1. Home
  2. لبنان
  3. “زمطنا”…
“زمطنا”…

“زمطنا”…

31
0

من لحظة تكوّن الوعي عندي في هذه الحياة وأنا لا أعرف سوى كلمة “زمطنا”.

“زمطنا” من الاجتياح السوري لمدينة صيدا فتهجرنا إلى الزهراني، وهناك “زمطنا” من اعتداء الصاعقة الفلسطنية عندما داهموا بيتنا.

“زمطنا” من الاجتياح الإسرائيلي على لبنان و”زمطنا” من قتلنا أو أسِرنا، “زمطنا” من القصف العشوائي
للطائرات علينا بسبب وجود آلية تحمل مضادًا لها، حيث شاء الله أن يصرّ أبي على سائق الآلية بضرورة تخبئتها تحت شجرة كبيرة لكي لا تراها تلك الطائرات.

“زمطنا” من القصف العشوائي من قبل ميليشيات جيش لحد على مدينة صيدا أيضًا وكنّا نرى ونسمع القذائف تنهار علينا كالمطر وتصيب من حولنا وتقتل من نحب.

“زمطنا” من الخطف و”زمطنا” من القتل أكثر من مرة.
“زمطنا” من حرب شرق صيدا و”زمطنا” من فتح القناص للنار عليّ في الثانية عشر من عمري لكنه لَم يصبني.

“زمطنا” من أن نقتل على حواجز المليشيات على جميع أنواعها
“زمطنا” من إطلاق النار علينا على حواجز الجيش والمخابرات السورية
“زمطنا” من القذائف والرصاص مع نقل الجرحى والمصابين أيام خدمتي في الصليب الأحمر
“زمطنا” من الحروب الإسرائيلية المتتالية على لبنان.

“زمطنا” من إطلاق النار علينا من قبل صديق كان يلهو بالسلاح لكنه للأسف أصاب رفيقي.

“زمطنا” من إلقاء قنبلة علينا
“زمطنا” من انفجار قنبلة كان يلهو بها أحدهم وأصابت سيارتنا.

“زمطنا” آلاف المرات من الرصاص الطائش في جميع أنواع المناسبات والإطلالات والشهادات.

“زمطنا” من تفجير مرفأ بيروت في الرابع من آب ٢٠٢٠ حيث تواجدنا على طريق الكرنتينا وسمعنا ما سمعنا من إلقاء صاروخ جوي ثم دوي انفجار شاهدناه بأم أعيننا وعشنا أو متنا في عشر ثوانٍ مع ارتداد موجة التفجير إلى محيط وداخل سيارتنا التي ارتفعت عن الأرض وحينها لم نفرق بين موتنا أو نجاتنا.

وكم مرة “زمطنا”.. لا أتذكّر العدد وقد لا أذكر الموقف أو الحدث، فحياتنا في لبنان هي عبارة عن “زمطنا” “زمطنا” و”زمطنا”.
وإلى متى سوف نظل نردد كلمة “زمطنا” لا أعلم.

أجل “زمطنا”… بس كتار ما زمطوا
الحمدلله والشكر لله.


tags: