح طيف عمر يفرض قوانينه المغلفة بمساعدات انسانية بعيدة من الإشهار..
جعلتني أشعر بقيمة كل ومضة نفَس وأشكر الله على نعمة الصحة التي لم أكن أعيرها اهتماما..
.. غدا أجمل.. غدا أنظف.. غدا سأعاود كرّة الفرح الذي كنت أنعم به بين الفينة والأخرى..
سأحلق، سأعانق وأقبّل كل من أحب من دون كمامات.. سأقبّل يدي والدتي متناسيا
حسرة المسافة القسرية..
غدا سأكسب الرهان وسأذكّر الجميع بتفاؤلي هذا..