1. Home
  2. زوايا
  3. الحب: فلسفة متجددة بمداد الإبداع .. مع المهندسة ريان نجار
الحب: فلسفة متجددة بمداد الإبداع .. مع المهندسة ريان نجار

الحب: فلسفة متجددة بمداد الإبداع .. مع المهندسة ريان نجار

42
0

الحبُّ، كلمةٌ تتردَّدُ في وشوشة القلوب وهمس الأرواح
تغرِّدها الأيام، تسامرها الأماكن
تختبئ بين عناق الحروف واتصال الحركات
وتنتشر من رحيق الكون وعبق الحياة…
الحب مسافة اشتياق، واشتياق مسافة، وقت لهفة، ولهفة وقت
وبينهما أبجدية أحاسيس، تترجمها الحواس، وتبوح بها السرائر، وتلهبها الصدور…
إلى صرح الحبِّ دخلت الكاتبة ريان النجار من خلفية هندسية وثقافةٍ معمارية محاولةً فك شيفراته وحلّ ألغازه، فأرخت على إيوانه إسقاطاتٍ ونقشت على جدرانه تساؤلاتٍ
الكتاب بناءٌ تتشابك بين مداميكه ضحكاتٌ ودموع،
سياقٌ فيزيائي يثبتُ في رقعة مائه انكسار الذات وانعكاس الآخر وتفاعلٌ كيميائي تنصهر في مختبره ذرات الألم وانبعاثات الجبروت
في الكتاب مرصدٌ فلكيٌّ تدورُ في فضاءِ مجرَّاتِه معادلاتٌ رياضيَّةٌ، ومعضلاتٌ هندسيَّةٌ…
واجتهادات في فقه القلوب حيث الانسجام بين جوهر الأنا وعَرَض الهو…


في الكتاب حوارٌ تتلاطم أمواجه على صخور الكلمات، وبين مدِّ الكبرياء وجزر التَّذلُّلِ تتكسَّرُ أبجديَّتهُ، تطفو معانيه، وتسبحُ في أعماقه أبعاد الذهاب والرجوع…
بين سطورِ الكتابِ، يستشفُّ القارئُ خبايا النَّفسِ، ويرتشفُ فلسفةً للحبِّ من وجهةِ قلمٍ أخرى…
بين معاني الحروفِ وحروفِ المعاني تختبئُ الدَّلالاتُ. وتتناثرُ فوق الصَّفحاتِ أحرفُ العطفِ، وكأنَّ الكاتبةَ أرادَت أن تبقى روابطُ الفؤادِ موجودةً في كلِّ إضاءةٍ، على ما فيها من دلالاتِ إضرابٍ وتعقيبٍ واستدراكٍ …
لا تجدُ انقطاعًا لسجيَّتك وأنتَ تنتقلُ بين الفصحى والعاميَّةِ، مبارحةٌ فيها انسجامٌ مع الحالةِ الشعوريَّةِ. فبعضُ الأحداثِ -لشدَّةِ وقعِها- تنقَلُ بحرفيَّتِها، بضمائرِها، وحتَّى بأخطائِها… وبعضُ اللَّحظاتِ تعجزُ عن ترجمتِها أبجديَّةٌ وتأبى عن تفسيرِها لغةٌ، فتتكفَّلُ علاماتُ الوقفِ بتجسيدِ الموقفِ…
تتجلَّى فيه التَّناقضاتُ، فالحبُّ نورٌ ونارٌ، نورٌ يضيءُ عتمةَ التَّائهين ونارٌ يحرقُ الأحشاءَ ويلهبُ الأحاسيسَ. ترتاحُ كلماتُه بين الشَّكِّ واليقينِ، بين الخيبةِ والأملِ، بين القداسةِ والطَّهارةِ، بين النَّعيمِ والجحيمِ، بين القوَّةِ والضُّعفِ، بين البقاءِ والتَّلاشي…
تتساوى الضَّمائرُ في الحضورِ والغيابِ فتستترُ جوازًا ووجوبًا، وتنفصلُ حينًا ثمَّ ما تلبثُ أن تتصلَ، فإن كان الحبُّ جائزًا فالبقاءُ واجبٌ، وإن أجبرَت المواقفُ على الانفصالِ لا بدَّ أن تتصلَ القلوبُ -على الأقلِّ- في بعضِ الأفعالِ…
بعد أن تتذَّوق نفوسكم تلك المشاعر، وتبصر عيونكم ذلك الألم، وتشمَّ صدوركم عبير اللهفة وتلمسُ جوارحكم عمق التجربة، سترافق الحروف أبجديةٌ صوتية، لتشغل حاستكم المتبقية…
ويبقى لكم إن شئتم أن تشركوا حاسة القلب…