هل ذهب ميشال عون إلى تسويق حزب الله لدى الفاتيكان!
المواقف التي أطلقت من روما تقول أن شاغل رئاسة الجمهورية “تطوع” لتلميع وتبيض صورة حزب الله، وجعل الزيارة مناسبة لتغطية السلاح المتفلت والتغول على الدولة، كدفعة على حساب إعادة تأهيل الصهر للرئاسة ودعم منحى تمديد التسلط العوني رئاسياً تحت إشراف الحزب! خبّر عون الأوروبيين ما يعرفون عكسه، عندما تولى عبر صحيفة “لاريبوبليكا” تبرئة الدويلة من أي تدخلٍ بالسلاح في الشأن الداخلي، ووضع ميليشيا حزب الله على نفس السوية مع جيش الوطن بالقول أنه يتم التنسيق بين الجيش والحزب الذي يملك السلاح، وقال إن “مقاومة الإحتلال” ليست إرهاباً! ومتغاضياً عن حقيقة أن السلاح يحمي المدعى عليهم في جريمة تفجير المرفأ، ومتجاهلاً إدانة المحكمة الدولية لحزب الله في جريمة إغتيال الحريري.
كل ما يعانيه الشعب اللبناني ليس على رادار بعبدا! كل شيء مباح لخدمة مخطط التوريث وحماية الحضور المتآكل للفريق العوني! في هذا الوقت مؤشرات خليجية سعودية وكويتية إبجابية حيال لبنان، بعد البيان النداء الذي أطلقه ميقاتي مجدداً إلتزام حكومته العمل لتجديد مقتضيات التعاون مع السعودية ودول الخليج، وفق مندرجات المبادرة الكويتية والإنضواء تحت سقف الجامعة العربية والشرعية الدولية. مع التأكيد على وقف الأنشطة السياسية والأمنية والإعلامية، كما التهريب المنطلقة من لبنان وتمس السعودية ودول مجلس التعاون. وبادرت السعودية للترحيب بالنقاط الإيجابية التي أعلنها ميقاتي وأملت أن يسهم ذلك باستعادة لبنان مكانته ودوره عربياً وعالمياً.. وتطلعت الكويت إلى ضرورة إستكمال لبنان الإجراءات البناءة.
2- وبالتزامن مع بيان الفاتيكان الذي وجّه صفعة للديباجة عن الزيارة التي عممها القصر، وأكد الحاجة إلى حماية التحقيق العدلي في جريمة تفجير المرفأ، و”وجوب إحقاق العدالة والتوصل إلى معرفة الحقيقة كما يطالب أهالي الضحايا”، تمكن مجلس القضاء الأعلى من إنجاز تشكيلات جزئية بتعيين رؤساء غرف محكمة التمييز، انهت الشغور في 6 غرف من 10، وسيكون لإقرار المرسوم الوقع الكبير لإستئناف عمل هيئة محكمة التمييز، أعلى هيئة قضائية، للبت بكل الدعاوى التي عطلت التحقيق العدلي وكبلت القاضي طارق البيطار. أحال المجلس المرسوم على وزير العدل كي يسلك الطريق إلى رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية لإصداره..إلاّ إذا كرر عون فعلته واحتجزه في أدراج القصر مع التشكيلات القضائية التي عطلها وتسبب بشل القضاء! وبأي حال البداية ستكون في الخطوة التي سيقدم عليها وزير العدل! ومعروف أن حزب الله سيضغط لمنع تمرير المرسوم كي يطمئن لإستمرار تجميد التحقيق في جريمة تفجير العاصمة!
3-هل إنقلب السحر الأوكراني ينقلب على الساحر الروسي؟ في اليوم ال28 على بدء الغزو الإجرامي الروسي، تقول معطيات المواجهات حول كييف، وتقارير البنتاغون ولندن، أن الهجمات المعاكسة الأوكرانية شتت قوات الغزو التي إنكفأت على الجبهة الغربية للعاصمة، وأن هناك ما ينذر بمرحلة طويلة من الحرب لإستنزاف الغزاة. هذه التقارير تكثفت عشية وصول بايدن إلى أوروبا للمشاركة في قمة الأطلسي التي ستقرر مزيداً من العقوبات لنبذ الروسيا مع مؤشرات لإستبعادها من مجموعة دول ال20!
وفق التقارير الغربية يبدو بوتين عشية مواجهة مصيره، والمؤسف أنه نجح بربط مصير الروسيا بشخصه. لكن كل الإجراءات الغربية التي نبذت كل ماهو روسي؛ موسيقى وأدب وعلوم ورياضة، إلاّ الحاجة إلى أهم السلع الإستراتيجية مثل النفط والغاز والقمح وسلع غذائية أخرى لم تفرض عليها العقوبات، أدت لتعزيز موقف بوتين داخلياً لأنها كرست مصداقية سرديته بأن الغرب يستهدف حضارة الروسيا وتاريخها ومكانتها، وهذا الإستهداف كان التحضير له متواصل منذ ما قبل الغزو!
ميدانياً كل التقارير الغربية تتحدث عن هزيمة الجيش الروسي بعدما تمكن الأوكران من إسترجاع العديد من البلدات غرب كيف، وكسر الهجمات على ميكولايف واسترجاع مواقع، وتتحدث عن وجود نحو 15 ألف “متطوع” من العسكريين المجربين مع القوات الأوكرانية ومن ضمنهم كتيبة مرتزقة من القناصة. لكن التقارير تتجاهل صورة الوضع في الشرق والجنوب، حيث يتواصل ضغط لإفراغ خاركيف من سكانها، والوضع مأساوي في ماريوبول حيث سيطر الإنفصاليون على المطار غرب المدينة، واشتد حصار الأحياء التي ما زالت تقاوم، والجثث في كل مكان ومثلها المقابر الجماعية. كما حققت القوات الإنفصالية تقدماً كبيراً بالسيطرة على 99 مدينة صغيرة وبلدة، أي أكثر من 90% من إجمالي مساحة الدون، وقال رئيس لوهانسك أن قواته ستنتقل إلى الهجوم خارج الدون..
بالتوازي، تتحدث تقارير أخرى عن تقدم مخطط الغزو لتحييد أوكرانيا عسكرياً ونزع سلاحها، مع تدمير كل المنشآت العسكرية والمطارت العسكرية والمدنية وورش الصيانة ومخازن الأسلحة حتى التي تصل حديثاً، وتفكيك مراكز السيطرة والقيادة، وهذا هو الهدف الأول للغزاة. ومع الدمار الشديد ونزوح أكثر من 10 ملايين حتى الآن، وتزايد اللجؤ إلى الدول الأوروبية، يعني أن أوكرانيا تمر بأخطر وضع سيفرض إعادة ترتيب وضعها السكاني والإنتاجي وسيستمر ذلك سنوات طويلة، وسيخلق اللجؤ مآسٍ أمنية وصحية وتعليمية وفرص عمل ما يعني أعباء مخيفة على بلدان اللجؤ ما لم يتم وقف الحرب في مدى معقول! ولا يبدو أن ذلك متاحاً بدون تسوية سياسية جراحية، هي ضرورة لأوكرانيا وروسيا والعالم، الذي سيواجه الإضطراب نتيجة كارثة الأمن الغذائي التي ستحدث مجاعات وتفاقم الإضطرابات الإجتماعية في العالم.